أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

رأي معاكس للمتفائلين بايجابيات وجود المغتربين هذا الصيف في لبنان شمس الدين : لم يتجاوزوا الـ ٣٧٠ الفاً ولم ينفقوا اكثر من ٣٠٠ مليون دولار (الديار 5 أيلول)

شارف فصل الصيف على الانتهاء ومعه الموسم السياحي الذي عُول عليه كثيراً لانعاش الاقتصاد اللبناني الذي يترنح من ثقل الازمات التي انهكت كاهله منذ حوالى ثلاث سنوات من جراء الازمة الاقتصادية والمالية والنقدية التي تجلت بانهيار العملة الوطنية التي بدورها لم تضرب القدرة الشرائية للمواطنين فقط بل اصابت مختلف القطاعات الصناعية والزراعية والصحية والتربوية حتى السياحية وان كانت الاخيرة التقطت بعض انفاسها في الموسم السياحي الصيفي الذي شهد مجيء عدد كبير من المغتربين والسياح سيما منهم الاردنيين والمصريين والعراقيين.

وبحسب وزير السياحة المهندس وليد نصار ارقام اعداد الوافدين الى لبنان تجاوزوا المليون ونصف المليون وسجلت العجلة الاقتصادية وفق إحصاءات وارقام الاقتصاديين 4،5 مليار دولار.

في هذا الاطار لفت الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث للديار ان السياحة في لبنان شكلت على مر العقود الماضية احدى دعائم الاقتصاد الوطني فهي كانت تسمح بتشغيل القطاعات السياحية من مطاعم وفنادق وسيارات للايجار ومحلات بيع الالبسة والهدايا كما شكلت مصدراً مهماً واساسياً للعملات الاجنبية.

واسف شمس الدين لان هذا الدور تراجع لاحقاً نتيجة عدة عوامل منها المشاكل والازمات السياسية التي شهدها لبنان وارتفاع الكلفة اذ ان السائح اصبح امامه خيارات عديدة بين شرق اسيا وتركيا ومصر وحتى قبرص التي كانت تعتبر نسبياً اقل كلفة على السائح مشيراً الى ان هذا التراجع كان كارثياً وكبيراً حيث اقتصرت اعداد السياح على بعض المجموعات من دول الخليج ومن دول اوروبا واميركا مع اعداد كبيرة من السياح العراقيين الذين يشكلون رافعة للقطاع السياحي في لبنان لا سيما السياحة الاستشفائية هذا فضلاً عن اعداد اللبنانيين المقيمين في الخارج الذين ساهموا في التعويض عن تراجع اعداد السياح سيما في فترة الاعياد والمناسبات وفي فصل الصيف

ووفق شمس الدين فان اعداد السياح خصوصاً المغتربين هذه السنة لم تكن بالنسب التي تحدث عنها المسؤولون في بداية الصيف وذلك لاسباب عديدة اولها ان الازمة الاقتصادية التي يشهدها العالم تأثر بها اللبنانيون العاملون في الخارج وبالتالي احجم البعض منهم عن المجيء الى لبنان ومن قدم كان انفاقه محدوداً.

ورأى شمس الدين ان توقع المسؤولين في بداية الموسم مجيء حوالى مليون مغترب لتمضية العطلة الصيفية في لبنان رقم مبالغ به لأن كل اللبنانيين المقيمين في الخارج عددهم مليون و ٣٠٠ الف لبناني معتبراً انه من المستحيل علمياً وحسابياً ان يأتي مليون من اصل مليون و٣٠٠ الف لبناني.

وقال : بعد المراجعة والتدقيق في الارقام تبين لنا ان عدد اللبنانيين الذين زاروا لبنان لتمضية العطلة الصيفية خلال اشهر حزيران وتموز واب لا يزيد على ٣٥٠ الف او ٣٧٠ الف لبناني فقط مشيراً ان المسؤولين سيقومون باحصاء اعداد القادمين الى لبنان من كافة الجنسيات ولمختلف الأسباب سواء أكانت للسياحة أو للعمل وغير ذلك فيصلون الى رقم المليون.

واذ اوضح ان حركة المطار خلال حزيران وتموز واب كانت نحو مليون ونصف للقادمين الى لبنان اعتبر ان هذا الرقم غير دقيق لأن علينا ان نحتسب الاعداد التي تأتي في الايام العادية ونضيف عليها الاعداد الفائضة لنصل الى تحديد هذا الرقم لافتاً الى انه في الايام العادية بلغ عدد الوافدين نحو ستة الاف او سبعة الاف وارتفع خلال شهري حزيران و تموز الى نحو ١٥ الف او ١٦ الفا وعاد الى وتيرته في النصف الثاني من شهر اب.

وقدّر شمس الدين حجم انفاق المغتربين الذين قدموا الى لبنان بحوالى ٣٠٠ او ٣٥٠ مليون دولار اذا اعتبرنا ان معدل الانفاق للشخص الواحد هو الف دولار معتبراً ان هذا الرقم مبالغ به لأن اللبناني لا ينفق كثيراً فهو لديه مسكن او يسكن لدى اقاربه و قلة قليلة يقصدون الشقق المفروشة والفنادق مشيراً ان الانفاق الاساسي للمغتربين كان في المطاعم اذ رأينا المطاعم اللبنانية تعج بهم وهي شبه ممتلئة بالمغتربين والانفاق الثاني هو استئجار السيارات ثم شراء الالبسة والهدايا.

ورأى شمس الدين ان الدولارات التي ادخلها المغتربون الى لبنان لن يكون لها تأثير في سعر صرف الليرة لأنه سعر سياسي وليس اقتصادي مشيراً الى ان اعداد كبيرة من اللبنانيين تُقدم على تبديل العملة الأجنبية بالعملة اللبنانية وفي نفس الوقت ارتفع سعر صرف الدولار من ٢٨ الف الى ٣٣ الف ليرة خلال فترة الصيف بالرغم من هذا الانفاق.

واكد شمس الدين على انه لم يكن لانفاق المغتربين اي تأثير ايجابي على سعر صرف الليرة الذي يخضع للعوامل السياسية وليس لعوامل اقتصادية اذ كنا نشهد عرض للدولار بكميات كبيرة وبالمقابل لا طلب على الدولار ومع هذا كان السعر يرتفع وهذا يعني انه سياسي وليس اقتصادياً.

ووفق شمس الدين ان اعداد المغتربين والسياح منذ بداية ايلول سوف تتراجع بشكل كبير خصوصاً العراقيين نتيجة الازمة التي تشهدها العراق كما ان لبنان يدخل في الاول من ايلول في مرحلة الانتخابات الرئاسية وما ينتج منها من تداعيات و تأثيرات في ظل تخوف و ترقب اللبنانيين لما تحمله الاشهر القادمة لمستقبل لبنان.

وقال نحن دخلنا في مرحلة شديدة التأزم السياسي فهناك رئيس جمهورية سوف يغادر منصبه في ٣١ تشرين أول القادم اي بعد نحو شهرين وهناك حكومة تصريف أعمال والخوف الكبير ان يصل لبنان بعد ٣١ تشرين أول من دون رئيس ومن دون حكومة فاعلة ما يعني الدخول في حالة من الشلل والانهيار التام يزيد الانهيار الذي نشهده حالياً متأملاً انتخاب رئيس الجمهورية وفي حال تعذر هذا الامر يجب ان يتم تشكيل حكومة تأخذ صلاحيات رئيس الجمهورية كما حصل عندما انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان

وشدد على ان التوافق على تشكيل حكومة يجب ان يستتبعه حد ادنى من التوافق الاقتصادي لتقطيع المرحلة بانتظار انتخاب رئيس وتشكيل حكومة والشروع بالمفاوضات النهائية مع صندوق النقد الدولي ووضع خطة نهائية للتعافي المالي وتحديد سعر صرف الليرة واقرار القوانين والأنظمة المتعلقة بالكابيتال كونترول والحفاظ على ودائع الناس وغيرها من القوانين الاصلاحية.

واعتبر شمس الدين اننا امام مرحلة انتقالية صعبة لكن المرحلة القادمة في حال انجاز هذه التسوية السياسية سيتبعها تسوية وتفاهم اقتصادي شامل يتيح للبنان بداية الخروج من النفق القاتم متوقعا اننا امام مرحلة صعبة تنتهي بحل سياسي ينتج حلاً اقتصادياً يعيد لبنان الى مرحلة التعافي والازدهار كما يطمح جميع اللبنانيين.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى