تلكوء المنظمات الدوليّة الإنسانية يُثير التساؤلات (الديار ١٨ آذار)

30 ألف نازح علوي، سجله عداد النزوح المستجد حتى مساء امس، والحبل على الجرار. سيل متواصل من النازحين الهاربين من المذابح اليومية المتواصلة، المغيبة عن الاعلام العالمي، بقرار منع تصوير عمليات القتل، وفق ما ذكرته مصادر اعلامية سورية موثوقة من الداخل السوري، موضحة ان الالاف من ابناء الطائفة الاسلامية العلوية، تعرضوا لعمليات ذبح وقتل جماعي في ابشع حرب ابادة يشهدها التاريخ المعاصر، وان الاف اخرى لجأت الى العراء وسط الغابات والوديان والجبال هربا من المذابح، فيما تتعرض قرى وبلدات ذات غالبية علوية الى النهب والاحراق، بحيث باتت معظم هذه القرى رمادا مسحت عن الخارطة.
عائلات، شيوخ عجز ونساء واطفال، مدنيون فقراء، لجأوا الى عكار وطرابلس باوضاع مزرية للغاية، يفتقدون الالبسة والدواء وحليب الاطفال، لا يملكون قرشا واحدا، فروا للنجاة بارواحهم واتجهوا نحو القرى والبلدات العلوية في سهل عكار وجبل محسن والكورة ومجدليا، حيث انسباء واقارب واصدقاء معارف لهم، وبينهم عائلات لبنانية تقيم اصلا في القرى السورية الحدودية منذ عشرات السنين، هجروا اثر نهب ممتلكاتهم ومنازلهم وتدمير منازل آخرين…
هذا ما اوضحه الشيخ أحمد عاصي مدير مكتب رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور.
ويؤكد الشيخ عاصي للديار ان الرقم غير النهائي لاعداد النازحين بلغ حتى اللحظة 30 ألف نازح، توزعوا بين سهل عكار والدريب، وجبل محسن ومجدليا وضهور الهوا ودده في الكورة، وان النزوح لا يزال مستمرا بشكل يومي، بغياب لافت للمنظمات الانسانية الدولية، باستثناء الصليب الاحمر الذي وقف بجانب النازحين مساعدا منذ اللحظة الاولى، و”الرابطة الخيرية الاسلامية العلوية”، التي استنفرت من اللحظة الاولى وبادرت الى مساعدة النازحين بشكل غير مسبوق.
غير انه يشير الى ان ادارة الكوارث في عكار برئاسة المحافظ المحامي عماد لبكي، بادرت وبسرعة الى اتخاذ تدابير سريعة لمساعدة النازحين، وتقديم فرش وبطانيات ومواد تنظيف ومواد غذائية، ولا بد هنا من تقديم الشكر للمحافظ لبكي الذي كان متفاعلا ومتجاوبا مع حالة النزوح. وقال الشيخ عاصي: ايضا محافظ الشمال رمزي نهرا عقد امس اجتماعا لادارة الكوارث في الشمال، وهو بصدد اعداد البيانات لتقديم ما يلزم .. كما زارت امس مسؤولة الامم المتحدة لغوث اللاجئين مقر المجلس الاسلامي العلوي، للاطلاع على الوضع الانساني للنازحين، ولاعداد الداتا والبيانات، ووعدت بتقديم المساعدات الاغاثية اللازمة…
ويوضح الشيخ عاصي ان النازحين في الشمال هم برعاية المجلس على كل المستويات، بدءا من الايواء الى تقديم الفرش والاغطية والبطانيات والادوية ضمن الامكانيات المتاحة، وان المجلس يتلقى هبات ومساعدات من ابناء الطائفة في المغتربات ومن المتمولين، حيث يقوم المجلس بتوزيع عادل للهبات المالية على العائلات، وبحصة تسند خابية، حيث لا يتوفر لدى المجلس صندوق مالي متمكن…
ويناشد الحكومة اللبنانية الالتفات سريعا الى العائلات اللبنانية، التي نزحت قهرا بعد احراق منازلها في القرى السورية وجرى تهجيرهم، ولا يملكون في لبنان المأوى، وخرجوا بثيابهم لا يملكون المال ولا قدرة تأمين القوت اليومي والدواء، ويشكل اللبنانيون 25 بالمئة من مجموع عدد النازحين.
كما ناشد الشيخ عاصي الدولة اللبنانية الالتفات انسانيا الى موجة النزوح المستجد هربا من الموت المحتم، خاصة وان مراكز الايواء في عكار وجبل محسن باتت تغص بالوافدين، عدا عن الاكتظاظ غير المسبوق في منازل الانسباء والاقارب بما يفوق قدرة العائلات الفقيرة…
ويلفت الى ان النازحين فقراء ومن المزارعين، ولجأوا الى قرى سهل عكار التي هي في غالبيتها قرى فقيرة ومحدودة الدخل.
بأسى يشرح الشيخ عاصي، ان ابناء الطائفة العلوية يتعرضون لحرب ابادة شاملة، رغم انهم سارعوا دون تأخير الى تسليم اسلحتهم وتسجيل اسمائهم في مكاتب التسوية التي حددت لهم، وحين اصبح الجميع عزّل، اطلقت عمليات الذبح والابادة والقتل الجماعي المنافية لكافة الشرائع الدينية والانسانية في العالم.
لماذا غاب المجلس الاسلامي العلوي عن اللقاء السياسي الروحي في دارة الرئيس ميقاتي؟
يجيب الشيخ احمد عاصي، انه جرى دعوة المجلس الى اللقاء، ولكن ارتأينا عدم الحضور نظرا لضبابية الاعلان الختامي، الذي سمي اعلان طرابلس، وجرى التواصل مع الرئيس ميقاتي ومستشاريه لتزويدنا بمسودة البيان المزمع اعلانه، لكنهم تخلفوا عن تزويدنا به، خاصة واننا قرأنا عنه في بعض وسائل الاعلام، فرأينا ان نص الاعلان لا يخدم الطائفة التي تتعرض للقتل والابادة.
وتابع : فحوى اللقاء تأييد لحكومة الامر الواقع في سوريا وثناء على جهودها، في وقت تقود فيه حملة ابادة ممنهجة. اما في ما يتعلق بالمذابح فادانت ما اسمته ( اعمال العنف)، الامر الذي يوحي بالمساواة بين الجلاد والضحية، ولاجل ذلك لم يحضر رئيس المجلس الشيخ علي قدور، كما لم يحضر نائبا الطائفة حيدر ناصر واحمد رستم، مع كل الاحترام والتقدير للرئيس ميقاتي بما هو رمز وطني، ولكل المجتمعين الاحترام والمحبة”.
من جهة ثانية، اوضح رئيس بلدية المسعودية علي العلي ان عدد النازحين في البلدة بلغ حتى ليلة امس ألف عائلة، اي ما يقارب الـ 5000 الف فرد موزعين في البلدية والمدرسة القديمة وقاعات المسجد والمنازل، حيث يوجد 80 عائلة في منزل واحد.
وقال: الشكر للصليب الاحمر و”الرابطة الخيرية الاسلامية العلوية” لتقديمهما المساعدات، وايضا الشكر لمحافظ عكار عماد لبكي، الذي كان من المبادرين الاوائل لتوفير المساعدات. واضاف: ان المجلس الدانمركي زار امس البلدية وقدم مساعدات اولية، على امل ان توفي المساعدات اللازمة وفق الحاجات، اضافة الى زيارة وفد من اطباء بلا حدود لمعاينة المرضى وتقديم الدواء.
واكد ان ارقام النازحين تتغير من ساعة لاخرى، كما لفت الى مبادرات في بلدتي ببنين وعندقت اللتين احتضنتا ايضا نازحين، مما يؤكد وحدة العيش المشترك ويشكل نموذجا للوحدة الوطنية بين مكونات عكار ونسيجها الاجتماعي.



