بري «يُسجّل هدفاً في مرمى الكتل النيابيّة» (الديار 29 أيلول)

بعد أن كان من المقرر زيارة الرئيس نجيب ميقاتي قصر بعبدا لمناقشة آخر تطورات تشكيل الحكومة، وبسبب الخلاف المستشري بين الرئيسين عون وميقاتي والذي يتفاقم يوماً بعد يوم، استعيض عن زيارة ميقاتي بزيارة اللواء عباس ابراهيم الى قصر بعبدا لمناقشة اسماء الوزراء، بعد أن قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التراجع وعدم استبدال الوزراء الحاليين بستة وزراء سياسيين.
مصدر متابع أشار الى أنه وبعد التشاور سيتم استبدال وزير درزي افصح عن اسمه الوزير السابق طلال ارسلان، شرط الا يكون مستفزاً للحزب «الإشتراكي»، وسيستبدل وزير الاقتصاد الحالي أمين سلام بوزير آخر من قبل رئيس الجمهورية، فيما يقوم ميقاتي بتسمية وزير مسيحي كان من حصة التيار الوطني الحر، فيما يتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى استبدال وزير المالية الحالي يوسف الخليل بالنائب السابق ياسين جابر.
وكان قد فاجأ بري الكتل النيابية والقوى السياسية والمراجع المعنية جميعاً، بدعوة سريعة خاطفة من زاوية الواقع المتثاقل للاستحقاق الرئاسي، الى الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية المقبل اليوم الخميس، المفاجأة لا تتصل بواقع الحال بالتوقيت الدستوري لأنها جاءت عمليا بعد 28 يوماً من بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، مما يعني انها متأخرة وليست مستعجلة، لكن الأمر له دلالات قد تكتسب طابعاً طارئاً لجملةِ عوامل تبينها بعض المعلومات والمعطيات، وعليه فإن المشهد ينقسم الى شقين:
– أولاً: عامل «المباغتة» الذي استعمله بري بتوجيه الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية، برز بشكلٍ واضحٍ غداة إقرار مجلس النواب قانون الموازنة، في مشهد مربكٍ نيابياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً، فيما العد العكسي للاستحقاق يتقدم بسرعة كبيرة بلا أي أفقٍ واضح حيال الاتجاهات التي تحيطُ به من كل الجوانب. ومع أنه قد سبق لبري أن أعلن بوضوح انه يقدم إقرار الموازنة والمشاريع الإصلاحية على أولى جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، فإنه سارع يوم الثلاثاء حيث لم يتوقع أحد الى توجيه الدعوة، فيما كانت ترددات جلسة الموازنة لا تزال تشغل المشهد النيابي والسياسي.
– ثانياً : عامل «اختزال» بري لما سبق له ان اعلنه الأسبوع الماضي، تحديدًا أنه يربط توجيه الدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بشيء معقول من التوافق، فاذا به يتجاوز يوم الثلاثاء هذا الشرط ويوجه الدعوة، وهو الأعلم بأن أي قدر من التوافق لم يتوافر بعد، بما عكس معطيات طارئةٍ لديه جعلته يقدم على توجيه الدعوة. وقد توافرت معلومات أن بري أراد اقفال الباب سريعاً على بدايات تحميله تبعات المساهمة في تعطيل انتخاب الرئيس كلما تمادى في التريث في توجيه الدعوة، وهو بذلك ربما يرد على انتقاد وجهه تحديدًا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته الأخيرةِ حيالَ عدم الاحتكام الى الانعقاد الدائم للجلسات كما يمليها الدستور دون انتظار عوامل أخرى، كما حذر من اسقاط التمثيل الماروني في السلطة عبر الفراغ الرئاسي.
وتشير المعلومات الى أن بري أراد من الجلسة أيضاً أن تكون جلسة اختبار النيات للجميع، بما في ذلك الذين قد يكشفون استعمال فقدان النصاب في الجلسة الأولى، وبما يطلق أيضا المسار الرئاسي عملياً بدءًا من الخميس في 29 أيلول. وثمة من ذهب أبعدَ في التقديرات فربط جانباً من دعوة بري المفاجئة بالعرقلة الطارئة لتعويم الحكومة، فجاءت الدعوة لتدخل البلد في مناخ مختلف من شأنه محاصرة نهج تعطيل المحاولات المتواصلة لتعويم أو تعديل الحكومة، ولتضع الاستحقاق الرئاسي في الأولوية التي تحول دون «ترف» طرح الشروط الخاصة والفئوية في ما تبقى من ولاية العهد.
وكانت الدعوة قد أثارت أيضاً جدلًا دستوريًا حول احقية تشريع المجلس بعد تحوّله الى هيئة ناخبة او عدمها، خصوصا لجهة منح الثقة للحكومة في حال صدرت مراسيم تشكيلها، لكن الآراء الدستورية تقر بإمكان المضي في الجلسات الإنتخابية كما في جلسات التشريع بفصلٍ ما بين المسارين ما داما غير متزامنين في الوقت، كما انه ليس ثمة ما يحول دستوريا دون انعقاد المجلس لمنح الحكومة الجديدة الثقة ولو كان هيئةً انتخابيةً، لأن ما ينطبق على الاطار التشريعي ينطبق على موضوع الثقة، التي تشكل استحقاقاً دستورياً يسوّغُ انعقاد المجلس في أي لحظة.
وأمام هذا المشهد السياسي المحتدم تسعى «القوات اللبنانية» للتوصل الى اسم مشترك لتخوض به المعركة الرئاسية، لكنها حتى هذه الساعة غير قادرة على تحقيق هذا الامر بسبب وجود خلافات وتباينات فيما بينها، وعدم توصلها الى المواصفات الموحدة التي تريدها حاضرة في المرشح المنتظر. ويرى جعجع أنه يستطيع جمع 67 نائباً في فريق واحد لمواجهة اي مرشح من قوى 8 آذار، او الى اي اسم تربطه علاقة وصلةٌ بحزب الله. كما يأمل جعجع أن ينضم الجنبلاطيون اليه ومعهم النواب السنّة الذين يرضخون لإملاءات السعودية. وبالرغم من الخلاف الكبير بين بري وباسيل، فإن باسيل حتى هذه اللحظة أعرب عن عدم رغبته السير برؤية حزب الله الرئاسية، علماً ان الحزب لم يكشف عن أوراقه الانتخابية حتى الآن.
وأمام كل هذه التطورات المتسارعة داخلياً وإقليمياً، تبقى العبرة بحصول الانتخابات وانتخاب رئيس للبلاد، اذا كتب للبرلمان اتمام هذا الواجب الدستوري ضمن المهلة الدستورية.



