ما الرسالة التي ارادتها المصارف من قرار الإضراب؟

تؤكد مصادر مصرفية مسؤولة أن “حق تقديم الدعوى من المودعين لا ينبغي أن يكون موضوع ملاحظة، فحق اللجوء الى قاضٍ مسألة أساسية سواء كان عن حق أو عن غير حق، وتالياً لا يمكن تقييد حق الناس باللجوء الى قاضٍ. لكن في المقابل هناك قضاة يمارسون روح العدالة من دون النظر الى الإجراءات القانونية، بما يعني أنه إن كان القاضي مقتنعاً بمظلومية المدّعي يصدر أحكاماً على خلفية اقتناعه بأن المصارف غير منصفة مع المودعين، وذلك من دون أن يتقيّد بالشكليات أو أصول المحاكمات”. واستند في رأيه هذا الى “ما حصل سابقاً مع إحدى القاضيات التي أخذت على عاتقها دعوى جماعية ليست من صلاحياتها… وأكثر فإنها لم تتحقق من صفة الناس المدّعية، واتخذت قراراً عاماً بمنع سفر وتجميد كل أصول المصارف في لبنان وأبلغته الى الدوائر المعنية”. وضمن هذه الإجراءات التي “لا تراعي حقوق الدفاع”، يشير المصدر الى أن ما حصل مع طارق خليفة على خلفية ورود شكوى جزائية بحقه أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان من صاحبة أسهم تفضيلية تعيب عليه أنّه لم يوزع لها أرباحاً في وقت لم يحقق فيه المصرف أرباحاً ليوزعها. وأرفقت بشكواها تقرير مدقق البنك الذي يقول إن البنك لم يوزع أرباحاً لكونه مكتتباً بسندات الخزينة واليوروبوند، وبما أن الدولة لم تدفع، لذا لا يمكن إلا تسجيلها كخسائر”. وكل هذا مستند ايضاً الى تقرير مفوّض المراقبة الذي يعتبر أن ميزانية المصارف “مزوّرة”. المصدر عينه لا يعيب على عمل مفوّض المراقبة الذي من واجباته أن يجبر كل بنك أو مؤسسة على أن تأخذ مؤونة على كلّ دين لا يمكن أن تحسبه. وبغضّ النظر عن أن ما توصّل إليه التقرير من أن ميزانيات المصارف لا تعكس الواقع، وأن الاموال التي أعطتها المصارف للبنك المركزي والدولة اللبنانية لا يمكن تحصيلها، وتالياً عليهم إعادة تكوينها، بيد أنه في الواقع إذا أردنا المضيّ بهذا المنحى، فإن ذلك يعني أننا سنعتبر أن كل المصارف زوّرت ميزانياتها”، علماً بأنه “لو أن هذا الحالة حصلت مع مصرف أو مصرفين يمكن معالجتها بقرار قضائي، ولكن لا يمكن أن نرمي على القضاء موضوعاً وطنياً شاملاً، لأن القاضي في النهاية عليه أن يحكم بناءً على قناعته، وهذه المسألة هي مسألة وطنية يُفترض بالسلطات المحلية النقدية والسياسية والتشريعية معالجتها”.
ومن الأمثلة التي أوردتها جمعية المصارف في بيانها الجمعة، “عدم فهم هذه المرجعيات لمعنى “الرأي المخالف” “Adverse Opinion” الذي أصدره مفوّضو المراقبة الجدّيون ولا سيما الدوليون منهم أخيراً، لدى مراجعة الحسابات المالية ليس فقط للمصارف، بل ربما لجميع الشركات العاملة في لبنان. وقد سها عن بالهم أن الوضع المصرفي في لبنان كما الوضع الاقتصادي هو ضحيّة مخاطر نظامية systemic risk وليس ناتجاً عن تصرّفات فردية اتخذتها المصارف أو غيرها من المؤسسات الاقتصادية حتى يجري تحميل المسؤولية لأفراد”. ووفق الجمعية “لو كانت هذه المرجعيات تقرأ أسباب هذا الرأي المخالف، ولو كانت ستفهم هذه الأسباب إن قرأتها، ولو استعانت بخبير محاسبة يوضحها لها قبل اتخاذ قرارها، لكانت علمت أن أسباب الرأي المخالف لا تعود إلى تزوير الحسابات، بل تعود إلى استحالة تطبيق قواعد المحاسبة الدولية بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة في البلاد التي هي من مسؤولية الدولة التي أوصلتنا إليها وليس بسبب المصرف المعنيّ، مثل عدم توحيد سعر صرف IAS 21 أو التضخم المفرط IAS 29 أو سواه. وأن الرأي المخالف لا يعني أن الشركة المعنية أو المصرف المعني يحاول إخفاء الارباح، بل على العكس، لو كان تطبيق معايير المحاسبة الدولية ممكناً، لكانت الخسائر زادت ولم تنقص”.
تصرّ المصادر على أنه في سلسلة المسؤوليات التي تقع على عاتق المصارف ومصرف لبنان والسياسيين لا يمكن تحميل المودع أيّ مسؤولية، ولا يمكن لومه لأنه لجأ الى القاضي لتحصيل حقه، كما أنه لا يمكن الطلب من القاضي أن يحكم بطريقة بدل طريقة أخرى، فالموضوع بحاجة الى معالجة الوضع ككل، لكن النقطة المهمة التي تتوقف عندها المصادر، هي أنه “لا يمكننا أن نستند الى تقرير مفوّض المراقبة (وإن كان يتبع المعايير الدولية)، لكي نخلص الى أن ميزانية المصارف مزوّرة… فهذا الأمر غير صحيح”.



