أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الدولار الأدنى للشريحة المستضعفة… الزيادة على الورق “أيّ مستقبل لبلاد يستضعف فيها صانعو أجيالها؟” (الديار 18 تشرين الأول)

يواصل سعر صرف الدولار تحليقه ليتخطى عتبة الأربعين ألف ليرة لبنانية، وتحلق معه الأسعار الاستهلاكية والخدماتية وأسعار المحروقات بشكل مخيف يلقي أعباء هائلة على كاهل المواطن يستحيل تحملها. وبموازاة هذا الارتفاع وبعد قرار رئاسة الحكومة بتعديل الدولار الجمركي ليصل إلى 15000 ليرة، وسعر المنصة ليلامس الثلاثين ألفا يبقى السعر الادنى المعتمد هو 4500 ليرة والذي اعتمد في الزودة التي أقرت للقطاع العام بمن فيه الأساتذة.

الزيادة لا زالت على الورق

فيما لم تزل زيادة القطاع العام والمدرسين في القطاع الرسمي والعسكريين حبرا على ورق ولم تلق طريقها لآلية التنفيذ والتحويل، تتعالى التساؤلات حول أمور عدة. متى تُحوّل الزيادات؟ ما جدواها وقدرتها الشرائية؟ لما وصفت بالمؤقتة ولفترة زمنية محددة؟

لا جواب في أروقة وزارتي المال والتربية حول الـ”متى”؟ وحتى إن سألت المتابعين والأساتذة والروابط، تجد أن توقيت تنفيذ الزيادة غير معلوم والكل يغرق في التوقع.أما عن جدواها، فلم يخف رؤساء الروابط في التعليم الرسمي ولا المعلمين وموظفي القطاعين العسكري والعام، خيبتهم من قيمة الزيادة التي لا تؤمن الحد الأدنى من الضرورات المعيشية.

فبعد عملية حسابية توضح الزيادة بأنها تترواح بين 5 ملايين كحد أدنى، و 12 مليونا كحد أقصى، وهنا يتأكد المؤكد وهو هزلية الزيادات التي لا ترقى لمستوى تأمين مستلزمات العيش الأساسية.

بين الواقع والوهم

في احتساب لما يمكن ان يكون عليه راتب أستاذ في التعليم الأساسي، والذي لديه ما يفوق العشرين عاما من الخدمة، تجد أن الراتب المتوقع أن يحصل عليه بعد الزيادة يصل إلى 10000000 ل. ل. يضاف إليهم بدل نقل” لا يكفي لتأمين نقله طوال أيام التدريس” ، بالإضافة إلى الحوافز التي يتم الحصول عليها من الأمم، والتي وبحسب قرارات الورق حددت بـ 130 دولارا.

الاستاذ سليم نون نموذجا، وهو رب أسرة مؤلفة من ثلاثة أولاد، يقول: “وضعنا أكثر من مزري، لا اريد الاعتماد على ما يحول لي في راتبي الحالي، أريد ان أفترض أن الزيادة دفعت وحوّلت. رحمتني الحياة بما يكفي بأن منزلي ملك خاص فأنا معفي من لهيب الإيجارات ولكن، لو احتسبت راتبي المعدل ومصاريف عائلتي والتزاماتي، لبقيت في عجز مهلك مهما اقتصدت” .

يضيف: “نحن ندفع فاتورة الكهرباء بالدولار وهي تفوق الثمانين شهريا مع الاقتصاد الحاد، ثم تأتيك فواتير الهاتف التي ندفعها بحسب دولار المنصة كذلك… وأحتسب حاجتي من البنزين يوميا دون احتساب أي عطل قد يطرا على سيارتي، لأجد انني غير قادر على تلبية مأكل عائلتي على مدار الشهر إلا بالضروري من الخبز والأرز والعدس… أليس هذا ذلا. لم احتسب أن أحد ابنائي قد مرض، او احتجت الى أدوية، لم احتسب الملبس، والتعليم والتدفئة… أيٌ زيادة هذه تجعلك تلهث وراء الأساسيات، فترى نفسك رب أسرة عاجز عن تأمين عائلته فيما يتحتم عليك الهدوء وارتداء الابتسامة والصبر للاستعداد لرحلة عطاء يومي من فكرك وأعصابك وروحك حتى، إن لهذا هو الكفر بعينه”.

استخفاف وأمر واقع

غير خفي على أحد سيطرة الاحزاب على الواقع التربوي، بحيث لا يتم احتواء التحركات والحقوق إلا بوجود مظلات سياسية. وفي حين تكون المصالح السياسية مؤاتية تصمت المطالبات ويخضع الغالبية للامر الواقع.

مجحف هذا الواقع، الذي يكرس اتساع الفجوة بين المطلوب من الأساتذة والموظفين وبين المعطى لهم. بين الدولار الادنى الذي تقيم به زياداتهم وبين تحليقه من جمركي إلى منصة وسوق سوداء، من ينزع فتيل انفجار اجتماعي وشيك؟ وكيف يرمى الحمل الاعظم على الحلقة الأضعف؟

علما أن المستضعفين هم من يشكلون أساس المهن، ويمثلون الشريحة التي تؤمن استمرارية مرافق الدولة بمؤسساتها وطلابها. فأي مستقبل لبلاد يستضعف فيها صانعو أجيالها؟

بواسطة
ريان الينطاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى