أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

خلط أوراق رئاسية… هل البيان الثلاثي مدخل إلى تسوية؟ (النهار 24 أيلول)

تشهد الساحة الداخلية عملية خلط أوراق رئاسية غير مسبوقة بفعل التوازن القائم حالياً في مجلس النواب، بحيث ليس من أي طرف يملك الأكثرية، وبإمكان أي تكتل نيابي أن يطيّر نصاب جلسة انتخاب الرئيس العتيد. وعليه، أن تطاير الأسماء يُمنة ويُسرة، إنما هو تعبئة للوقت الضائع، إذ ولدى استقبال مرجع سياسي بارز لأحد أصدقائه أمس الأول، جزم له بأنه، وحتى الساعة، ليس ثمة أي مرشّح من الذين يعتبرون مرجعيات سياسية، أو من الصف الثاني والثالث قد حُسم أمرهم، كاشفاً بأن الموقف السعودي بات واضحاً، ولا تريد المملكة كل من رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، أو رئيس تيار “المردة” النائب السابق سليمان فرنجية . وبمعنى أوضح أن السفير وليد بخاري، “قال لنا ولكل من يلتقيه، أن الرياض لا تقبل برئيس من محور 8 آذار، وتريده توافقياً ولبنانياً عربياً ونقطة على السطر” . ولفت إلى أن ما تسرّب من معلومات من نيويورك عبر الأقنية الديبلوماسية الداخلية والخارجية بعد البيان المشترك السعودي ـ الفرنسي ـ الأميركي، إنما يصبّ في خانة توافق هذه الدول على مواصفات الرئيس المقبل، بما فيهم فرنسا التي لها خصوصية مع إيران و”حزب الله”، وشكّلت في مراحل عديدة تباينات مع المملكة، وحتى واشنطن والأوروبيين، إلا أنه، وبعد إعلان جدة والتنسيق والتواصل بين الرياض وباريس، تبدّلت الأجواء الفرنسية، وما البيان المشترك الذي صدر من نيويورك إلا المؤشّر على هذا المعطى.

وعلى خط موازٍ، تشير مصادر سياسية عليمة ل”النهار”، إلى أن غالبية القوى السياسية المعنية، تستبعد حصول الإنتخابات الرئاسية في موعدها مع مؤشّرات ومعطيات برزت خلال الأيام الأخيرة ، تؤكد ارتفاع أسهم قائد الجيش العماد جوزف عون لجملة اعتبارات، على أساس أن معظم الأطراف السياسيين والحزبيين يجمعون على عدم الإتيان برئيس من فريقي 8 و14 آذار، في حين أن “حزب الله”، ولدواعٍ محلية وإقليمية بفعل أجندته الإيرانية واستراتيجيته التي تعتبر أولوية في العمل السياسي من خلال العمل الميداني في المنطقة، إلى أمور كثيرة، تجعله متمسّكاً برئيس تيار “المردة”، على الرغم من عدم إبلاغه بدعمه أو تبنّي ترشيحه في إطار المناورة السياسية بينه وبين فرنجية. ناهيك عن الإهتزاز الأمني على خط قوارب الموت والمافيات التي تتحكم بها، وكذلك، الإعتداءات والتعديات على الأملاك العامة والخاصة، ربطاً بالإنهيار الإجتماعي والحياتي والقلق من أن تتحوّل هذه المسائل إلى نزاعات وصراعات في الشارع . فعطفاً على هذه العناوين، فإن حظوظ قائد الجيش ارتفعت، دون إغفال أن ذلك لا يلقى أي معارضة من عواصم القرار وأطراف داخلية متنوعة، مع رغبة أميركية ـ سعودية بدعمه حفاظاً على أمن واستقرار لبنان في هذه الظروف الإستثنائية التي يمرّ بها.

وفي سياق متصل، علم أن الأسبوع المقبل، وبعد لقاء دار الفتوى الجامع، والعشاء في دارة السفير السعودي في اليرزة، يتوقّع أن يستكمل السفير بخاري لقاءاته، والتي ستكون شاملة وعلى قدر كبير من الأهمية، مترافقة بمواقف إستثنائية عبر تغريداته التي تلخّص مسار المرحلة، وموقف ودور المملكة حيال ما يجري على الساحة اللبنانية، وخصوصاً الإستحقاق الرئاسي الذي تعطيه الرياض هامشاً واسعاً يتخطى الواقع الحكومي، وما يشهد من “شدّ حبال” وسوى ذلك، باعتبار أن شخص الرئيس العتيد سيكون له أهميته ودوره على صعيد مسار العلاقة السعودية ـ اللبنانية، والتي تردّت كثيراً في العهد الحالي . وعليه، ووفق المعطيات المتوفرة، ونقلاً عن المتابعين والمواكبين للتنسيق بين المملكة وفرنسا، وبدعم وتفويض أميركي، فلا يستبعد بأن يكون البيان الثلاثي المشترك من نيويورك مدخلاً لتسوية رئاسية بدأت معالمها تظهر تباعاً من خلال هذا البيان، إلى الإهتمام الفرنسي بلبنان والذي تنامى بشكل واضح في المرحلة الأخيرة، والأمر عينه للرياض من خلال حراك ودينامية سفيرها في لبنان، وهذه التسوية ستكون أكبر من “الدوحة” وستشدّد على رئيس توافقي، والتمسك باتفاق الطائف، ومن صلب البنود التي وردت في هذا البيان الثلاثي، ولهذه الغاية يرتقب أن تتفاعل هذه الحركة الدولية والعربية في الأيام القليلة المقبلة، لإنتاج التسوية ضمن سلّة متكاملة تبدأ بانتخاب الرئيس مع ضمانات لدعم ومساعدة لبنان، وفي المقابل، أن القلق الذي يعتري البعض في الداخل، من أن يأتي الحلّ “على الحامي” من خلال تفلّت الشارع، والذي بدأ يخرج عن مساره بفعل تحلّل الدولة، والإنزلاقات التي تشهدها الساحة المحلية على الصعد الإقتصادية والإجتماعية، وعلى هذه الخلفية، تبقى كل الإحتمالات واردة أمام هذه الأجواء الضبابية، حيث حتى الآن تسير الأمور على طريقة الإستطلاع و”جسّ” النبض رئاسياً، وعليه، وعَود على بدء، فإن البيان السعودي ـ الفرنسي ـ الأميركي، يبقى علامة فارقة في هذه المرحلة.

بواسطة
وجدي العريضي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى