أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – اجراءات التفتيش المشددة في المرافق العامة… هل تحد من الاقتصاد غير الشرعي؟

تصدّر في الاسابيع الماضية الحديث عن اجراءات التفتيش المشددة المتبعة مؤخرا في المطار وفي مرفأ بيروت من قبل مخابرات الجيش، كما نص لاحقا اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل في احد بنوده على “نشر قوات الأمن والجيش اللبناني على طول جميع الحدود ونقاط العبور” بهدف ضبطها.

فهل يمكن القول ان هذه التدابير قد تمثل مقدمة لتوقف التهريب غير الشرعي الذي يقضم الاقتصاد الشرعي؟ وهل التشدد سيشمل كل شيء او هو مجرد تدابير محدودة ومؤقتة؟

في السياق، يقول عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمال لموقعنا LebEconomy ان ما يحصل اليوم في المطار او في مرفأ بيروت يوضع في خانة التدابير المؤقتة التي فرضتها الحرب اي انها اتخذت للابقاء على الحماية الامنية على مرفا بيروت ومطاره لسحب اي ذريعة ممكنة قد تعرضهما للقصف الاسرائيلي خلال الحرب. واوضح ان الجيش بالاساس كان يراقب المرافق لكن لم تكن لديه صلاحية مراقبة كل البضائع الداخلة الى لبنان فهذا يدخل ضمن عمل الجمارك الذي يقوم بتحديد نوع البضاعة المستوردة ويضع تسعيرة الجمرك على اساسها، وما يحصل اليوم هو تدابير غير رسمية لانه لم يحصل بعد اي تكليف رسمي للجيش ليكون مسؤولا عن فحص كل البضائع التي تدخل الى لبنان عبر مرفأ بيروت او المطار..

عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمال

وأكد رمال انه بغض النظر عن الجهاز الذي سيتولى مراقبة المرافئ فإن مكافحة التهريب تحتاج اولا الى قرار سياسي لم يتوفر حتى الان، بمعنى آخر ان ايا كان الجهاز الامني التي سيستلم المراقبة والتفتيش يجب ان يحصل على ضوء اخضر سياسي لمكافحة التهريب والتي هي عملية تقنية بسيطة تبدأ من تحديد مصدر البضاعة ونوعها من بلد المنشأ، ولاحقا تمريرها على “السكانر” للكشف عما تحويه والتحقق من تطابق ما تحويه مع ما صرح عنه وتسعير الجمرك على هذا الاساس.

وردا على سؤال، أكد رمال اننا حتى الان لا نعلم ما اذا كانت التدابير المشددة والتي اتخذت ابان الحرب هي مؤقتة وانتهت مع الحرب ام انها ستصبح دائمة، لكن حتى الان الاجراءات المشددة المتخذة من قبل الجيش لم تشمل التهريب لان مكافحته تحتاج الى قرار من حكومي لم يتوفر بعد.

تابع: في حال تحولت هذه الاجراءات المشددة الى دائمة فنحن نرحب بذلك ونؤكد ان اي جهاز أمني قادر على ضبط المعابر لاسيما الشرعية منها في حال كان هناك قرارا سياسيا بذلك، لان هذه الخطوة ستؤدي الى تقليص اعمال التهريب التجارية بشكل كبير لتصبح على نطاق ضيق جدا كما يحصل في كل دول العالم.

تابع: ان عمليات التهريب تحصل راهنا على نطاق مفتوح وكما هو معلوم ان الاقتصاد الأسود تقدم كثيرا على الاقتصاد الشرعي في لبنان لانه يملك القدرة على الاستيراد والتسعير بأقل من كلفة المستورد الشرعي اي الذي يعمل ضمن القانون، خصوصا في الاصناف ذات الرسوم الجمركية المرتفعة والتي غالبا ما تشكل الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك ما يقارب الـ 40 الى 50% من ثمن السلعة، وتاليا اذا تمكن المهرّب من الحصول على هذه السلعة بكلفة اقل بـ 10% مما يتكبده التاجر الشرعي فسيبيع سلعته بسعر اقل بـ 30% من المستورد الشرعي، على ان نصف هذه النسبة ستشكل ربحه الصافي.

الاستيراد تراجع… كذلك التهريب  

وكشف رمال ان الاقتصاد الاسود توسع كثيرا في السنوات الاخيرة حتى بات يشكل نصف الاقتصاد مما جعل التاجر الشرعي أمام حلين اما الخروج من السوق اما ان يحذو حذو غيره مجبرا ليتمكن من الصمود والا فسيشعر بالغبن، لذا هو غالبا ما يقوم بشراء البضاعة من السوق المحلي من مهربين حتى يتمكن من البيع باسعار شبيهة باسعار السوق.

وردا على سؤال أكد رمال انه بنتيجة الحرب تراجع الاستيراد في الشهرين الماضيين بحدود 50%، وكانت تتركز الطلبيات على المواد الغذائية والاستهلاكية والمواد الاولية للصناعات، مؤكدا ان استيراد الكماليات من سيارات واجهزة الكترونية والكترونيات متوقف من حوالى الشهرين بحيث ان غالبية الطلبيات من هذا النوع توقفت او الغيت، وكما هو معلوم ان الاقتصاد خلال الحرب كان فقط اقتصاد استهلاكي وغذائي اي بمعنى آخر ان التهريب توقف، ناهيك عن ان 50 الى 60% من المساحة الجغرافية في لبنان كانت معطلة او مقفلة تماما او معرضة للدمار او متضررة.

وعن انعكاس توقف التهريب على الاسعار والتضخم: قال: لا شك ان بعض السلع سترتفع اسعارها لانه كما سبق وقلت ان بعض السلع تشكل الرسوم والضرائب المفروضة عليها نحو 50% من ثمنها، في حين ان التهريب ليس بالامر الصحي لانه يساعد في التهرب من الضمان ومن دفع الضريبة ما يؤدي الى خسارة ايرادات الدولة بينما لو دفعت كل الشركات ضرائبها من دون تهرب سترتفع ايرادات الدولة لتصبح قادرة على الانفاق على المواطن وتحسين الخدمات التي تقدمها له لا سيما منها الخدمات الصحية بينما في التهريب هناك استفادة لاشخاص على حساب الخزينة وحساب كافة فئات المجتمع.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى