أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

معلومات التقرير سرية ولا صحة للكلام عن 5 مصارف باقية (النهار 16 أيلول)

في 26 آب 2020 أصدر مصرف لبنان تعميما حمل الرقم 154 يطلب بموجبه من المصارف “حثّ” عملائها الذين قاموا بتحويلات الى الخارج على إعادة جزء منها الى لبنان، اضافة الى إعادة تكوين سيولة خارجية بالعملة الاجنبية ضمن مهلة معيّنة تقوم على أثرها لجنة الرقابة على المصارف بتقويم كل مصرف وما إذا كان قد التزم المعايير الجديدة المطلوبة.

لحظ التعميم 154 حثّ عملاء المصارف، الذين قاموا بتحويلات الى الخارج تفوق قيمتها الـ 500 الف دولار او ما يوازيها بالعملات الاجنبية منذ اول تموز2017، على اعادة 15% من القِيم المحوّلة وايداعها في “حساب خاص” مجمد لمدة خمس سنوات. اما اذا كان العميل المعني احد رؤساء أو اعضاء مجالس ادارة المصارف أو احد كبار المساهمين فيها، أو احد الاشخاص “المعرّضين سياسيا”، اي الذين يشغلون مناصب تنفيذية أو تشريعية أو ادارية عليا في الدولة، فتصبح النسبة التي تقتضي اعادتها وتجميدها لمدة خمس سنوات 30% من قيمة التحويلات التي تمت الى الخارج. التعميم نفسه تضمّن ايضا إلزام المصارف إعادة تكوين سيولة لدى مصارفها المراسلة بنسبة 3% من حجم ودائعها بالعملة الصعبة، على ان تكون السيولة الجديدة محررة من أي التزامات.

وقد اضطر مصرف لبنان مرارا الى تمديد المهلة المعطاة للمصارف للإلتزام بالمتطلبات الجديدة بعدما وضع “المركزي” ولجنة الرقابة على المصارف خريطة طريق مع مهل للتنفيذ سيلجأ مصرف لبنان من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة المتعلقة بتطبيق أحكام التعميم 154 وذلك إستنادا إلى تقارير معدّة من قِبل لجنة الرقابة. أشهر مرت على صدور التعميم وانتهاء المهل وكانت التساؤلات تُطرح حول عدم إصدار لجنة الرقابة على المصارف تقريرها الذي يفند وضع المصارف وسلامتها بعد أكثر من عامين على اندلاع الازمة. وبالنسبة الى التزام المصارف الجزء المتعلق بحثّ المودعين على إعادة نسبة من الاموال المحوّلة الى الخارج، فالتأكد من إنجاز هذه المهمة أيضا كان على عاتق لجنة الرقابة على المصارف وضمن تقريرها المفصل، فيما تؤكد المصادر ان ملفات عدد من المصارف التي تشوبها “شكوك” او تتطلب بحثاً ودراسة أكثر، تمت او ستتم إحالتها على هيئة التحقيق الخاصة للبت بها ورفع تقريرها الى المجلس المركزي في مصرف لبنان.

في الايام المنصرمة إنتهت لجنة الرقابة على المصارف من وضع اللمسات الاخيرة على تقريرها الذي يفند واقع كل مصرف على حدة بعد استفادة العديد من المصارف من المهلة الاضافية التي مُنحت من “المركزي” لتحقيق المتطلبات، وبعدما قامت لجنة الرقابة بدرس كل طلب مقدم من كل مصرف للإستفادة من تمديد المهل والاسباب الموجبة.

وبعض المصارف بررت طلباتها المتكررة بالحصول على مزيد من الوقت لتحقيق المتطلبات الجديدة بحجة عدم تمكنها من إنهاء ملف بيع بعض فروعها في الخارج، وهي إجراءات تتطلب الوقت، ومع الاخذ في الاعتبار الاقفال العام في لبنان وفي بعض الدول التي خرجت منها هذه المصارف وذلك خلال جائحة كورونا. أما في نتائج التقرير الذي وضعته لجنة الرقابة ويُتوقع ان يطّلع عليه المجلس المركزي لدى مصرف لبنان في الايام المقبلة، فثمة نتائج لا تبشر بالخير بالنسبة الى عدد من المصارف التي حتى بعد تمديد المهل مرارا لم تتمكن من الالتزام بالمتطلبات الجديدة التي وضعها مصرف لبنان.

فبحسب الآلية التي وضعها “المركزي” وفي حال لم يلتزم اي من المصارف مضمون التعميم من حيث “السيولة” وتعزيز “رأس المال” فقد حدد آلية التعامل معها لناحية وضع يده عليها من خلال تملّك اسهمها والحفاظ على ودائعها الى حين إعادة هيكلة إداراتها مع إمكان دمجها أو عرضها للبيع، محليا او خارجيا. في هذا السياق، تشير مصادر متابعة لـ”النهار” الى ان ما يقارب الـ 70% من المصارف اللبنانية لم تتمكن من الالتزام بالمعايير والمتطلبات الجديدة وأن جزءا كبيرا من هذه المصارف قاب قوسين او اقل من الإلتزام، ما يعني إمكان ان يمدد “المركزي” مرة جديدة المهلة لهذه المصارف بعد دراسة ملفاتها.

وتعود مصادر مصرف لبنان لتؤكد ان ما أُشيع عن ان 5 مصارف فقط هي التي التزمت وباقي المصارف تعثرت هي معلومات غير دقيقة إطلاقا، وحتى اللحظة لم يطلع أحد على تقرير لجنة الرقابة حيث إن حاكم مصرف لبنان هو اول من سيطلع على التقرير ليعرضه لاحقا على المجلس المركزي، مع الاتفاق على ضرورة ان تبقى كل المعلومات حول مضمون هذا التقرير سرية. بالنسبة الى مصرف لبنان لا يمكن الافصاح عن اي معلومات دقيقة تتعلق بأي من المصارف في هذه الظروف الحساسة قبل وضع خطة حول كيفية التعاطي. ومن هنا ترجح المصادر ان يتجه “المركزي” الى تمديد إضافي للمهلة بعد تأكده من ان العديد من المصارف التي فشلت حتى اللحظة في تحقيق المتطلبات الجديدة على صعيد السيولة وكفاية رأس المال يمكنها تحسين وضعها والانتقال الى المنطقة “الخضراء” في التقويم خلال اشهر قليلة حيث يمكن ان يصار الى تمديد هذه المهلة حتى نهاية العام أو كحد أقصى نهاية الربع الاول من العام المقبل. ومن الضروري تقسيم المصارف في هذه المرحلة الى ثلاث فئات:

المصارف غير الملتزمة إطلاقا وهي التي سيكون عليها حكماّ الخروج من السوق. هذه المصارف إمّا أن تخضع للدمج مع مصارف أخرى، أو يستحوذ على أسهمها مصرف لبنان الذي سيقوم إما بتصفيتها وإما بإعادة تعيين إدارة جديدة لها لوضعها على الطريق السليم. وفئة المصارف التي التزمت ولكن ليس بالنسب المطلوبة ويمكنها ان تحرز تقدما على هذا الصعيد في حال منحها مزيدا من الوقت، ومنها المصارف التي تستمر بالخروج من الاسواق الخارجية وإعادة هيكلة فروعها وإدارتها في لبنان. أما الفئة الثالثة فهي المصارف التي التزمت وطبقت المطلوب منها ويمكنها الاستمرار في ممارسة عملها مع الاخذ في الاعتبار خطة إعادة هيكلة المصارف التي أصبح القطاع قاب قوسين من انطلاقتها بعد إقرار القوانين المطلوبة لهذه العملية.

إعادة هيكلة المصارف
يبدو ان لبنان يسلك طريق إقرار التشريعات المطلوبة من صندوق النقد الدولي والتي تمهد لإقرار إتفاق تمويلي مع الصندوق في الاشهر المقبلة. وإقرار قانون السرية المصرفية بات قريبا بعدما اعتبر الصندوق ان 80% من تعديلاته “مؤاتية” فيما تتجه الانظار الى الجلسات التي حددها الرئيس نبيه بري لإقرار موازنة 2022 بالتوازي مع وضع قانون “الكابيتال كونترول” على نار حامية. ومن أهم القوانين المنتظرة قانون إعادة هيكلة المصارف. هذا القانون الذي طُلب من مصرف لبنان العمل على وضع صيغته بالتنسيق مع اللجنة المكلفة التفاوض مع صندوق النقد، فيما عبّرت جمعية المصارف مرارا عن رفضها لأي قانون يتعلق بإعادة هيكلة القطاع من دون إشراكها في صياغته..

أما الجديد في هذا السياق، فعلمت “النهار” ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تسلم ما يمكن إعتباره أحدث مسودة لقانون الكابيتال كونترول الذي عمل عليه مصرف لبنان بالتنسيق “التام” مع صندوق النقد الدولي. والنسخة التي تسلمها نهاية الاسبوع الفائت كانت باللغة الانكليزية ما يعني حكما ان صندوق النقد الدولي قد إضطلع عليها وهذا ما تؤكده مصادر متابعة لمسار هذا القانون ليعود ميقاتي ويتسلم النسخة المترجمة الى اللغاة العربية.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى