بيان دار الفتوى “فعل فعله” وباسيل في عائشة بكار لهذه العناوين (النهار 28 أيلول)

شكّل لقاء دار الفتوى في توقيته ومضمونه وبيانه “المبكّل” “ضربة معلم” ، بدليل أن عائشة بكار تحوّلت إلى محجّة سياسية وحركة استقطاب من كل المشارب السياسية والحزبية، واللافت زيارة وفد “التيار الوطني الحر” برئاسة النائب جبران باسيل، ما شكّل مفاجأة نظراً للفتور الذي يعتري العلاقة “البرتقالية” بالطائفة السنّية، ما ظهر جلياً مع كل رؤساء الحكومات السابقين، وصولاً إلى الرئيس الحالي نجيب ميقاتي، والأمر عينه مع المملكة العربية السعودية التي ذاقت الأمرين مع هذا العهد وتياره .
من هنا، اثارت زيارة باسيل إلى دار الفتوى اهتماما لافتا، ومردّ ذلك، وفق مصادر سياسية ل”النهار”، أن هذه الزيارة حملت جملة عناوين، أولاً أن البيان الذي صدر عن دار الفتوى السبت المنصرم، كان وطنياً بامتياز، وحظي بإجماع لبناني وعربي ودولي، وبالتالي، ليس بوسع باسيل، على الرغم من تحالفه و”حزب الله” والممانعة بشكل عام، الوقوف متفرّجاً، بل أراد الحدّ من الخسائر في هذه المرحلة، بعدما تيقّن استحالة وصوله إلى رئاسة الجمهورية، وتلقّي الدعم من “حزب الله”، الذي جاء بعمّه رئيساً للجمهورية، تالياً، أنه أدرك بامتياز أهمية وفاعلية الدور السعودي الذي ارتفع منسوبه بشكل كبير من البيان الثلاثي المشترك السعودي ـ الفرنسي ـ الأميركي، إلى التنسيق بين باريس والرياض، بما في ذلك العلاقة الممتازة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وحيث تشير الحلقة الضيقة المقرّبة من نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي يتريّث في زيارته لبنان لجملة اعتبارات إلى دعم جهود السعودية في لبنان، وهذا هو موقف الكرملين الرسمي، ما يعني أن باسيل قد قرأ هذه المتغيّرات والأجواء ربطاً بالعشاء الذي أقامه السفير السعودي وليد بخاري للمجتمعين في دار الفتوى، والدور الذي يقوم به، وحيث سيشهد في الأيام المقبلة خطوات وجولات واتصالات مع مرجعيات سياسية وروحية، دون استبعاد عقد لقاء سعودي ـ فرنسي من أجل مواكبة الإستحقاق الرئاسي، بعدما بات جليّاً أن الإتفاق على مواصفات الرئيس قد حسمت بالتناغم الذي تظهّر من خلال البيان الثلاثي المشترك الذي صدر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناهيك إلى أن اتفاق الطائف تصدّر واجهة التطورات والمواقف عبر البيانات التي صدرت داخلياً وخارجياً، ومؤداها التحذير من المسّ بهذا الإتفاق والتشدّد على المسّ به وتطبيقه نصاً وروحاً، حتى أن رئيس “التيار الوطني الحر” ومن دار الفتوى أكد على التمسك بهذا الإتفاق، وعلى عروبة لبنان، مع إرفاقه بعبارة إمكانية حصول تعديلات بالتوافق بين جميع المكوّنات اللبنانية، في وقت أن المطلوب وفق المصادر المذكورة، هو تنفيذ كل البنود التي تضمّنتها وثيقة الوفاق الوطني، مع الإشارة إلى أن باسيل سبق له، وخلال المرحلة السابقة والأيام الماضية، أن دعا إلى تغيير النظام، وهذا يدلّ على أن خارطة طريق وضعت للبنان عربياً ودولياً، بدءاً من الإلتزام بالطائف، إلى مواصفات رئيس الجمهورية العتيد، والشروع في الإصلاحات البنيوية للدولة اللبنانية، وذلك ما طالب به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عندما أكد على حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان، والذي عليه أن ينطلق في عملية إصلاحية شاملة.
وفي سياق متصل، تردف المصادر، كاشفة عن توسّع مروحة الإتصالات والمشاورات لمساعدة لبنان وخروجه من أزماته، وربطاً بذلك، قد يزور وزير الخارجية المصري سامح شكري بيروت في وقت قريب، وحيث سينقل الموقف المصري الذي يتناغم مع الدور السعودي، أكان على صعيد مواصفات الرئيس العتيد، أو الإلتزام بالطائف، وحيث للقاهرة دور قديم في مساعدة لبنان من خلال مكانتها وموقعها السياسي وحجمها العربي، ولا سيما في ظل ما يربطها من علاقة وثيقة مع الرياض، ما يؤكد بالملموس، أن قطار التسوية وحلّ المعضلة اللبنانية “اقلّع” عبر مشهدية نيويورك وباريس والرياض، إلى عناوين داخلية تمثّلت بلقاء دار الفتوى الذي فعل فعله، وحرّك الجمود السياسي، وفتح الآفاق وقرّب المسافات بين المكوّنات السياسية والحزبية، مع اقتراب موعد الإستحقاق الرئاسي، وبالمحصلة، فإن الأيام القادمة ستشهد المزيد من الخطوات المتقدمة محلياً وعربياً ودولياً، على الرغم من انشغال عواصم القرار بالحرب الروسية ـ الأوكرانية، وما يصيب أوروبا من أزمات إقتصادية حادة على صعيد الوقود والغاز، من هنا، وجرياً على عادة التقليد اللبناني، فإنه لا مناص لوقف هذا الإنهيار المريب إقتصادياً وحياتياً، وتجنّب الفوضى والصراعات والنزاعات، إلا من خلال تسوية بدأت صورتها تتبلور، إلى أن تأتي اللحظة الدولية والإقليمية المؤاتية لتنفيذها، ولا سيما عبر التوافق على الرئيس العتيد للجمهورية، وتشكيل حكومة إصلاحية، وبعدها يأتي الدعم والمساعدات للبلد في حال سارت الأمور باتجاهات إيجابية.



