خاص – موقف فضل الله من صندوق النقد سياسي – شعبوي يزيد الطين بلة

– فراس –
في ظل ما يعانيه لبنان من أزمة مصيرية تهدد كيانه، لم يعد مقبولاً أخذ مواقف تتعلق بقضايا أساسية تمسّ البلد بالصميم ومستقبله، فقط لأهداف سياسية وشعبوية.
فبالأمس، جدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله موقف حزب الله الرافض لدخول لبنان في برنامج لصندوق النقد لإنقاذ اقتصاده المتهاوي، عازياً ذلك الى ان هذا الأمر سينتقص من السيادة الوطنية وسيلقي على المواطنين الكثير من الأعباء التي لا طائل لهم على تحملها.
بالدرجة الأولى وبما أن الأزمة اقتصادية ومالية، هل بنى فضل الله موقفه بالاستناد الى معطيات لها علاقة بالأزمة؟، وهل شرح للبنانيين المبررات الاقتصادية والمالية التي دفعته لرفض أي اتفاق مع صندوق النقد؟، أم ان موقفه ينطلق بالدرجة الأولى والأخيرة من مواقف سياسية ولأهداف شعبوية؟.
في مثل وضعنا لم يعد ينفع لا الكلام السياسي ولا الشعبوي، ووضعنا ينطبق عليه المثل الشعبي القائل: “نقرت لعبت”، ما يعني ان أي تصرف اما يأخذنا الى بر الأمان، واما الى المهوار، أي لا مجال للشطارة والتذاكي.
فاليوم أكثر من أي وقت مضى مطلوب عمل جدي متقن فيه الكثير من التخصص والعلم والدراية، لأن الخطأ سيكون مكلف جداً وأكثر بكثير وبمرات ومرات من تكلفة وصفة صندوق النقد المتمثلة بزيادة الـTVA الى ما بين 15% و20% ورفع الدعم عن الكهرباء وزيادة صفيحة البنزين 5 آلاف ليرة، وتحرير مضبوط لسعر صرف الليرة.
نعم، هذا المنطق وهذا الكلام لم يعد ينطلي على أحد، فالحرص على السيادة يكون أولاً بتحصين لبنان وتقوية مناعته من البوابة الاقتصادية، فيما الاعمال والمواقف التي اتخذت من قبل حزب الله على المستويين الداخلي والخارجي ساهمت الى حد كبير بإضعاف هذه المناعة وإذا لم نقل الى انهاكها.
وكي لا يأخذ هذا الكلام منحى سياسياً، نشير الى واقعتين كانتا من الاسباب الرئيسية للتدهور الحاصل، وهما:
1- تأييد حزب الله وضغطه من أجل اقرار سلسلة الرتب والرواتب لأهداف شعبوية.
2- الاشتباك ولأهداف سياسية مع دول الخليج التي تشكل البعد الاقتصادي الاستراتيجي للبنان.
نعم، لقد حان الوقت لإجراء مراجعة شاملة لكل القضايا الاستراتيجية المتعلقة بلبنان إنطلاقاً من مصالحه ومصالح شعبه الحيوية.
في الأزمة الراهنة، كل هذا الكلام ورفع الصوت لم يعد يجد نفعاً ولن يطعم اللبنانيين خبزاً، من لديه خطط وبدائل عن صندوق النقد وكما قال النائب آلان عون فليطرح ما عنده، أما الرفض من دون بدائل فهذا غير مقبول.
إذاً، المطلوب فقط فعل حقيقي صادق يستجيب لمتطلبات مواجهة الأزمة، والا على البلد السلام.



