ملفات سنة 2024 (الجمهورية ٤ كانون الثاني)

سطع نجم سنة 2024 حاملةً معها التمنيات والطموحات وبعض الأحلام، ولكنها مُثقلةٌ بما خلّفته السنوات المنصرمة من ملفات ومسائل شائكة، واستحقاقات مؤجّلة، وضرورات حاسمة، وقرارات عادلة في السياسة والقضاء.
وأول الملفات الأساسية التي لا اولوية قبلها، هي انتخابات رئاسة الجمهورية المعلّقة في نظام بات معطلاً الى حدّ كبير، نتيجة تراجع كبير أصاب المؤسسات الدستورية على اختلاف أطرها ودرجاتها. بين مجلس نيابي ليست له صلاحية التشريع من حيث المبدأ، ولكنه يشرّع بحكم المقتضيات، ومجلس وزراء هو في حكم تصريف الأعمال بمعناها الضيّق، ولكنه يتخذ ما يراه من قرارات تتخطّى مفاهيم تصريف الأعمال، وكأنّها حكومة كاملة المواصفات وأكثر.
وثاني الملفات هو إطلاق عملية استنهاض الدولة، هيبة ومؤسسات وديناميات. وهذا لا يكون بحكومة يأتمر بعض وزرائها من أحزاب وأطراف، ويتجاذبون السلطة في سبيل مصالح خاصة وضيّقة. بل من خلال حكومة اختصاصيين قادرين على وضع الخطط الشاملة من زاوية علمية طويلة الأجل، بحيث تحدّد الخسائر ويتحمّل المسؤولية من يجب ان يتحمّل، بعدما سُرق المال العام والخاص وما وقع بينهما من جرائم استثمار للسلطة والنفوذ حتى الدرجات القصوى.
وهذا لا يكون الّا من خلال تفعيل «سياسي» للسلطة القضائية، وهذا ثالث الملفات بحيث تُرفع اليد السياسية عن القضاء فعلياً.
وهذا لا يكون الاّ عندما تقوم ثورة قضائية بيضاء توقف الانهيار، لأنّ العدل أساس الملك، وأساس الحكم وأساس انطلاق مسيرة الإستنهاض، بعدما عاثوا فساداً في كل المجالات متسلحين بهذا وذاك ممن استقووا على الدولة ونهشوها، وقضوا مضاجع القضاء… ففُتحت ملفات لا تنتهي، ولم تصل الى خواتيم منتظرة…
وكأنّ لا جرم قد ارتُكب وبالتالي لا مسؤولية قائمة ولا محاسبة ولا مساءلة.
ورابع الملفات، هو درس الوضعية الاقتصادية والمالية علمياً، بحيث تُعاد هيكلة القطاع المصرفي بغية استرجاع ثقة باتت منهارة، وإطلاق عجلة الإنماء. وهذا لا يكون الاّ من خلال وضع خطة منسّقة مع المؤسسات الدولية والخبراء الحياديين.
مع العلم اننا لا نحتاج اموالاً، بعدما صُرفت مبالغ طائلة بلا هدف او سياق. فالدولة تحتاج الى محاسبة، وخطة موثوقة، وقضاء حاسم وعادل، وقبل هذا الى رئاسة جمهورية وحكومة فاعلة وتفعيل المجلس النيابي.
الملفات هذه هي غيض من فيض ما هو مطلوب من الدولة ولها ولشعب بات يحتاج الى نظام قادر يحمي الحقوق ولا يشكّل غطاءً لجماعة البزنس السياسي.
وملفات المؤسسات الدستورية والنهضة الاقتصادية من واقع الانهيار، لا تغني عن التوقف عند ملفات اخرى تُعتبر حيوية بالنسبة الى المواطن.
فموضوع الكهرباء لم يعد مطلباً أجوف، بعدما دُفعت عشرات المليارات والطاقة غائبة او مغيّبة حسب الأجندة السياسية. وهذا الملف هو أساس الدين العام والعجز العام. وهذا موضوع تقني وعلمي لا يحتاج الّا الى وقف التعنت والزبائنية، والاستعانة بخبرات شركات عابرة للحدود التي لا تحتاج الّا الى اشهر معدودة ليصبح الواقع المأزوم بداية حقيقة تحمل معها اصلاً ضائعاً. اما الملف الآخر فهو التعليم الرسمي في الجامعة اللبنانية والمدارس الرسمية التي اصبحت تخدم غير اللبنانيين في بعض المناطق، بينما يحتاج الى خدماتها جيل بكامله، يصبو الى علم وعمل واختصاص.
وهذا ملف متكامل تبدأ معه عملية اصلاح تربوية تحدّ من الفوضى المستشرية وتعيدنا الى ما كنا عليه من موقع مميز على الصعيد الاكاديمي والمستوى العلمي في العالم الغربي والعالم.
اما الملفات الاخرى، فحدث ولا حرج، من المياه واستثمارها، الى المناطق الاقتصادية الحّرة على الحدود البرية والبحرية والجوية، ومن شبكة حديثة للمواصلات ووسائل النقل الى تأمين الشيخوخة وقانونها القابع في الأدراج منذ 2004.
وقبل كل هذا، لا ملف يمكن ان يشكّل قاعدة إلزامية الّا عبر تفعيل العمل التشريعي وإرساء آليات نيابية… لأننا نحتاج الى سياسات عامة وقوانين حديثة.



