الحرب في سورية: صراع شرس على الثروات!

وللوقوف على تفاصيل هذه القوى والثروات المستنزفة، تتناول “العربي الجديد” في هذا التحقيق، الجغرافيا السورية تبعاً لمناطق النفوذ، بدءاً بتلك التي تسيطر عليها قوات النظام والمليشيات الموالية لها من إيرانية ولبنانية وأفغانية وعراقية، ومن ثم مناطق نفوذ “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، ومناطق نفوذ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وصولاً إلى مناطق نفوذ الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا.
مناطق نفوذ النظام السوري
يسيطر النظام السوري على 63 بالمائة من مساحة الأراضي السورية، ويعيش في هذه المنطقة أكثر من 11 مليون نسمة، وتنتشر في هذه المساحة الجغرافية العديد من المليشيات العسكرية المدعومة من إيران وروسيا إلى جانب قواته العسكرية، وقوات الدفاع الوطني التي تشكّلت من مدنيين بعد قيام الثورة بهدف الدفاع عن النظام.
واعتمد قادتها في تمويل العمليات العسكرية ودفع أجور العناصر على عمليات السرقة والاستيلاء على الممتلكات العامة، ومن خلال إدارة المعابر وفرض الإتاوات.
يقول الباحث في مجال الاقتصاد خالد التركاوي، لـ”العربي الجديد”، إن المليشيات تعتمد على ثلاث وسائل في الحروب لتمويل عملياتها، منها استثمار الحرب، وهذا ما اعتمدت عليه قوات “حزب الله” اللبناني المنتشرة على طول الحدود اللبنانية ما بين محافظتي حمص وريف دمشق، والتي تسيطر اقتصادياً بشكل كامل على هذه المنطقة، وقامت أخيراً بفتح متاجر للبيع بالتجزئة والجملة لسكان المناطق انطلاقاً من مدينة الزبداني بريف دمشق إلى القصير بريف حمص.
وأشار إلى أن هذه المليشيات تدمّر ولا تبني بما يضمن لها الاستمرار لأنها تعيش في الفوضى ولا يناسبها الاستقرار، كما تعمد إلى استغلال المناطق التي تتمركز فيها، وهذا يندرج على جميع القوى العسكرية الموجودة في سورية، على حد قوله.
كما تنتشر في محافظة درعا وعلى طريق حماة – حلب الفرقة الرابعة، التي يقودها شقيق رئيس النظام ماهر الأسد، وهذه تتغذى على ضرائب العبور التي تتقاضاها جرّاء مرور القوافل التجارية.
وقال تقرير لبرنامج مسارات الشرق الأوسط في يناير / كانون الثاني 2020 إن الفرقة الرابعة استطاعت خلال سنوات الحرب السورية توسيع شبكتها الاقتصادية وجمع أموال طائلة عبر أنشطة “اقتصاد الحرب” التي قامت بها بالتعاون مع وسطاء محليين، من خلال عدد من الأنشطة، منها خدمات الحراسة والحماية المأجورة لشاحنات النقل التجاري، وإتاوات مرور البضائع والأفراد بين المناطق السورية عبر الحواجز الرسمية وغير الرسمية، إلا أن النشاط الأبرز كان تجارة الحديد والخردة ونهب الممتلكات (التعفيش).
وإلى الشمال قليلاً وتحديداً في محافظة حلب، اشتهرت مليشيا “القاطرجي” التي تأسست عام 2019 بدعم من رجل الأعمال المعروف حسام قاطرجي، وذلك لتسيير أعمال التهريب وخاصة النفط بين مناطق سيطرة “قسد” وقوات النظام، وأدرجت على لائحة العقوبات الأميركية بسبب عمليات تهريب النفط والقمح للنظام.
وذكر تحقيق نشره موقع “جسر” المعارض مطلع عام 2019 أن ثروة الإخوة قاطرجي، حسام وبراء ومحمد، تصل إلى نحو 120 مليون دولار. وأشار إلى أنهم “يملكون ويديرون مجموعة واسعة من الشركات التي تعمل في مجالات مختلفة، ويحوزون عشرات البنايات والعقارات الفاخرة، في قلب دمشق وحلب التاريخية، ويشترون النفط والقمح من داعش وقسد على حدّ سواء، ويستوردون البضائع من تركيا، وتخترق قوافل شاحناتهم خطوط الصراع الملتهبة بمنتهى اليسر”.



