خاص- رفع الدولار الجمركي: استمرار التخبط والإرتجال .. والنتيجة معروفة!

- بقلم ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب
من المؤسف جداً إستمرار الإرتجال والتخبّط الذي طبع أداء السلطة في مواجهة تداعيات الأزمة الإقتصادية طوال ثلاث سنوات، والذي أدّى إلى حصول كوارث مالية وإقتصادية وإجتماعية ومعيشيّة وصولاً إلى خطر تفكك الدولة بكل مؤسساتها.
اليوم, قرار جديد يُعمَل على تمريره، هو رفع الدولار الجمركي إلى 20 ألف ليرة بحجّة زيادة واردات الدولة لتغطية نفقاتها لاسيّما تلبية إحتياجات زيادة رواتب العاملين في القطاع العام.
صحيح أن هذا الإجراء ضروري جداً كخطوة إصلاحيّة في الماليّة العامة، لكن بعد وصول البلد إلى هذا المستوى غير المسبوق من الإنهيار، يصبح من الصّعب جداً الإستمرار في إتخاذ إجراءات أحاديّة، لأن تداعياتها السلبيّة ستكون أكثر بكثير من الإيجابيات المتوخاة منها.
مما لا شكّ فيه, أنّ السير برفع الدولار الجمركي كما هو مطروح الآن يحمل بطيّاته مخاطر كثيرة إقتصادية، إجتماعيّة، ومعيشيّة، لذلك من غير المقبول الإستمرار بهذه النمطيّة بإدارة الأزمة.
فمنذ اليوم الأوّل للأزمة كما اليوم، المطلوب تنفيذ خطّة شاملة متناسقة وهادفة، تأخذ بعين الإعتبار أولاً وأخيراً تحسين أوضاع الناس عبر تأمين الحماية الإجتماعية وإستنهاض الإقتصاد وليس تدمير ما تبقّى من مؤسسات.
مهما كانت النيّة والهدف لإقرار رفع الدولار الجمركي، لكن بالحقيقة أنّ توقيته المتأخّر ونسبةً للحال الذي وصل إليها البلد، هو يجافي المنطق وعلم الإقتصاد.
طريق الخلاص واحد وهو خطة إنقاذ شاملة عبر مسار واحد ومتتالي يتضمّن إقرار خطّة تعافي مالي وإقتصادي، الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، إقرار الإصلاحات وتنفيذها، وإعادة هيكلة القطاع العام وإصلاحه.
للأسف، ثلاث سنوات من التخبّط والإرتجال والنتيجة معروفة، مزيد من التدهور والإنهيار وبالتأكيد إنّ أي خطوة جديدة كبيرة من هذا النوع تتخذ من خارج خطّة شاملة ومتكاملة ومتناسقة لإنقاذ البلاد، فإنّ نتيجتها الحتميّة ستكون كارثيّة.



