التأمين لأطباء الأسنان «يشلّع» النقابة (الأخبار ٢٨ كانون الثاني)

أثار تجديد صندوق التعاضد في نقابة أطباء الأسنان لشركة «Best assistance» التي تدير الملف الطبي في النقابة سنة مالية جديدة «زوبعة» داخل النقابة، ولا سيما بين الأطباء المحسوبين على التيار الوطني الحرّ الذين رفضوا التجديد للشركة التي أوصلت العام الماضي إلى خسارة 1,2 مليون دولار. وأصدرت هيئة أطباء الأسنان في التيار الوطني الحر (تضمّ أعضاء في مجلس النقابة) بياناً يعترض على تجديد «البيعة»، رغم «الشكاوى التي تتلقاها النقابة من معظم الأطباء عن سوء خدمات الشركة وقلة مهنيتها في التعاطي مع ملفاتهم الحياتية»، في وقت يصل فيه «عدد الشكاوى التي ترد إلى النقابة يومياً إلى ما بين 20 و30 شكوى»، بحسب مصادر في مجلس النقابة.
ويشمل الاعتراض أيضاً رفض إقرار مجلس التعاضد زيادة على الأطباء بلغت 25% عنهم وعن عائلاتهم و40% عن أهاليهم و10% أخرى يلزم بدفعها الأطباء من قيمة الفاتورة للفحوصات الخارجية. ووصفت الهيئة هذه القرارات بـ«المجحفة والمخيّبة للآمال وأدنى من أن تلبّي طموحات الأطباء»، داعية إلى «خطوة جريئة بالتراجع عن هذه القرارات».
ويستند المطالبون بفكّ الارتباط مع الشركة إلى تجربة العام الماضي الذي انتهى بـ«تسجيل خسارة تقدّر 1,2 مليون دولار»، تقول مصادر في مجلس النقابة. وتلفت إلى أن النقابة هي التي تتولى التدقيق والدفع مباشرة للمستشفيات، وما تفعله الشركة هو إدارة الملف باعتبارها وسيطاً ثالثاً ينظّم العلاقة فقط بين الطرفين الأوّلين، إلا «أننا مع ذلك نعمل وفق عقد هذه الشركة مع المستشفى، ونحن في هذا السياق لا نعرف كلفة العمل الطبي، فيما ندفع وفق العقد مع الشركة أكثر ممّا لو كنا مع شركة أخرى، نظراً إلى ضعفها من حيث قلّة عدد منتسبيها»، يضاف إلى ذلك «سوء إدارة الملف في مجلس إدارة صندوق التعاضد ما أوصل إلى الخسارة»، إذ اضطر المجلس إلى دعم البوليصة العام الماضي من احتياطي الصندوق بـ 800 ألف دولار. ولذلك، تدعو هذه المصادر إلى سلوك المسار نفسه الذي حصل عام 2018 «عندما اتّخذنا قراراً بفسخ العلاقة مع إحدى الشركات بسبب سوء إدارتها، متغاضين عن كون هذه الشركة قدمت العرض الأفضل، وخصوصاً أننا لسنا ملزمين بأخذ أفضل عرض إن كانت الإدارة سيئة».
في مجلس إدارة صندوق التعاضد، تأخذ سردية شركة الإدارة والملف الطبي مساراً آخر، وتُعزى الأزمة إلى سببين: EGO الأطباء الذين «على العمّال والبطّال بدهن يروحوا على المختبر»، بحسب أمين سر مجلس التعاضد، الدكتور علي عثمان. والثاني هو انعكاس هذه الفوضى على قيمة الفاتورة الاستشفائية وحصة كل طبيب من البوليصة «فوصلنا في السنوات الأخيرة إلى أن الطبيب يصرف بوليصته كاملة»، مشيراً إلى أن «قيمة بوليصة كل طبيب تبلغ 1500 دولار يأخذها بشكل كامل، ولو فرضنا أننا 15 ألف طبيب، فهذا يعني أكثر من 22 مليون دولار، وهو رقم يتخطى قيمة البوليصة الإجمالية المقدّرة بعشرة ملايين دولار». ولهذا يقع العجز الذي «لا يُسأل عنه الأطباء». ولذلك «قررنا ألا نغضّ الطرف، فمن له الحق سيأخذه، أما ما عدا ذلك، فنحن نتشدد بالإجراءات للحفاظ على أموال النقابة والتي هي أموال الأطباء». وعن الزيادات، أشار إلى أنها كان من المفترض أن تطبّق قبل سنوات، إلا «أن الأحزاب فرضت علينا في عامَي 2022 و2023 عدم السير بها»، ولم يعد ممكناً استكمال هذا المسار، مشيراً إلى أن النقاش الوحيد في القرارات يتعلق فقط بإمكانية إجراء تعديل على نسبة الـ 10% المفروضة على الفحوصات الخارجية.



