خاص – Leb Economy ينشر تفاصيل تحديات إقتصاد لبنان عام 2023!

رغم سواد الأزمة الحالك مع نهاية 2022 على وقع فراغ رئاسي وإنهيار هستيري للعملة الوطنية، يبقى الأمل قائماً بالعام الجديد لعلّه يشكّل منعطفاً للأزمة التي تزيد إستفحالاً منذ 3 سنوات بلا هوادة.
“تفاءلوا بالخير تجدوه” تبقى العبارة الأبسط لإستقبال عام 2023 المليء بالتحديات الصعبة والخطرة التي تهدّد الإقتصاد اللبناني والتي تتنوّع، بحسب الخبراء الذين إستطلع موقعنا Leb Economy أراءهم حول العام الجديد، بين إنقاذ المالية العامة ومعالجة وضع القطاع العام وتداعيات الأزمة الأوكرانية والركود العالمي والتهريب إلى سوريا ودوامة طباعة العملة وإرتفاع التضخم.
علامة: التحدي الأساس يبقى إخراج لبنان
من الأسباب الحقيقية التي قادته للأزمة

إعتبر الخبير الإقتصادي دكتور بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ “التحديات التي يواجهها إقتصاد لبنان في عام 2023 كثيرة جداً وصعبة، وأبرزها يبقى إخراج الإقتصاد الوطني من دائرة التضخم الحاصل والذي تعود أسبابه إلى عدم إقرار الإصلاحات اللازمة في القطاع العام”.
وشدد علامة على “ضرورة إخراج لبنان من الأسباب الحقيقية التي قادته إلى الأزمة التي يعيشها حالياً وأبرزها إنقاذ المالية العامة ومعالجة وضع القطاع العام من خلال إقرار الإصلاحات الضرورية والأساسية والسريعة والفورية، صرف كل البطالة المقنّعة التي تستفيد من القطاع العام، ضبط حركة المال وتقييدها بقانون ومخطط جيد ومناسب للقطاع الخاص اللبناني حتى نستطيع معالجة ميزان المدفوعات والطلب على العملات الأجنبية، إقفال السوق السوداء والتهريب وفرض الدولة سيادتها على الأراضي اللبنانية بعيداً عن الأمور التي هي خارج إطار الدولة وتسبب تجارة غير مشروعة وسوق سوداء وتلاعب ومضاربة”.
وضمّن علامة تحديات العام الجديد مشكلة إحتجاز الودائع في المصارف والتي لايزال مصيرها غير معروف حتى اليوم، وتنصّل الطبقة السياسية من المسؤولية تجاه الهدر والإنفاق الحاصل”.
ورأى علامة أنه “إذا إستطعنا القيام بهذه الخطوات نستطيع فعلياً إنقاذ لبنان، علماً أنّ هذه التحديات بدأت تصبح صعبة جداً وقد يكون الخروج منها مستحيلاً”.
منصور: لا إنفراج إقتصادي في 2023
طالما طباعة الليرة مستمرة

بدورها، أشارت الخبيرة المالية د. ليال منصور في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ “أبرز التحديات التي تواجه إقتصاد لبنان في 2023 يمكن إختصارها بطباعة العملة والتضخم، حيث يرتبط هذان الأمران إرتباطاً وثيقاً ببعضهما البعض، فطبع الأموال يعني إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة وبالتالي زيادة التضخم وإرتفاع الأسعار وإنخفاض القدرة الشرائية للمواطن ومجدداً المزيد من الفوضى. وكل هذه الأمور مرتبطة بعملية طباعة الأموال التي يقوم بها مصرف لبنان على الدوام”.
وأكدت منصور أن “عام 2023 يبقى خالٍ من أي إيجابيات إلا في حال تدخّل المصرف المركزي لضبط سعر صرف الدولار مقابل الليرة خلال فترة قصيرة جداً ، كما حصل في السابق. لكن في الواقع”. وشددت على انه “لا يمكن أن يكون هناك تحسّن إقتصادي في عام 2023 طالما مصرف لبنان مستمر بسياسة طبع الأموال والحلقة المفرغة التي يدور فيها”.
الشامي. 2023 عام مليء بالتحديات
لكن فرص النهوض موجودة

ووفقاً للخبير الإقتصادي محمد الشامي “تنقسم التحديات التي يواجهها إقتصاد لبنان في عام 2023 إلى تحديات داخلية وخارجية”.
وفي إطار حديثه عن التحديات الخارجية، أشار الشامي في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنها تنقسم إلى شقّين، تحديات سياسية وتحديات إقتصادية. وفي إطار حديثه عن التحديات السياسية الخارجية، لفت إلى أنّ “أولى هذه التحديات ستكون الأزمة الأوكرانية وإستفحالها بشكل كبير، بحيث أنّ جزء لا يستهان به من ملف المنظمات غير الحكومية العاملة في لبنان وملف المساعدات المالية والصحية والتعليمية الذي إعتمد لبنان على تمويل نفسه عبره والذي يأتي من صناديق الإتحاد الأوروبي للتنمية والمؤسسات العاملة ضمن منظمة الأمم المتحدة، جرى تحويله من الشرق الأوسط إلى أوروبا لإغاثة اللاجئين الأوكرانيين الذين خرجوا من أوكرانيا نحو بولندا وألمانيا وغيرها من الدول. أي أن جزء كبير من التمويل الذي يعتمد عليه لبنان لتخطي أزمته سيتم فقدانه في عام 2023”.
ولفت إلى أنّ “التحدي الإقتصادي الخارجي في العام 2023 يتمثل في توقعات الإقتصاد العالمي، حيث من المتوقع أن يشهد العالم ركود إقتصادي ورفع لمعدلات الفائدة في معظم دول العالم إن كان في الإتحاد الأوروبي أو أميركا أو معظم الدول الصناعية الأساسية، وذلك في محاولة للجم التضخم الهائل الذي تواجهه أسواق العالم”.
ورأى أنّه “بطبيعة الحال هذا الركود الهائل سيؤثر حتماً على إقتصاد لبنان، بمعنى أنّ إرتفاع مؤشر الأسعار عالمياً والركود العالمي وإرتفاع نسبة الفوائد العالمية، ستؤثر على لبنان لأنه يعتمد في إستهلاكه على الإستيراد”.
وأشار الشامي إلى أنّ “الشق الإيجابي الذي ممكن أن يستفيد منه لبنان لايزال غير مضموناً، فخلال الأزمة العالمية عام 2008 تمكّن لبنان من إستقطاب رؤوس أموال للإستثمار، لكن اليوم وفي ظل الأزمة التي نعيشها يبدو هذا الكلام غير واقعياً إذ أنّ المستثمرين بحاجة إلى سياسة جيدة وإلى أمن ومكافحة فساد وبنى تحتية وأخلاقية وسياسية وإقتصادية غير متوفرة حالياً في لبنان. ولهذا سيكتفي لبنان بأخذ التداعيات السلبية للأزمة الإقتصادية الخارجية لناحية غلاء الأسعار وإرتفاع كلفة الإنتاج، علماً إنه حتى إنخفاض أسعار النفط عالمياً قد لا يستفيد منه لبنان إذ سيصطدم بإرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة ما سيحرمه من هذه الإيجابيات إذ ستبقى كلفة الدولار لتأمين هذه المحروقات إلى لبنان مرتفعة، وهذا سيحمّل المواطن مصاعب كثيرة”.
وفي إطار حديثه عن التحديات الداخلية، شدد الشامي على أنّ “إقتصاد لبنان لايزال محكوم بالسياسة، فلبنان يدخل العام الجديد بأزمة سياسية مستفحلة ومستمرة. علماً أنّ هذه الأزمة لا تحدث للمرة الأولى فقد سبق ودخلنا أعوام جديدة وسط فراغ رئاسي وحكومة تصريف أعمال، وهذا فعلياً لا يبشّر بالخير إذ أنّ السياسيين في الواقع إعتادوا على هذا الموضوع ولم يعد يشكّل لهم أزمة في إدارة شؤون البلاد، فهم إعتادو التحرك بين فقرات الدستور بسلاسة وإعتادوا التلاعب على القانون والعمل بالفراغ “.
وإعتبر أنّ “المواطن اللبناني يهتم اليوم بالأزمة السياسية كون الإقتصاد محكوم بالسياسة التي تسيطر على القرارات الإقتصادية المصيرية بالبلد”.
ولفت الشامي إلى أنّ “التحدي الداخلي الثاني يتمثّل بأزمة التهريب والعلاقات مع الدول المجاورة، حيث لازال لبنان حتى الساعة وفي ظل الأزمة التي يعيشها يعاني من أزمة تهريب غير مسبوقة فتهريب المحروقات قائماً حتى الساعة ولا يزال هناك جهات مصرّة على إنعاش وتأمين المحروقات لسوريا رغم كل الأزمة التي يعيشها لبنان والتعب الذي أصاب الشعب اللبناني “.
وشدد الشامي على أنّ “أزمة التهريب التي لم نستطع التخلص منها حتى هذه الساعة خطرة كونها تنهك الإقتصاد اللبناني وتستنزف الدولارات في لبنان، فلبنان مجبور “شاء أم أبى” على إستخدام الدولارات الموجودة من أجل تأمين إحتياجات لبنان واللاجئين المقيمين على أرضه وإحتياجات الدول المجاورة، وفي الواقع لا يوجد أي نظام إقتصادي في العالم قادر على إعالة ثلاث دول”.
وأكد الشامي على أنه “حتى لو جرى تطبيق الإصلاحات في لبنان لن يتم التوصّل إلى حلول للأزمة طالما لم نقفل “حنفية” التهريب من لبنان إلى الدول المجاورة، وهذا ما يجعل التهريب تحدياً أساسياً في عام 2023″.
ولفت إلى أنّ “التحدي الإضافي الذي يواجهه إقتصاد لبنان يتمثل بتطبيق الإصلاحات وملف صندوق النقد الدولي. وهنا لابد من التأكيد على أن التمويل من صندوق النقد الدولي لا يقتصر فقط على الأموال المباشرة التي سيعطيها الصندوق للبنان، إنما ملف الإصلاحات قادر على إعادة الثقة الدولية في البلد بعد أن فقدها نتيجة التلكؤ بقيام الإصلاحات على مر 3 سنوات رغم الأزمة المستفحلة حيث لم يتم إقرار قانون الكابيتال كونترول وقانون تهريب الأموال. إضافة إلى أن هناك قوانين موجودة وسارية المفعول في لبنان كقانون الإثراء غير المشروع وقانون تبيض الأموال وقانون التهريب الضريبي، لا يتم تطبيقها رغم أن لبنان يعيش أحد أسوأ الأزمات الإقتصادية في تاريخ العالم. ولهذا أصبح الشعب الدولي متمسّك بصندوق النقد الدولي لأنه يتيح المتابعة وتنظيم ومراقبة تنفيذ الإصلاحات”.
وشدد على أنّ “الإتفاق مع صندوق النقد الدولي أصبح مطلب المجتمع الدولي والشعب اللبناني الذي يعرف حقّ المعرفة أن الإتفاق مع صندوق النقد وتمويل الـ 3 مليارات دولار ليس كافٍ لإقتصاد لبنان، إنما أهمية الإتفاق تكمن في أنه سيكون مفتاح للصناديق الأخرى والمستثمرين”.
وإذ شدد الشامي على أنّ “عام 2023 عام مليء بالتحديات في ظل تفلت سعر صرف الدولار والأزمة السياسية والإقتصادية والأزمات العالمية المتتالية”، أكد أن “فرصة النهوض دائماً موجودة للبنان بسبب طبيعته وموقعه الجغرافي والخبرات الموجودة فيه”، معتبراً أن “الفكر اللبناني بحد ذاته هو فرصة”.
وأكّد على أنّ ” ما يحتاجه اليوم لبنان هو قرار سياسي ورجالات دولة تهتم للبلد وتنتشله من أزمته، فالشعب اللبناني يطلب العدالة. فالعدالة مطلوبة لشعبٍ عانى ومازال يعاني الكثير، وللمستثمر ولكل من آمن وإستثمر بهذا البلد، وللمغتربين الذين أودعوا أموالهم في مصارفه، كما ان العدالة مطلوبة لإقتصاد لبنان الذي لايزال يمتلك الإمكانيات للنهوض رغم إستمرار الأزمة منذ 3 سنوات “.



