أخبار لبنانابرز الاخبارسياحة 2022

منجز: اهتمام عالمي بما تختزن… سكان “الميغاليتية” مرّوا من هنا

جاء في النهار:

تعتبر بلدة منجز عند الحدود الشمالية وعلى تماس مباشر مع مجرى النهر الكبير الفاصل مع سوريا، البلدة الأكثر عراقة في التاريخ بالنظر الى المواقع الأثرية التي لا تزال شاهدة على الدور الذي لعبته هذه البلدة كجسر تواصل ومعبر وتلاق لحضارات وثقافات لما يزيد عن 5 آلاف سنة مضت.

هذه المعالم الاثرية هي اليوم محط اهتمام كبير من قبل بلدية منجز بالتعاون مع المديرية العامة للاثار لتطوير هذه المواقع وإظهارها بشكل عصري وحديث الذي كانت عليه سابقا وفتحها امام جمهور المهتمين من لبنان والعالم.
وفي هذا السياق، وضمن مشروع تثمين المعالم الميغاليتية في بلدة منجز وبتمويل من الاتحاد الأوروبي لغاية عام 2025 وبدعم المديرية العامة للآثار، قامت بعثة أثرية مشتركة من جامعة جنيف السويسرية وجامعة وارسو البولندية مؤلفة من 14 عالم آثار بالإضافة الى 15 عاملا لبنانياً بالشراكة مع البلدية، بالعمل على مدى اكثر من شهر ابتداء من 6 حزيران وحتى اليوم، في محلتي كروم المتومة وقنا المعبور، حيث تتواجد القبور الميغاليتية التاريخية القديمة جدا في بلدة منجز العريقة بالتاريخ، للحصول على جزيئات قابلة للتحليل العلمي لكشف كامل البيئة الحيوانية والنباتية التي كان يعيش فيها سكان الحضارة الميغاليتية في بلدة منجز. بالاضافة الى أرشفة علمية لبعض المواقع الميغاليتية الأخرى في البلدة وصنع بعض القوالب للمنحوتات الصخرية الموجودة. وسيتم تحليل الجزيئات في مختبرات الجامعتين.
ولفت رئيس بلدية منجز جورج يوسف الى أن هذه البعثة ستعود الى منجز بنفس التاريخ من صيف كل عام لغاية 2025 لإنهاء هذا المشروع العلمي والبحثي.
واكد يوسف أنّ البلدية ماضية بالعمل بشمل دؤوب لوضع البلدة على الخارطة السياحية الاثرية والدينية بالنظر الى المواقع التاريخية المميزة التي تحضنها وبخاصة معبد نيميسيس وقلعة منجز التاريخية على الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير وكذلك كنيسة ودير سيدة القلعة اللذان يشكلان نقطة استقطاب روحية وتاريخية ومقصدا لآلاف الزوار والسياح من لبنان وكل العالم .
وأشار يوسف الى ان الاهتمام بالقبور الميغاليتية القديمة جدا يتتابع بشكل حثيث مع الجهات العلمية التي يتم التعاون معها بإشراف المديرية العامة للاثار لوضع الدرب الميغاليتي الذي تم افتتاحه قبل عامين على خارطة الدروب اللبنانية القديمة لتشجيع السياحة على مختلف أنواعها توخيا لتحقيق نمو ثقافي واقتصادي لهذه البلدة الحدودية ولتتكامل مع كافة الدروب السياحية في محافظة عكار الغنية جدا بمواقعها التاريخية الاثرية والتراثية والطبيعية.
معبد نينيسيس
تفيد الشروحات التي تقدمها مديرية الآثار المشرفة على حماية وادارة وتطوير اطلال معبد “نيميسيس” والمعلقة على حائط داخل غرفة ناطور الموقع، أنه، وعلى غرار معابد البقاع في تلك الحقبة، تم تجهيز دهليز معقود تحت قدس الأقداس، ما زال قائماً حتى اليوم، وكان معداً لاحتواء المتاع الطقسي.
وتشير دراسات أخرى إلى أنه في هذا المكان المعقود كانت تتم قديماً بعض الطقوس المحلية إذ كانت الفتيات يقدمن عذريتهن من أجل الآلهة.
وتفيد الكتابات والدراسات المتعددة الى ان هذا المعبد كان مكرساً، بحسب أغلبية المراجع، لعبادة الآلهة نيميسيس والتي أعطت اسمها للبلدة فسميت منجز كتحريف لنيميسيس.
“نيميسيس” هي آلهة الانتقام وأيضاً القدر الكوني والحظ، وكان يرمز إليها بدولاب لا يزال منقوشاً على احد حجارة المعبد الذي يعتبر من اهم المعابد التي تمثل الميثولوجيا اليونانية القديمة وهو المبني بكليته من الحجارة البازلتية السوداء على ضفة مجرى مياه نبع جعلوك.
ويؤمل من وزارة الثقافة ومديرية الاثار ايلاء هذا الموقع الاثري الهام جدا الاهتمام الذي يستحق لعادة ترميمه وبنائه على الصورة التي كان عليها سيما وان القسم الاكبر من حجارته لا تزال في حرمه رغم كل اعمال السرقة والتعدي التي تعرض لها ابان الحرب الاهلية وما سبقها وتلاها.
كنيسة سيدة القلعة
تقع كنيسة سيّدة القلعة على الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير في منتصف الطريق الإستراتيجية القديمة التي تربط بين فينيقيا السّاحليّة والدّاخل السّوريّ والتي كانت طريق القوافل والجيوش الغازية وهجرات الشعوب.
من هنا، أهميّة الموقع الإستراتيجية حيث بنيت القلعة، التي اكتسبت الكنيسة اسمها، منذ زمن موغل في القدم. والدليل على ذلك القبور الميغاليتيّة المنتشرة بكثافة على ضفّتي النهر، والتي هي من نوع “دولمام” (DOLMEN) وتعود إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد .
كذلك يوجد في المكان حجر أسود مكتوب عليه اسم إله الحظ اليونانيّ (FORTUNA). وعندما جاء الصليبيّون إلى الشرق أدركوا أهميّة الموقع، فبنوا أو حصّنوا القلعة التي اشتهرت، بعد ذلك باسم “فليس” تعريب لفظة “فاليكس” (FELIX) اللاتينيّة، أي السعيد. وقد أنشأ “الفرسان المضيّفون” (HOSPITALIERS) في قلب القلعة، كعادتهم، كنيسة على اسم شفيعهم مار يوحنا، لا تزال آثارها ماثلة للعيان. لكن سبق أن كان قرب القلعة كنيسة أخرى، أقدم بكثير، على اسم السيدة، بنيت الكنيسة الجديدة مكانها، فسمّيت “سيدة القلعة”.
ووفق المراجع التاريخية، تقوم كنيسة سيدة القلعة (NOTRE DAME DU FORT) اليوم على شريط أو لسان من الأرض البازلتيّة يقطعه خندق اصطناعيّ يفصل القلعة عن الكنيسة وتوابعها. كان يقوم فوقه جسر خشبيّ متحرّك (PONT_LEVIS) يرفع عند الحروب ويعاد أيّام السلم. ويزنّر هذا اللسان من الأرض لجهّة الشمال وادي نهر الكبير الشماليّ قديماً (ELEUTERIUS).
القبور الميغاليتية
ويشار الى افتتاح درب القبور الميغاليتية في منجز
برعاية وزير الثقافة السابق محمد داود ممثلا بالمدير العام لآثار سركيس خوري وبيت التراث بتمويل من المجلس الثقافي البريطاني، وتنفيذ جامعة جنيف السويسرية، بالتعاون مع بلدية منجز، ومتحف عصور ما قبل التاريخ اللبناني في جامعة القديس اليوسف، ومتحف ما قبل التاريخ في بلدة بيليستا في فرنسا.
المسؤولة عن تنفيذ المشروع من قبل جامعة جنيف تارا ستايمر كانت اشارت في كلمتها في حفل الافتتاح، إلى “اهتمام عائلتها بالمشروع، كأنه مشروع يعني بلدتها بيليستا، التي تضم أربعة قبور ميغاليتية، بينما في بلدة منجز يوجد العشرات من هذه القبور” التي تحكي قصة حضارة عريقة جدا في التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى