التفاوض مع “الصندوق” بعد انفجار المرفأ كان وفّر “أهوالاً”

كتب سركيس نعوم في” النهار”:
“الاتفاق النووي الجديد أو المجدّد بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يخدم السلام في الشرق الأوسط” تابع المسؤول المهم نفسه في منظمة أميركية تؤيّد إسرائيل في كل مواقفها وتدعم سياساتها في الداخل الأميركي ومصالحها، وأضاف: “وهو لن يوفّر السلام بل “اتفاقات أبراهام” التي وقّعتها إسرائيل برعاية الرئيس السابق ترامب مع البحرين والإمارات العربية المتحدة بقيادة وليّ عهدها ثم رئيسها محمد بن زايد والسودان والمغرب فضلاً عن اتفاقي السلام الموقّعين مع مصر والأردن في الربع الأخير من القرن الماضي”.
قلت: السعودية لا تستطيع الانضمام الى “اتفاقات أبراهام” لأسباب شرحتها سابقاً في سلسلة مقالاتي عن رحلتي السنوية الأخيرة الى أميركا. لكنه لم يعلّق على هذا الأمر وانتقل بسرعة وبإيجاز الى الحرب بين تركيا و”قوات سوريا الديموقراطية” التي يقودها الأكراد المعادون لها، كما التي تتمتع بتأييد واشنطن وحمايتها. قال: “واجهت قوات سوريا هذه “قسد” تنظيم “داعش” بقوة وانتصرت عليه أكثر من تركيا. أخطر الحروب هي حروب الصدفة أو الخطأ غير المقصود، هل تقع في لبنان أي بينه وبين إسرائيل؟ كل شيء ممكن لكنّ هناك حرصاً عند “حزب الله” على عدم التسبّب بحرب وعلى عدم الردّ بكل قوّة إذا شنّت إسرائيل حرباً شاملة على لبنان أو نفّذت عملية عسكرية واسعة فيه. أخطأ بايدن في حق وليّ عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان. هل كان حرصه على حقوق الإنسان فيها الدافع الى هذا الخطأ؟ لماذا لم يتعاطَ بايدن مع نيجيريا ودول أخرى تنتهك حقوق الإنسان بالطريقة النقدية والسلبية نفسها التي تعاطى بها مع السعودية بسبب هذه الحقوق؟”.
ماذا في جعبة مسؤول مهم في صندوق النقد الدولي في واشنطن تابع من زمان أوضاع لبنان وملفاته الشائكة، ويُتابع حالياً مع مسؤوليه الحكوميين التفاوض حول اتفاق بينهما يمكّن حكومة لبنان من معالجة الانهيار على كل الصعد بإجراءات إصلاحية متنوّعة في مقابل ثلاثة أو أربعة مليارات من الدولارات الأميركية. الجدير ذكره هنا هو أن هذا المسؤول يعرف لبنان جيداً بكل تفاصيل أوضاعه وهو خبير متعمّق في المنظمة الدولية المذكورة أعلاه.
بدأ المسؤول المهم المذكور حديثه الطويل الذي اقتصر بغالبيته على لبنان بكلام عن صندوق النقد الدولي ولبنان، قال: “الخطة الاقتصادية التي على أساسها كان سيتم الاتصال بالصندوق لتمويلها وتنفيذها وضعتها الحكومة اللبنانية السابقة لحكومة نجيب ميقاتي وكان رئيسها في حينه حسان دياب. طبعاً استقال الأخير في ظروف معلومة لكن خطته أثارت وقبلت استقالته اعتراضات داخلية. ونشب خلاف على الأرقام فاضطُرّ عدد من مستشاري رئيس الجمهورية ميشال عون الى الاستقالة. علماً بأنهم كانوا من واضعي هذه الخطة. طبعاً تسبب ذلك بتوقف الكلام أي التفاوض بين لبنان والصندوق. لكن لبنان هذا كان يمرّ ولا يزال يمرّ بحال انهيار غير مسبوق. ولو جرى التفاوض مع الصندوق في تلك المرحلة ولا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت لوفّر حكّام لبنان على تنوّعهم عليه وعلى شعبه أهوالاً كثيرة وصعوبات اقتصادية معقّدة الحلول. لكنهم لم يفعلوا وأضاعوا سنتين صار بعدهما الوضع الاقتصادي أكثر صعوبة واستعصاءً على الحل”.
سألت: ماذا حصل في البداية بين لبنان وصندوق النقد الدولي؟ أجاب: “أولاً كانت هناك ورقة وقّعها لبنان مع الصندوق. لكنها كانت غير رسمية ولا تُلزم أحداً. وهي تعبير عن حسن نيّة الصندوق وعن رغبة لبنان في الالتزام والتنفيذ. أراد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي توقيع هذه الورقة بشيء من الاستعجال حرصاً منه على تحقيق إنجاز أيّ إنجاز قبل الانتخابات النيابية المقرّرة في 15 أيار الماضي (وهي أُجريت في موعدها). هدفه من ذلك ربما كان التمهيد لإعادة تكليفه تأليف الحكومة بعد الانتخابات، كان عليه في حينه أن يُصرّ على وضع صيغة اتفاق نهائي وعرضه للبحث في الداخل ومع الصندوق. وبعد التفاهم حوله يوقّع ويبدأ تنفيذه. لكن ذلك لم يحصل. يبدو الآن أن الوضع اللبناني الملتهب بعد الانتخابات النيابية والمستمرّ التهابه في التصاعد جرّاء الاستحقاقات التي يُفترض أن تعقبها مثل تأليف حكومة جديدة، ثم إجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في آخر شهرين من ولاية الرئيس الحالي عون الذي تنتهي ولايته في 21 تشرين الأول المقبل، يبدو أنه سيؤخّر البحث التفصيلي والفعلي أو بالأحرى التفاوض بين لبنان وصندوق النقد الدولي”.
ماذا تستطيع أن تقول عن عملية التفاوض هذه؟ سألت. أجاب المسؤول المهم نفسه في صندوق النقد الدولي: “هذه عملية معقّدة وصعبة وطويلة، إذ يُفترض أن تمرّ بمراحل عدة داخل الصندوق، منها وضع مسوّدة تحدّد كم يحتاج لبنان الى أموال، وما مشكلاته التي لا بدّ من إيجاد حلول لها كي يتشجّع الصندوق على إقراضه. يضع هذه المسوّدة رؤساء الأقسام المعنيّون بالشرق الأوسط في إدارة الصندوق، ثم تُرسل الى جهات عليا فيه وربما الى رئاسته للموافقة عليها طبعاً بعد وضع اللمسات الأخيرة. علماً بأنها قد تواجه الرفض أيضاً. لا تستطيع “اللجنة العليا” إضافة أيّ شيء على المسوّدة أو حذف أيّ شيء منها، إذ لها فقط حق الرفض أو الإقرار ثم إعادة المسوّدة الى اللجنة التي أعدّتها. حتى الآن لم يصل لبنان الى هذه المرحلة”.
ماذا على لبنان أن يجري من جهته لتسهيل الاتفاق الذي لا يريد توقيعه مع صندوق النقد الدولي؟ أجاب المسؤول المهم نفسه فيه: “هناك ضرورة لتنفيذ إصلاحات. هناك قوانين كان يجب أن تُقرّ في مجلس النواب الذي انتهت ولايته قبل إنهاء البحث فيها أو من إدراجها على جداول أعمال جلساته. وقد وعد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري الصندوق بإقرارها في حينه. لكن ذلك لم يحصل”. ماذا حصل بعد ذلك؟ سألت. بماذا أجاب؟



