أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

العودة الطوعية للنازحين السوريين إلى التزخيم… الترتيبات أُنجِزت ودور أساسي للأمن العام (النهار 14 تشرين الأول)

اعلان الرئيس ميشال عون ان الاسبوع المقبل سيشهد إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم على دفعات، ستبدأ فصولها قريبا.

الاعلان يأتي بعد تعاظم تداعيات النزوح السوري وتكبيد لبنان الكثير من الخسائر في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها.

يبدو ان الزخم سيعود الى تفعيل العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين الى ديارهم بعد اتمام معظم الاجراءات لاعادة مئات العائلات وخصوصاً الى منطقة القلمون السورية. اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين عملت في الفترة السابقة بالتعاون الوثيق مع الامن العام لتنظيم رحلات العودة.

وبما ان ازمة النزوح السوري واحدة من اكثر القضايا الضاغطة على لبنان الغارق في ازماته المتدحرجة وسط قناعة غالبية الاطراف السياسيين بضرورة حل تلك القضية الشائكة حتى من الاطراف التي كانت تعارض اعادتهم في السنوات الفائتة.

فالشهر الحالي سيشهد تنظيم رحلات العودة بعد اتمام التحضيرات في سوريا لاستقبالهم في مراكز للايواء جهزتها الحكومة السورية ووعدت بتقديم التسهيلات للعائدين وكذلك الافادة من مراسيم العفو العام التي اصدرتها دمشق. اما من الجانب اللبناني فإن رحلات العودة ستكون بالتعاون مع مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة طالما انها طوعية.

لكن ازمة النزوح كانت حاضرة منذ سنوات في مواقف المسؤولين اللبنانيين ولا سيما رئيس الجمهورية الذي دعا مراراً المجتمع الدولي الى تحمّل مسؤولياته تجاه لبنان ومساعدته لاعادة النازحين الى ديارهم، ولم يكن هناك من تجاوب جدي مع تلك الدعوات. واستمرت المحاولات اللبنانية وصولا الى تأليف لجنة وزارية لمتابعة ملف النزوح على وقع تحذيرات باللجوء الى اجراءات قانونية لاعادة النازحين، بحسب تعبير رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي.

حجار: تنظيم العودة الطوعية
وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار يؤكد لـ”النهار” ان العمل على اعادة النازحين بشكل طوعي سيبدأ قريباً بعد إعداد اللوائح، وان الامور التنفيذية هي في عهدة الامن العام.

ويلفت الى انه “وعدنا اللبنانيين بأن تنظيم عودة النازحين الآمنة ستبدأ، ونحن امام تنفيذ هذا الوعد في الايام المقبلة وستكون بشكل دوري بعد الخطوة الاولى لا سيما ان الاجواء مشجعة”.

ويذكّر حجار بما سبق التحذير منه سواء لجهة الكوارث التي ستنتج عن النزوح السوري ومنها ما كان مأسويا من خلال غرق مراكب الهجرة غير الشرعية وفقدان العشرات من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين.

ومع بدء ظهور حالات الاصابة بالكوليرا يلفت حجار الى تحذيرات سابقة من عواقب انتشار الامراض والاوبئة بسبب غياب الظروف الصحية الملائمة في المخيمات.

منذ سنوات دأب الامن العام اللبناني على تنظيم رحلات العودة الطوعية للنازحين، وأعاد قرابة نصف مليون نازح في ظل معارضة دولية غربية لحل ازمة النزوح بشكل جذري.

ومنذ اشهر بدأت ورشة كبيرة لتنظيم العودة الطوعية، ويتكفل الامن العام بالترتيبات اللوجستية وتسهيل اتمام المعاملات على المعابر بعدما اعاد فتح 17 مركزاً على الحدود وفي المناطق اللبنانية.

وبحسب الاحصاءات المتوافرة فإن اللوائح قد اعدت وستستكمل تباعاً وان هناك نحو 500 عائلة قد انجزت ترتيباتها للعودة الى سوريا. ويشير وزير المهجرين عصام شرف الدين الى ان دمشق ستفتح مراكز الايواء وتقدم التسهيلات للعائدين بما فيها تأمين فرص عمل. ويضيف لـ”النهار” ان “الجانب الروسي سيقدم مساعدات للعائدين، وان تاريخ انطلاق قوافل العودة سيحدده الامن العام”. ويلفت الى ان مفوضية اللاجئين متعاونة خصوصاً لجهة العودة الطوعية والآمنة. ويذكر انه يجب الفصل بين النازحين واللاجئين السياسيين مع العلم ان لبنان ليس دولة لجوء. ويشير شرف الدين الى ان وزارة المهجرين سلمت اللوائح إلى مديرية الأمن العام منذ 25 ايلول الفائت، وان اللوائح لا تزال ترد الى الوزارة بشكل دوري والاخيرة تحيلها الى الامن العام.

في الحصيلة وصل الافرقاء السياسيون الى قناعة شبه تامة بأن لبنان لم يعد في امكانه تحمل اعباء النزوح ولا سيما ان الضغوط تطاول معظم القطاعات من التعليم الى الطبابة مروراً بالسكن وصولاً الى انهاك البنى التحتية اللبنانية، فضلاً عن عدم وفاء معظم الدول بالتزاماتها لمساعدة لبنان على تحمل اعباء النزوح.

فهل سينجح لبنان في بدء حل تلك الازمة ام ان الارادة الخارجية لا تزال تمثل العقبة الاساسية امام عودة النازحين لحسابات “لا ناقة للبنان فيها ولا جمل” بعدما بات حمل النزوح ثقيلاً جداً؟

بواسطة
عباس صباغ
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى