أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

رسالة مناوشات ميقاتي – باسيل… تأليف الحكومة “صار من الماضي” (الديار ١٥ تموز)

بالتأكيد ليس “فيديو” الدقيقتين المسرّب عن كلام النائب جبران باسيل القائل فيه ان الحكومة لا تؤلف بين اليخت والطائرة او بين اليونان وبريطانيا، ولا رد مصادر السراي الحكومي على رئاسة الجمهورية “تتشاور مع من”؟ هي الأسباب التي ستطيح التأليف، فكل المؤشرات تؤكد من البداية استحالة الوصول الى تفاهم بين الطرفين، مع وجود رغبة مشتركة ومصلحة في عدم تأليف حكومة، فالرئيس المكلف نجيب ميقاتي قالها من الديمان، ورمى تهم التعطيل في ملعب رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، موضحا انه أرسل تشكيلة حكومية الى فخامة الرئيس يمكن إجراء تعديلات عليها لكن من دون فرض شروط، واستتبع ذلك بعملية الإطاحة بحقيبة الطاقة لسحبها من التيار لبوطني الحر الذي يرفض التخلي عنها في الوقت الذي يحرص فيه ميقاتي على عدم التنازل والخضوع لابتزازات التيار الوطني الحر.

يشكو المقربون من التيار الوطني الحر من ان الرئيس المكلف لا يريد ان يفاوض أحدا، ومن مصلحته الراهنة بقاء الحكومة طالما هو رئيس حكومة تصريف الأعمال، فيما يؤكد خصوم باسيل انه يسعى الى تعزيز وضعيته قبل الاستحقاق الرئاسي.

وفق مصادر سياسية، فان كلا من باسيل وميقاتي سعيا الى تحقيق مكاسب، فالرئيس المكلف حاول سحب الطاقة من التيار لأن لديه توجهات معينة في ملف الطاقة، اما في ما خص التأليف فإنه مستعجل لأن الوقت المتبقي أقل من شهرين، مما يستوجب انجاز الحكومة من دون مواجهة واشتباك مع أي طرف.

 

ينطلق ميقاتي الى التأليف من مكامن قوة عدة، فهو يلقى دعما واضحا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط ، ويحاول الإيحاء برضى بكركي عن أدائه وتعاطيه في ملف التأليف ، ومن الواضح انه مرتاح الى وضعيته السياسية ولا يزعجه البقاء، بعد ان حصل على التكليف رئيسا لحكومة تصريف الأعمال، بخلاف التيار الذي طرح المداورة في حقيبة الداخلية مقابل الطاقة من اجل ارباك الرئيس المكلف.

وفق مصادر مقربة من ميقاتي، فان التيار يتعاطى بسلبية منذ بداية التأليف، فالتشكيلة الأولية التي قدمت الى رئيس الجمهورية هي أفضل الممكن، وحافظت التوازنات والتوزيع المتبع في حكومة تصريف الأعمال الحالية، مشيرين الى حملة ضغوط ومحاولة مارسها التيار من أجل ضمان تمثيله وتمثيل التيار للحصول على مكاسب في التعيينات الإدارية والمالية.

بخلاف ذلك، يرى المقربون من التيار ان ميقاتي يناور في التأليف، فالتشكيلة الميقاتية استهدفت تمثيله، ولم تطبق المعايير المطلوبة، فاقتصرت المداورة على وزارة الطاقة وبقيت المالية بيد الفريق الشيعي، اضافة الى ما تسرب عن استبعاد وزير الطاقة الحالي وليد فياض في إطار المسايرة للأميركيين في موضوع استجرار الغاز والطاقة وملف الترسيم.

رسالة المناوشات بين التيار والرئيس المكلف فحواها بقاء الحكومة، وان التأليف صار في خبر “كان” ، فلكل طرف مصلحة في بقاء الحكومة الحالية وتعزيز مواقعه فيها، وعلى الأرجح ان ميقاتي يتطلع الى بقاء حكومة تصريف الأعمال وتفعيل عملها، فيما الواضح ان الفريق الرئاسي ومعه التيار الوطني الحر لن يقدما تنازلات من صحنهما الحكومي، كما ان حسابات الرئاسة في تشرين الأول تقتضي رفع سقف المواجهة والتصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى