أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

مخاوف من اضطرابات جديدة تهدّد الصادرات النفطية العراقية … فما مصير عقد الفيول مع لبنان؟ (النهار 31 آب)

انسحب أنصار التيار الصدري من المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد استجابة لتعليمات زعيمهم السيد مقتدى الصدر، بالتوازي مع إعلان العمليات المشتركة رفع حظر التجوال في كامل العراق بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة كانت قد تجدّدت صباح أمس في المنطقة الخضراء ومحيطها لليوم الثاني على التوالي بين أنصار التيار الصدري والحشد الشعبي وأدّت إلى سقوط أكثر من 33 قتيلاً معظمهم من أنصار الصدر إضافة إلى سقوط مئات الجرحى.

المؤتمر الصحافي الذي عقده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أعاد الهدوء الى شوارع العاصمة بغداد وشوارع المحافظات التي شهدت تحرّكات اجتجاجية مع اقتحام أنصار الصدر عدداً كبيراً من المقارّ الرسمية، حيث أمهل الصدر أنصاره للانسحاب التام خلال 60 دقيقة من الشوارع متبرّئاً ممّن لا يستجيب لدعوته ومؤكداً أن اعتزاله هو شرعي لا سياسي ونهائي واصفاً ما يحدث بأنه ليس ثورة لأنها ليست سلمية. وكان الصدر قد أعلن مطلع الأسبوع بتغريدة على حسابه في تويتر اعتزال العمل السياسي، وإغلاق المكاتب التابعة لتياره، بعد أشهر من الانسداد في المشهد السياسي بالبلاد، وتعثر في انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، إثر تعنّت خصوم الصدر من الإطار التنسيقي الموالي لإيران. خطوة الصدر الذي يعارض كل أشكال التدخل الأجنبي في بلاده سواء من الولايات المتحدة والغرب أو من إيران، أشعلت الشارع وأدّت إلى مواجهات أمام وداخل مقارّ بعض نوّاب الإطار التنسيقي في بغداد والمحافظات الجنوبية حيث حرق مقرّ ميليشيا العصائب في الديوانية والمدائن. وجرت اشتباكاتٌ عنيفةٌ استخدمت فيها قذائف “آر بي جي” على أبواب المنطقة الخضراء قرب البرلمان. بالفعل، تسببت أزمة سياسية طويلة أعقبت انتخابات أجريت في تشرين الأول، تنافس خلالها الجانبان على السلطة، ببقاء البلاد بدون حكومة لأطول فترة متصلة على الإطلاق، كما أدّت إلى اضطرابات جديدة بينما تكافح البلاد للتعافي من عقود من الصراع.

اشتداد المواجهة السياسية والأمنية في العاصمة بغداد في الأيام الفائتة، أجّج المخاوف حيال الإمدادات النفطية في العراق، الدولة العضو في منظمة أوبك، خاصة مع بدء عدد كبير من أنصار التيار الصدري دعوات لإغلاق حقول تصدير النفط في المحافظات الجنوبية احتجاجاً على الهدر والفساد الذي تحدث عنه الصدر مراراً، وفي خطوة كان يمكن أن تكون الأخطر في خطوات الأزمة الحالية التي تعصف بالبلاد.

استناداً الى وزارة النفط العراقية، فالعراق يصدّر حوالي 3.38 ملايين برميل يومياً من النفط الخام بإجمالي إيرادات مالية تجاوزت 10.5 مليارات دولار في نيسان الفائت حيث بلغ إجمالي صادرات العراق خلال هذه الفترة 101.391 ملايين برميل، بإيرادات بلغت 10.55 مليارات دولار، بمعدل سعر البرميل الواحد 104.091 دولارات. ويلتزم العراق باتفاقية خفض الإنتاج منذ أيار 2020، التي أقرها تحالف أوبك+، ما أثر على حجم صادرات البلاد، البالغ في الظروف الطبيعية 107 ملايين برميل شهرياً. والعراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك بعد السعودية، بمتوسط إنتاج 4.6 ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية، ويعتمد على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 92% من نفقات الدولة. فعلياً، لم تتأثر صادرات النفط العراقية بالاضطرابات السياسية الأخيرة رغم انعكاس هذه التوترات الامنية دعماً إضافياً بالنسبة لأسعار النفط عالمياً لتعود دعوة السيد مقتدى الصدر الى تهدئة الاوضاع رغم المخاوف حيال انفجار جديد قد يحدث في أي وقت في ظل الأزمة السياسية الكبيرة التي تعصف بالبلد وقد تحمل تبعات تتخطى الحدود العراقية. فخلال ساعات قليلة حاصر أنصار الصدر مصفاة البصرة التي تنتج 210 آلاف برميل من النفط يومياً وأغلق مسلحون يحملون أسلحة متوسطة وثقيلة حقل مجنون النفطي في البصرة وأجبروا الموظفين العاملين في الحقل على العودة إلى منازلهم. وأُغلق مصفى الشعيبة النفطي بالكامل من خلال قطع الطريق الرئيس المؤدّي إليه، فيما نصب المتظاهرون من أنصار التيار الصدري سرادق الاعتصام على مقربة من بوابة المصفى منعاً لدخول الموظفين.

اضطراب العراق يشكّل تهديداً كبيراً بالنسبة لصادرات البلاد النفطية ومعها مصير تصدير #الفيول العراقي الى #لبنان لزوم معامل مؤسسة الكهرباء. فالحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي وافقت منتصف شهر آب الحالي على تجديد عقد توريد الفيول الى لبنان بكمّيات تصل الى مليون طن من الفيول بالشروط ذاتها وآلية التسديد المتبعة في العقد الحالي الذي تنتهي مدته في نهاية أيلول قبل موافقة الجانب العراقي على تمديد مفاعيله حتى نهاية العام الحالي وهو موعد دخول العقد الجديد حيّز التنفيذ بعد توقيع الجانبين اللبناني والعراقي عليه. بالفعل، يؤكد وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض لـ”النهار” أن الجانب العراقي وافق على تمديد العمل بالعقد الحالي لحين انتهاء كميات الفيول الباقية من العقد القديم وحجمها 180 ألف طن، على أن يتسلّم لبنان منها ما يقارب 80 ألف طن في أيلول المقبل. فالإجراءات الإدارية المطلوبة لإجراء عملية المبادلة بدأت على أن يُستبدل الفيول العراقي بفيول مطابق للمعامل اللبنانية في الايام المقبلة ليصل حجم الشحنة الى 40 ألف طن تقريباً ويبقى للبنان بعد إتمام عملية المبادلة كمية الـ80 ألف طن بالتنسيق مع مجموعة سومو العراقية. وبالتالي يبقى للبنان حوالي 100 الف طن من الفيول العراقي من الحجم الإجمالي للعقد الذي وقعه في أيلول 2021، ليُستفاد من هذه الكمّيات في شهر تشرين الاول المقبل حتى منتصف تشرين الثاني المقبل، ليكون العراق قد التزم بكامل الكميات التي لحظها العقد الذي وقع العام الفائت على مليون طن من الفيول لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان. أما العقد الجديد فيدخل حيز التنفيذ بعد توقيع الاتفاق الجديد خلال زيارة يقوم بها فياض للعراق بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كما لم تستبعد المصادر أن يترأس الوفد اللبناني رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومع توقيع الاتفاق الجديد الذي قد يلحظ أيضاً الهبة التي أعلن عنها رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظفي في اتصال مع اللواء عباس إبراهيم وحجمها مليون طن إضافية من الفيول، يمكن زيادة ساعات التغذية بحوالي 5 ساعات يومياً.

في كل الاحوال، يرى فياض أن لا عراقيل أمام وصول شحنات الفيول المقبلة من العراق إلا إذا عادت الامور وتأزمت أكثر على الصعيد الأمني أو أن تشهد مصافي النفط إضرابات وحركات اجتجاجية قد تؤثر على مسار الإنتاج والإمدادات، ليس فقط للبنان بل لكل الدول التي تستورد النفط من العراق.

في سياق متصل، ومع تمديد عقد استيراد الفيول العراقي، تجد مؤسسة كهرباء لبنان نفسها أمام ضرورة البحث عن طرف ثالث يستبدل زيت الوقود العراقي بفيول يطابق مواصفات معامل الكهرباء في لبنان في عملية مبادلة تقوم بها شركة ترسو عليها مناقصة تشارك فيا شركات عالمية وهي مناقصة شبيهة بتلك التي رست على شركة إينوك الإماراتية عند تنفيذ عقد الفيول العراقي الذي وقع في أيلول 2021.

تعدّدت مصادر الطاقة التي يحاول لبنان تأمينها من خلال استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية والبحث في إمكانية إحياء عقود استيراد الفيول من الجزائر وقبول هبة من إيران إلّا أن الطريق الوحيد الواضح حتى الساعة هو العراق. فلبنان عوّل في الاشهر الماضية على البنك الدولي والغاز المصري والكهرباء من الأردن، إلا أن البنك الدولي وضع شروطاً جديدة، كزيادة التعرفة ووضع خطة لتغطية الكلفة والبدء بإجراءات إنشاء الهيئة الناظمة ولكن لبنان بالفعل بدأ تنفيذ هذه الإجراءات وحصلت وزارة الطاقة والمياه على قرار من مجلس إدارة كهرباء لبنان بزيادة التعرفة تزامناً مع زيادة التغذية، وبعدما صادق على التعرفة الوزير فياض كوزير طاقة، وإدارة مجلس الكهرباء الذي طرح الموضوع بناءً على نصيحة فياض، تبقى موافقة وزارة المال على هذا الموضوع ومن ثم موافقة الحكومة، ومن الممكن أن تكون هذه الموافقة استثنائية من قبل رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال من خلال مرسوم يوقعه الوزراء المعنيون ورئيسا الجمهورية والحكومة في غياب حكومة كاملة الصلاحية. فإذا تمّت الموافقة على رفع التعرفة، يمكن بحسب وزير الطاقة تأمين ساعات تغذية إضافية، وذلك فقط بعد توقيع عقد جديد للحصول على فيول إضافي قد يكون هذه المرة مع الجزائر. فالعراق يؤمن بحسب أسعار النفط العالمية حالياً حوالي 40 ألف طن، وبذلك يبقى لبنان بحاجة الى تأمين حوالي 110 آلاف طن إضافية شهرياً لتأمين بين 8 الى 10 ساعات من التغذية، ما يفرض توقيع اتفاق جديد مع دولة يمكن من خلالها تأمين هذه الكمية من الفيول شهرياً على أن يكون هذا الاتفاق في الوقت نفسه وفق شروط دفع مسهّلة مع فترة سماح عند 6 أشهر يبدأ خلالها تطبيق التعرفة الجديدة وإتمام عملية الجباية وتأمين الدولارات اللازمة بالتوازي مع وصول الفيول وتأمين ساعات الكهرباء الإضافية وإصدار الفواتير للجباية.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى