أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

رياح التفرقة تعصف بتكتل “التغييريين”… هل كشفت المصالح إتجاهاتهم السياسيّة ؟ (الديار 20 تشرين الأول)

“لا أحد يفهم على نواب ” التغيير”، هذه العبارة هي الاكثر إنتشاراً في ساحة النجمة، اذ لا توافق ولا إنسجام بين بعضهم، ولا مع الآخرين اي الفريق الممانع والفريق المعارض، منذ وصولهم الى المجلس النيابي ليل 15 ايار الماضي وحتى اليوم، حيث تراكم فشلهم من إستحقاق الى آخر، آخره ما جرى في اللجان النيابية يوم الثلاثاء الماضي، مع سقوط النواب” التغييريين” ملحم خلف وبولا يعقوبيان وإبراهيم منيمنة وحليمة قعقور، سبق ذلك بيوم واحد خلاف كبيرعلى خلفية مَن سيُمثل تكتل” التغيير” في عشاء السفارة السويسرية، حيث رفض القسم الاكبر منهم تميثله بالنائب ابراهيم منيمنة ، لكن إلغاء العشاء اتى لصالحهم بعد الخلافات التي توسعّت في ما بينهم، وعلى رأسهم النائب وضاح الصادق الذي اعتبر بأن لا احد يمثله في لقاء السفارة. وإذ بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان يحسم الامر، بعد إبلاغه السفارة السويسرية بأنّ النائب منيمنة لا يمثّل السّنة، وعلى السفارة أن تختار نائباً من الـ24 الذين شاركوا في اجتماع دار الفتوى، الامر الذي ساهم في إلغاء ذلك العشاء.

وفي اليوم التالي وعلى أثر تفاقم الانقسام، سارع النائب ميشال الدويهي الى الانسحاب من التكتل، والحبل على الجرّار، بحيث سينقسم “الرفاق التغييريون” قريباً الى كتلتين، وربما اكثر تبعاً لحجم الخلافات المرتقبة، والتي أظهرت بأنّ كل واحد منهم يتمسّك بإتجاه سياسي معين، يتوزّع بين فريق الممانعة، اذ يلتقي البعض منهم حزب الله من تحت الطاولة، والبعض الاخر يجتمع مع الحزب “الاشتراكي”، فيما آخرون مع سياسة السفير السعودي وليد البخاري، واحدهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، واحداهن تتنقل بين فريق المعارضة بالسر، والى ما هنالك من إتجاهات سياسية مخفية تتماشى مع مصالحهم الخاصة.

مع العلم، بأنّ وصولهم الى المجلس في منتصف ايار الماضي، شكّل إنتصاراً بالنسبة لناخبيهم الذين إعتقدوا حينها بأنهم خرقوا المنظومة الحاكمة، فإستشبشروا خيراً، لانهم اوصلوا هذا العدد الى المجلس النيابي، بعد ان شارك هؤلاء في “ثورة 17 تشرين”، لكن النتائج جاءت مغايرة، فسقط رهان البعض ليربح رهان آخر، فإعتبر الشعب المعارض حينها انه إنتصر واوصل صوته الصارخ عبر هؤلاء النواب، معتقداً انه بات في حكم الفائز، وبأنّ رأيه سيُنقل على الرحب الى قاعات المجلس، الى ان تلقى بسرعة الصدمة تلو الاخرى ، على الرغم من ان “التغييريين” شغلوا الشاشات ووسائل الاعلام بكل انواعها، بعد سماع التصاريح والمواقف الجريئة، التي أظهرت مصداقيتهم بقوة، الى ان بدأت الاستحقاقات تتوالى، ومن ضمنها إنتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه، وتسمية رئيس الحكومة المكلف، وعندها بانت الحقائق وظهر التشتت بقوة، ولم يفلح نواب ” التغيير” في الاتفاق على أي إسم موحّد، كما لم يفلح النواب المعارضون في كسب ثقة هؤلاء، وتوحيد المواقف لتسجيل أي انتصار، فلا كيمياء مع المعارضة بل إستعانة بشعار” كلن يعني كلن”.

الى ذلك تنتقد مصادر معارضة سياسة هؤلاء النواب وتقول: “لا نعلم حقيقة ماذا يريدون”؟ فحتى داخل غرفهم المقفلة لا يتفقون على أي ملف، والامور مرشحة الى المزيد من الصراع في ظل الاستحقاق الرئاسي، الذي لا يعرفون لغاية اليوم كيف يتلقفوه، اذ يبحثون دائماً عن أسماء خفية مغمورة ليصوتوا لها، وبهذه الطريقة قاموا بتفويت فرص إنتصارنا كمعارضة في المعركة الرئاسية، من خلال حجب اصواتهم للنائب المرشح ميشال معوض.

ورأت المصادر المذكورة بأنّ عدم تجاوب نواب “التغيير” مع الفريق المعارض، سيكون بمثابة هدية تقدّم على طبق من فضة الى محور الممانعة، فيما المطلوب ان يكون الجميع على قدر كبير من اليقظة في انتخابات الرئاسة، آملة من حامليّ الشعارات السياسية المعارضة ان يجتمعوا تحت سقف واحد، ويتفقوا على دعم مرشح واحد لإيصاله الى بعبدا وإلا سنخسر من جديد، امام جمهور كبير سار على خطى الانتفاضة والثورة وآمن بهما الى اقصى الحدود، لكنه ما لبث ان خُذل والفرصة لا تأتي دائماً، وهذه المرة وصلت الينا وعلينا الاستفادة منها.

وختمت المصادر بدعوة نواب المعارضة والتغيير الى التعلّم من تجارب الماضي، ورصّ الصفوف في القرارات المصيرية، والابتعاد عن النكايات السياسية وعدم البحث عن المنافع الخاصة، فيما يتم نسيان الجوهر في ظروف مأسوية تتطّلب الجمع، الذي يشكّل قوة كبيرة في اطار تجديد الصورة السياسية للبنان.

بواسطة
صونيا رزق
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى