تأمين تنكة زيت الزّيتون بمقدار مئة دولار اميركي (الديار 24 تشرين الأول)
أزمة الزّيتون ستمرّ لو استطعنا تسويق إنتاجنا...والدولة عاجزة عن المساعدة

رضي المواطن اللبناني أن يعيش على “الخبزة والزيتونة” قبل أن يعرف أنّ الطحين مفقود من المطاحن ولتحصل على ربطة الخبز ستقف يومًا كاملًا في الطابور. أما الزّيتون ارتفعت أسعاره جدًا وباتت تنكة زيت الزّيتون يُصمّد لها قبل شهرين وثلاثة حيث وصل سعرها الى مئة دولار اميركي، هذا وضع اللّبناني اليوم، الذي يعجز حتّى عن تأمين خبزه وزيتوناته.
تكسو 14 مليون شجرة زيتون مساحة 57 ألف هكتار من الأراضي اللبنانيّة المنتج المهمّ لزيت الزيتون. وتعتمد عائلات كثيرة على هذه الصّناعة في كسب قوّتها. ولكن بعد أن تضاءلت قيمة اللّيرة اللّبنانيّة أمام الدّولار، لم يعد باستطاعة المزارعين تحمل نفقات الإنتاج. ومن المعروف أيضًا، أنّ موسم الزّيتون يرتبط ارتباطًا وثيقًا بموسم الخريف، الموسم الذي من المُفترض أن يكون مليئًا بالخيرات.
ولكن، مع ارتفاع تكاليف الزّراعة، من يد عاملة خارجيّة تتطلّب اليوم بحدّها الأدنى 500 ألف ليرة لبنانيّة، تليها أزمة محروقات ودولرة الأسعار في الأغراض المُعتادة كالعصيّ والمعصرة، باتت كلّها تهدّد موسم الزّيتون. فما مصير هذا الموسم في ظلّ انهيارٍ ماليٍّ ضخمٍ؟
صحيحٌ أنّ الأسعار تتفاوت من منطقة إلى أخرى، إلّا أنّها ارتفعت وبشكلٍ واضحٍ عن السّنوات السّابقة. المزارع لا يشكو وحده، بل أيضًا المواطن اللبناني الذي لا يزال راتبه بالعملة الوطنيّة. ولو أردنا التّكلّم قليلًا عن الأسعار، نلاحظ أنّ تنكة زيت الزّيتون أصبحت بخمسة ملايين ليرة لبنانيّة. ولو اعتاز المواطن اللبناني لشرائها، إمّا سيضطر لتأمينها من منطقة قريبة، وإمّا سيدفع تكاليف إضافيّة للبنزين.
يؤكّد مزارعٌ من حاصبيا وصاحب شركة غازية للتجارة أنّ الموسم هذا العام أصعب من غيره ويقول: ” ننتظر فترة قصيرة، حتّى تهطل الأمطار ونقوم بقطف الزّيتون، لكنّنا غير متحمّسين أبدًا هذا العام، لأنّه تبيّن لنا أنّ الموسم يعاني من أزماتٍ أكثر من باقي السّنوات”.
ويتابع للدّيار أنّ العديد من المزارعين استغنوا عن اليد العاملة الخارجيّة ليدّخروا القليل من المال، وسيجمعون العيال هذا العالم ويقومون بتقطيفها علّهم يستفيدون قليلًا. متمنيًّا من وزارة الزراعة دعم هذا الموسم ومساعدته للوقوف على رجليه، لأنّ المشكلة الأساسية تكمن في عدم دعمهم للزّيت وفي عدم تصريفهم للانتاج. هذا ما جعل من كبار الرّأسماليين وكبار التّجاريقومون بتصريف هذا الإنتاج داخليًا، بكميّة عالية، وخارجيًا بطريقة شبه معدومة للأسف. ونحن ما نقوم به، هو تصدير كمّيات لا بأس بها إلى الخارج، أي بحدود الـ600 تنكة بالعام الواحد.
أمّا عن تجارة الزّيت للخارج هذا العام، تدولرت، وعن كلفة التّصدير فهي أيضًا مُكلفة جدًّا، من ايجار شحنٍ وغيرها. فكيف سيشتري الفقير الزّيت في الوقت التي لا يزال راتبه 3 و4 ملايين ليرة لبنانيّة؟
إذًا، الإنتاج خفيف والأسعار نار والزيت والزيتون لا يسلمان من الواقع الاقتصادي المرير. وبينما وصل كيلو الزّيتون الواحد إلى ثلاثة أضعاف العام الفائت هذا ما أرهق كاهل المواطن اللّبناني وأضاف عليه أعباء إقتصاديّة فضلًا عن تكاليف المدارس والكتب والهموم المعيشيّة الصّعبة.
وفي حديثه للدّيار، أشار نائب رئيس جمعيّة المزارعين اللبنانيين الأستاذ غابي سمعان، إلى أنّ الأزمة الاقتصاديّة لم تطل موسم الزّيتون فحسب، إنّما العديد من القطاعات الزّراعيّة التي لم تعد تنتعش منذ زمنٍ طويلٍ.
وتابع:” صحيح أنّه سيكون هنالك طلب على زيت الزّيتون، ولكن للأسف ليس المطلوب أو المعيار الأساسي لنرتكز عليه، لأنّ القطاع لا أعتقد أنّه سيسلم من مشاكلَ عديدةٍ للزّيتون وموسم الزّيتون”.
وأضاف:” لا يوجد دور كبير للوزارة، لأنّ لبنان هو في محور غير قابل لتسويقنا اقتصاديًّا أو لمساعدتنا اقتصاديًّا. ولهذا السّبب، لستُ مؤمنًا لا بالوزارة ولا بغيرها . لذلك علينا ان نشجّع دائمًا على التّصنيع الزّراعي، وبمعنى آخر، أن ينعصر الزّيتون ويُحفظ ويُستفاد منه. ولا أعرف كيف سننهض، أكان في القطاع الزّراعي أو حتّى باقي القطاعات”.
وأردف سمعان:” الموسم آتٍ والبكاء والنّوح سيسبقانه مع مواسم الموز واللّيمون. أمّا الواقع المرير، فهو حتمًا لم يسلم من الأزمة، تمامًا كحال التّفاح والزّيتون والزّيت. لذلك، علينا نحنُ أن نسوّق لإنتاجنا ونرسله إلى مكانٍ ما وعلى السّفراء مساعدتنا ولو من خلال تسويق مواسمنا في الخارج. الدّولة اللبنانيّة بنظري، هي عاجزة عن وضع حلولٍ، لذلك نحنُ من نحاول أن نجترح حلول لخروجنا من الأزمة التي نحنُ فيها. ولأنّ اليد العاملة باتت مكلفة جدًا، والتّبريد مكلفٍ لدرجة أنّ تبريد صندوق من الفاكهة أو الخضار، يعدّ مكلفًا أكثر من ثمن الصّندوق وما فيه. وموسم الزّيتون في خطر لأنّه يتطلب يدا عاملة أكثر من باقي المواسم، أمّا عن تنكة زيت الزّيتون أتوقّع أن تكون بـ70 أو 80 دولارا أميريكيّا او مئة دولار “.
وختم سمعان:” أزمة الزّيتون ستمرّ، لو استطعنا تسويق إنتاجنا وتصنيعه، وبهذه الطريقة نكون قد أعطيناه قيمة مضافة، وقدرة تسويقيّة أكبر، متمنيًا ذلك. ولو استصعب المواطن اللبناني شراء تنكة الزيتون مثلًا، أو تأمين الزّيتون لبيته هنا “هوي وشطارتو” لأنّه ما من رئيسٍ أو مسؤولٍ يهتم بمشاكل المزارعين ككل.


