مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا تدخل حيز التنفيذ بعد توقيعها مبكراً

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، مُسرّعاً بذلك الجدول الزمني لدخول الاتفاق حيز التنفيذ، على الرغم من ردود الفعل السلبية من الجمهوريين الذين اعتبروا ذلك انتصاراً لطهران.
أميركيون وإيرانيون اتفاقية سلام مؤقتة إلكترونياً مساء الأربعاء، وفقاً لمسؤول أميركي ووسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وأكد المسؤول الأميركي أن مذكرة التفاهم دخلت حيز التنفيذ. ولم يتضح بعد ما إذا كان مضيق هرمز قد أعيد فتحه أم لا.
وقع ترمب الوثيقة في قصر فيرساي قرب العاصمة الفرنسية باريس، حيث تناول العشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحسب مسؤول أميركي وآخر فرنسي.
وصرح المتحدث باسم وزارة خارجية إيران، إسماعيل بقائي، على التلفزيون الرسمي، بأن مذكرة التفاهم وُقّعت إلكترونياً من قبل رئيسي البلدين.
بحسب مسودة اطلعت عليها بلومبرغ ونسخة قرأها مسؤول أميركي رفيع المستوى على الصحفيين يوم الأربعاء، كان من المقرر إعادة فتح المضيق سريعاً، بعد إغلاق دام شهوراً تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد.
تم التنصيص في المسودة على إعفاءات فورية من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني. وستلي ذلك محادثات حول الملف النووي، وإمكانية تحقيق مكاسب مالية إضافية لإيران.
معارضة من أقرب حلفاء ترمب
مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، ستتجه الأنظار إلى شركات الشحن التي أوقفت إلى حد كبير إرسال سفنها عبر المضيق بسبب الحصار الذي فرضته كل من الولايات المتحدة وإيران. وكان ترمب قد صرح سابقاً بأن الاتفاق سيُوقع في 19 يونيو للسماح بإزالة أي ألغام من المضيق.
في واشنطن، أثارت الصفقة انتقادات حادة غير معتادة من بعض حلفاء الرئيس الذين دعموا حملته العسكرية في إيران.
وقال السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس: “يعلمنا التاريخ أن منح مليارات الدولارات لمتطرفين دينيين يريدون قتلنا ليس فكرة صائبة”.
حتى السيناتور ليندسي غراهام، أحد أقرب حلفاء ترمب في الكونغرس، قال إن المذكرة ليست صفقة بقدر ما هي إطار عمل لكيفية التوصل إلى صفقة.
وبينما أشاد غراهام، وهو جمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية، بترمب لمحاولته التوصل إلى اتفاق، إلا أنه أقر بوجود “أجزاء منه لا تعجبني” مع إثارة الشكوك حول قدرة الرئيس على التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران بشأن برنامجها النووي.
حرب إيران والكساد العالمي
مع تراجع إمدادات الطاقة من الخليج خلال الصراع الذي استمر ثلاثة أشهر، وتزايد الضغوط الاقتصادية حول العالم، أشار ترمب إلى أن خطر اندلاع أزمة اقتصادية كبرى لعب دوراً رئيسياً في قراره إنهاء الحرب التي بدأها في فبراير.
وقال ترمب، خلال وجوده في فرنسا لحضور قمة مجموعة السبع، إن التصعيد العسكري “كان من الممكن أن يتسبب في كساد عالمي”.
دافع ترمب أيضاً عن استبعاد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني من الاتفاق النووي، والذي استشهد به مسؤولون إسرائيليون ووزير خارجيته ماركو روبيو كمبررات للحرب.
ويوم الأربعاء، صرّح الرئيس بأن الصواريخ ستُناقش إلى جانب البرنامج النووي الإيراني خلال المحادثات اللاحقة، مُضيفاً أن إيران “ستضطر لامتلاك بعضها لأن دولاً أخرى تمتلكها”. وكان روبيو قد جادل سابقاً بأن صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة قد تُشكّل غطاءً لها لتطوير أسلحة نووية.
البرنامج النووي
قال ترمب يوم الأربعاء إن الصواريخ ستُناقش إلى جانب البرنامج النووي الإيراني خلال المحادثات اللاحقة، على الرغم من أن إيران “ستضطر إلى امتلاك بعضها لأن دولاً أخرى تمتلك بعضها”. وكان روبيو قد جادل سابقاً بأن صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة قد تُشكّل درعاً واقياً للبلاد لتطوير أسلحة نووية.
دافع ترمب أيضاً عن برنامج التنمية البالغ 300 مليار دولار لفائدة إيران، والمنصوص عليه في مذكرة التفاهم، مؤكداً أنه لن يتضمن أي تمويل حكومي أميركي، وأن إيران لن تستفيد منه إلا إذا التزمت ببنود الاتفاق. وأضاف أن القوات الأميركية ستضرب إيران مجدداً إذا لم يلتزم قادتها بالاتفاق.
لكن ترمب أشار إلى استعداده للإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية التي جمدتها الولايات المتحدة على مر السنين، وهو أمر استبعده سابقاً، مُبرراً ذلك الآن بأنه سيضر بالدولار. وقال: “أعتقد أننا سنضطر في مرحلة ما إلى إعادتها. إذا لم نُعدها، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً”.



