Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – غضب المودعين .. كيف يمكن إعادة المصارف إلى سكة العمل الصحيح؟

وجها لوجها، تقف المصارف وحيدة أمام غضب المودعين الذي عمد بعضهم إلى إقتحام المصارف بغية الإستحصال على ودائعهم بالقوة، الأمر الذي دفع اليوم جمعية المصارف إلى إعلان متابعة المصارف إجراءات تنظيمية وأمنية تقضي بالإكتفاء بخدمة الصراف الآلي للأفراد وخدمة الزبائن للشركات. دون شك، لم يشهد أي قطاع مصرفي في العالم هذه الظواهر المثيرة التي يعتبرها بعض المتابعين اليوم مسمار يدق في نعش القطاع المصرفي اللبناني، ما يحتّم تحرك فوري لإتخاذ إجراءات من الدولة والمصارف لإمتصاص غضب المودعين ووضع القطاع المصرفي على سكة العمل الصحيح.

وفقاً للخبير الإقتصادي محمد الشامي  “أزمة المصارف بدأت من الدولة وإنتهائها لا يمكن إلّا أن يبدأ من الدولة، فعلى الدولة والوزارات المعنيّة تحمّل مسؤولياتها عبر خطّة وإجراءات عمليّة يشعر بها المواطن”.

وأكّد على ضرورة التوقف عن تحميل مسؤولية فقدان الودائع كاملةً للمصارف وإعتبارها الجهة المسؤولة الوحيدة عن هذا الأمر أمام المودعين وأمام من يطالبون بحقوقهم، التي لا شك أبداً بأنها حقوق مكتسبة”.

وشدد الشامي على أنه “يجب على كل ذي مسؤولية أن يتحمّل مسؤوليته، بدءاً من الدولة المتخلّفة عن الدفع حتى اليوم، فهي تتخلف عن سداد السندات كما هي من أدخلت المصارف اللبنانية بأزمة علاقات دبلوماسية وسياسية وإقليمية أدّت إلى خسارة كمية كبيرة جداً من الودائع فيها. أي أنه بمعنى آخر، الدولة أساءت إستخدام أموال المودعين”.

ولفت إلى أن “الحل يبدأ من عند الدولة أولاً بتحمّل مسؤولياتها والإستفاقة من غيبوبتها بما خص المفاوضات مع الدائنين والجلوس على طاولة واحدة مع المصارف والهيئات الإقتصادية والإستماع لهما من أجل توفير البيئة الآمنة والحاضنة لتأمين نهضة القطاع الخاص وقطاع المصارف”.

وشدد الشامي على أنه “بعد الإستماع والإطلاع على مطالب القطاع الخاص والمصارف، تصبح الدولة على بيّنة من الخيارات التي ستعتمدها. علماً أن هذه الخيارات لا يمكن إلا أن تنطلق من مقدّراتها، وهنا لا نتحدث بالضرورة عن بيع أصول الدولة وعقاراتها ومؤسساتها، إنما نستطيع النظر بإيجابية إلى هذه المقدرات حيث على الدولة الإحتفاظ بها لكن إحسان إستثمارها في الجهة الصحيحة وتحسين إنتاجيتها”.

وإذ أشار إلى أنه “على الدولة إقرار القوانين اللازمة لمعالجة تبعات الأزمة، إذ أن هذا الأمر ليس بيد المصارف أو بيد القطاع الخاص، إنما بيد الحكومة ومجلس النواب”، أكد على “ضرورة إقرار قانون الكابيتال كونترول الذي لا يزال هناك حاجة له”، موضحاً أن “إقرار قوانين جيدة يوحي بالثقة للجهات والصناديق والدول المانحة يعكس الأمان لهم للعودة إلى لبنان”.

واعتبر الشامي  أنه “من الضروري تطبيق قوانين تضبط عمل القطاع العام وتحاسب الرؤوس الكبرى في هذا القطاع وتعيد هيكلته وحتى إستثمار مقدّرات الدولة من أصول ومؤسسات، فهذه إجراءات إيجابية، بحيث إقرار هذه القوانين يضع خارطة طريق لإعادة الودائع”.

ولفت إلى أنه “في نفس الوقت على المصارف مسؤولية، وهي أن تتعاطى بإيجابية مع المودعين وأن تخفف الإستنسابية في التعامل. فالمصارف في مكان ما إنغمست في هذه اللعبة وعليها كذلك الأمر تحمّل مسؤوليتها بوقف العمل الإستنسابي. فإن كانت الدولة غائبة، على المصارف أن تكون حاضرة بقوّة عبر قوانين داخليّة ملزمة تراعي المساواة والعدل وتتبع خطّة واقعية لإعادة النهوض، فاليوم المصارف تصفّي فروعها في كثير من المناطق وعليها أن تنظر بإيجابية إلى كيفية إستخدام هذه السيولة، حيث لا يجب أن تكون فقط لدفع الودائع، بل يجب أن تعمل المصارف على حسن إدارة وإستثمار هذه الموارد، ولو كانت قليلة، لتأمين إستمرارية دفع الودائع للمودعين”.

ووفقاً للشامي “غضب المودعين لا يمكن أن يخفّف ببعض الإجراءات والخطوات إذ أنها تستغرق وقتاً طويلاً، لهذا من الضروري  أن يكون هناك وضوح وصراحة في التعامل، بحيث تقول الدولة للمودعين أن الودائع لن تعود خلال 24 ساعة لاسيما أنّ عمليات الإقتحام التي يقوم بها المودعين بشكل فردي تضر بهم وليس بالمصارف والدولة”.

ورأى إنه “اليوم أصبح هناك في القطاع المصرفي نوعان من الإستنسابية، إستنسابية متعلّقة برجال السياسة ورجال الأمن وأصحاب الإستثمارات ورؤوس الأموال، وإستنسابية من نوع آخر بين المودعين بحيث أصبحوا يعتمدون قاعدة “الشاطر بشطارته”. وهذا النوع من الإستنسابية يجب أن يختفي ويجب أن تجلس المصارف والمودعين والدولة على طاولة واحدة ووضع خارطة طريق عملانية ومنطقية لإسترداد الودائع الموجودة في المصارف”.

واعتبر الشامي أن “القول أن “الودائع قد تبخّرت” جريمة كبيرة بحق المودعين، ولكن رغم ذلك لا يستطيع أي شخص حمل سلاح ومصادرة مبلغ معيّن تحت أي ظرف كان، ما يحتّم على المصارف وضع خطّة واضحة لإعطاء حقوق المودعين وفقاً لحجم ودائعم بحيث لا تتتبّع المودعين الأفراد لمعرفة أين ينفقون أموالهم، فهذا إعتداء على حرية المواطنين”.

وأشار الشامي إلى أن “موظفي المصارف يذهبون خائفين إلى عملهم جرّاء الإقتحامات التي تحصل، فهم في خطر كبير. ويجب على الدولة تحمّل مسؤولياتها وتأمين الأمن والحماية للمصارف عبر تسهيل عملها وتيسير شؤون المواطنين داخلها”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى