المودعون بين “سندان” سياسة شطب الودائع و”مطرقة” غياب الاصلاحات… (النهار 27 تشرين الأول)

ليس مستغربا أن تتفاقم الأزمة المالية والمصرفية، في ظل غياب الإرادة السياسية لتنفيذ خطة إصلاحات حقيقية اقتصادية والشروع في اعادة هيكلة القطاع المصرفي بغية تقليص حجم الخسائر الواقعة على المودعين… في المقلب الآخر، وفيما يجري مسؤولون من مصرف لبنان محادثات مع صندوق النقد الدولي في واشنطن تتعلق بخطة الإنقاذ، ولا سيما قانون اعادة هيكلة المصارف، يصرّ الصندوق على تمسّكه بسياسة شطب الودائع من خلال الإبقاء على الخطة السابقة والاكتفاء بإعادة جزئية مقسّطة للودائع الصغيرة التي لا تتجاوز المئة ألف دولار، ليبقى السؤال: ما هو مصير أموال المودعين في ظل اصرار الصندوق على شروطه قبل المضيّ بتوقيع الاتفاق النهائي مع لبنان لمدّه بـ 3 مليارات دولار؟
قبل أيام أكد نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي أن “ليس هناك خطة منصفة لكل المودعين وسيكون هناك ضرر، لكن القانون الذي يُعمل عليه سيحدد التعامل مع الودائع”. وكشف أنه “ستتم إعادة الودائع فوق الـ 100 ألف دولار من خلال صندوق يجري تمويله بأصول البنك المركزي والبنوك التجارية”. وقبله بأشهر قال الوزير السابق نقولا نحاس بما معناه أنه “اذا اعتمدنا خطة تعافٍ اليوم، نضمن لكل مودع مئة الف دولار من وديعته، وبعد ستة اشهر خمسين ألفاً، وبعد سنة عشرة آلاف فقط”… ولكن كل هذا مرتبط بالخطة الاصلاحية والمالية.
وأضاف نحاس لـ”النهار”: “ليس خافيا أن فرصة استعادة ودائع بالدولار الأميركي توازي تماما فرصة استمرارية القطاع المصرفي اللبناني، والعكس صحيح، ولكن يبقى الامل في اطلاق الصفارة للبدء بالاصلاحات، خصوصا أن “كل الارضية جاهزة، وعند اطلاق الصفارة سينطلق القطار وسيصعد الجميع فيه. والوقت سيجبرهم على المضيّ بالاصلاحات، لأنه لا يمكن إعداد موازنة من دون مساعدة صندوق النقد”.
عندما قال نحاس “اذا اعتمدنا خطة تعافٍ اليوم، نضمن لكل مودع مئة الف دولار من وديعته، وبعد ستة اشهر خمسين الفا، وبعد سنة 10 آلاف فقط”… كان هدفه، ولا يزال، الاضاءة على عامل الوقت الذي “سينقلب ضدنا في حال فوّتنا فرصة الالتزام بخطة اعادة التوازن المالي”. وفيما يضبط المصرف المركزي اليوم استخدام ودائعه نوعا ما، خلافا لما كان معمولا به منذ سنوات، تبقى المشكلة العالقة في رأي نحاس “في قدرة المصارف على اعادة تمويل نفسها أو اعادة توازنها المالي”. من هنا أهمية الالتزام بالاصلاحات المطلوبة بغية التوقيع مع صندوق النقد. فأهمية الصندوق وفق نحاس “ليست في ما يتعلق بالاموال التي سنحصل عليها، على رغم أهمية الـ 3 مليارات دولار للمساهمة في انتشالنا من الازمة، بل الاهمية الكبرى تكمن في الاصلاحات المطلوبة، التي إن لم نقم بها، يعني أننا نخالف الاتفاق وهذا يعني وضعنا تحت المراقبة الخارجية”. وأوضح: “اموال صندوق النقد تُستخدم عادة للموازنة، بما يعني انه اذا كان لدينا عجز لسنوات لا يمكن الاستمرار بمعالجته أو طباعة النقد اللبناني، فتأتي أموال صندوق النقد لآجال طويلة لكي يكون في امكاننا الخروج من العجز. في هذا الوقت تكون الاصلاحات التي اجريناها قد أثمرت، مع الاخذ في الاعتبار تأمين نحو 20 مليار دولار كاستثمارات اضافية في البنى التحتية بغية تأمين النهوض الاقتصادي. فآلية الصندوق تركز على ضبط الموازنة والعجز الذي يمكن أن ينشأ في السنوات المقبلة، والذي يمكن أن يغطيه الصندوق توازيا مع تنفيذ الاصلاحات وقدرتنا على استقطاب الاستثمارات الخارجية للبنى التحتية أو مشاريع جديدة. وهذا يعني أننا خرجنا من السياق الذي كنا نعتمده ودخلنا في سياق آخر مختلف، اي اطار اقتصاد منتج لتحقيق النمو لنقلب المعادلة الاساسية. ولكن كل ما سبق مرهون بتغيير النهج والاصلاحات الجدية، والاهم سحب قدرة السياسيين على التسلط على المال العام، … وإلا فإننا لن نتقدم ابدا وسنبقى مكاننا”.
ماذا عن استرداد المودعين ودائعهم التي هي أقل من 100 ألف دولار؟ أكد نحاس أن “هذا الموضوع ليس له علاقة بخطة التعافي، بل ثمة مشروع قانون يرمي إلى إعادة التوازن للنظام المالي يفترص أن توقعه الحكومة وترسله الى مجلس النواب، ويأخذ في الاعتبار ودائع الـ 100 الف دولار. أما ما هو فوق الـ 100 الف دولار، فستتم اعادتها من خلال صندوق خاص يجري تمويله بأصول البنك المركزي والبنوك التجارية. ولكن اذا لم ننفذ خطة التعافي سيبقى هذا الصندوق حبرا على ورق”. وقال: “صحيح أن اعادة الودائع تحت الـ 100 ألف تعالج مشكلة نحو 90% من المودعين لتتركز المشكلة مع 10% من المودعين الذين هم أصلا أساس الاقتصاد. لذا فإن النمو الاقتصادي مرتبط بأصحاب الودائع التي هي فوق الـ 100 الف دولار ومعالجة مشكلة هؤلاء مرتبط بخطة التعافي الاقتصادي”.
ويرمي مشروع القانون الذي تحدث عنه نحاس إلى تحديد الإطار القانوني العام لمُعالجة الفجوة المالية للنظام المصرفي في لبنان وتداعياته على المودعين وفقاً لأولوية تَضمَن حماية حقوق المودعين الى أقصى حدّ ممكن، سيما الصغار منهم. وتتم معالجة الودائع لدى المصارف وفقا للآتي:
– تسديد المبالغ من مجموع “الودائع المؤهّلة” لكل مودع في “المصارف القابلة للإستمرار” بحسب التعريف المذكور في “قانون معالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها”، على أن يجري احتسابها على مستوى القطاع المصرفي ككلّ وذلك وفقاً للآتي:
أ- مبلغ 100 ألف دولار، في حال كان مبلغ “الودائع المؤهلة” يساوي أو يتجاوز 100 ألف دولار أو ما يوازيه من سائر العملات الأجنبية.
ب- كامل مبلغ “الودائع المؤهّلة” في حال كان مجموعها يقل عن مبلغ المئة ألف دولار أميركي أو ما يوازيه من سائر العملات الأجنبية، على أن تَضع الهيئة المصرفية العليا، بصفتها الهيئة المختصّة بإعادة هيكلة المصارف في لبنان، آلية ومعايير موحدة لتحويل كامل أو جزء من رصيد المبلغ المحدد في المادة السابعة إلى الليرة اللبنانية (Lirafication) على أساس سعر “منصّة صيرفة” الذي سيصبح سعر السوق عند توحيد أسعار الصرف.



