خاص – مسار ثلاث سنوات من الأزمة .. فعل مدبّر أم قضاء وقدر؟!
- ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب
كما كل مرة منذ بداية الأزمة الإقتصادية، نعيد ونكرر أنّ الذي أوصل البلد إلى الإنهيار، هو الأداء السياسي ولا شيء آخر. نعم، الموضوع بالسياسة، وإلا ما المانع من البدء بتنفيذ رزمة الحلول المعروفة والمحددة وسهلة التنفيذ. مثلاً ما المانع من إقرار قانون الكابيتال كونترول حوالي منذ حوالي السنتين على الأقل.
يتحججون بضرورة إقرار قانون جيّد للحفاظ على حقوق المودعين، في حين أن إستمرار المراوحة أسوأ بكثير وبمرات عدة من إقرار أي مشروع من المشاريع التي ترحّل حيث لم يبقَ الآن لا حقوق ولا ودائع ولا من يحزنون.
هذا مثل واحد من عشرات الأمثلة الذي في حال طبّقت لكان لبنان اليوم في مرحلة التعافي. هنا لابد من التساؤل، هل كل هذه المماطلة والتسويف وحرق الوقت وممانعة تنفيذ خطة التعافي وإقرار الإصلاحات المطلوبة لنحو ثلاث سنوات هي من باب الصدفة أو لأسباب فعلاً تتعلق بإختلاف وجهات النظر أم أنْ هناك أسباب غير معروفة هي التي دفعت البلاد عمداً إلى هذا الدرب؟
في هذا السياق، سنكتفي بعرض أبرز المحطات التي كان لها تأثيراً كبيراً في سير الأحداث في لبنان، وللأسف كل هذه المحطات كانت في إتجاه واحد ذات تداعيات سلبية كبيرة، وهي:
1- إقفال المصارف لأكثر من أسبوعين في بداية الثورة، الأمر الذي زعزع ثقة الناس بالمصارف وضرب صورتها وعطل دورها كلياً.
2- تعيين حسان دياب رئيساً للحكومة التي إتخذت قراراً بالإمتناع عن دفع سندات اليوروبوندز، الأمر الذي أدى إلى قطع علاقات لبنان بالمؤسسات المالية الدولية وهو أشبه بقطع الأوكسجين عن لبنان.
3- قرار حكومة حسان دياب بالدعم الذي أدى إلى تبذير أكثر من 17 مليار دولار في أقل من سنة ونصف.
4- إنفجار 4 آب وكل هذا الخراب الذي ألحقه بالعاصمة وكل هذه الأرواح الذي سحقت والذي أدى إلى إعلان لبنان دولة منكوبة.
لم تقف الأمور عند هذا الحد، بل طال الخراب وتفكك مؤسسات الدولة وقضائها. ووصلت في هذه المرحلة إلى إدارات الدولة المعطلة كلياً من نحو 7 أسابيع جراء إضراب الموظفين الذي يكاد أن يقضي على ما تبقى من كيان للدولة.
بإختصار، هذا هو المسار، 3 سنوات من الأزمة وهذا هو المصير الذي وصلنا إليه. فهل كل ما جرى هو فعل مدبّر أم قضاء وقدر؟!



