أخبار لبنانابرز الاخبار

معالم إيجابية حيال ولادة حكومية قبل عيد الأضحى؟

كتب إبراهيم بيرم في” النهار”:

يكاد الرأي العام ينقسم الى قسمين متعادلين: الاول يبشّر بولادة قريبة للحكومة ويحدد موعدا لإعلانها قبل عيد الاضحى لتكون بمثابة عيدية في وقت تضاءلت ساعات الاستبشار الى اقصى الحدود. والقسم الثاني يقيم على تشاؤمه الآتي من يقينه بان لا حكومة ولا مَن يفرحون، وان الامور ستبقى على ضياعها والتباسها.

واللافت ان لدى اصحاب الرأيين حججاً واسانيد لتعزيز نظريته واعطائها غلبة وصدقية. وعدوى الانقسام اياه حاضرة في الوسط السياسي العميق الذي يزعم عادة ان عنده علم اليقين، فهو ضائع متردد بين الاعتقادين. لكن واقع الحال هذا، على بداهته، لا يحول دون رجحان كفة القائلين بان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ما تصدّى اصلا قبل اكثر من عام لسدة الرئاسة الثالثة، أي منذ حكومته الاخيرة الى الحكومة الموعودة، إلا لكي يؤلّف ويمضي قدماً في خريطة طريق لإنجاز مهمة اوكلت اليه وارتضاها طائعا تقود الى الآتي:
– إنفاذ خطة التعافي الاقتصادي والمالي.

– استكمال مسار التفاوض والحوار مع صندوق النقد الدولي الى نهايته.

– اعادة هيكلة القطاع المصرفي وووضعه على سكة الخروج من ازمته.

لذا فهو يوشك، بحسب متصلين به، على التأكيد ان ساعة التأليف آتية ولاريب فيها .

كعادته، يحبذ ميقاتي التكتم وعدم الاسهاب في مثل هذا المقام، ويتجنب الاجابة عن سؤال مفاده ان “ثمة من يقول ان أمر التأليف صار ملك يمينك”. لكنّ اوساطاً معنية بعيدة عنه تخرج عن تحفّظها هذا وتتحدث بثقة زائدة بالنفس عن ان “الارادات الداخلية والخارجية على حد سواء، والتي تولت سابقا مهمة ازالة “جبل” المعوقات وتليين التعقيدات لتضمن امرار ثلاثة استحقاقات دستورية بالغة الاهمية وفي وقت قياسي (خلال اقل من شهرين) والمتجسدة في اجراء الانتخابات النيابية وتأمين انتخاب رئيس للمجلس ومعه المطبخ التشريعي كاملا، ومن ثم تسمية رئيس مكلف تأليف الحكومة العتيدة، هي نفسها اعدت المسرح لإيصال هذا المسار الى خواتيمه المرجوة من خلال استيلاد حكومة جديدة، وقد حددت لنفسها سقفا زمنيا مفترضا وهو قبل عيد الاضحى، والارجح ان هذه الحكومة ستكون نسخة معدلة عن الحكومة الحالية مع مراعاة مستجدات فرضتها نتائج الانتخابات الاخيرة.

والى هذا المعطى، ثمة من اضاف معطى آخر هو ان ثمة ثلاث قوى اساسية وجدت ان من مصلحتها رغم تضارب الرؤى والمصالح بينها عدم ابقاء البلاد تحت رحمة حكومة تصريف اعمال في مرحلة بالغة الحساسية. وهذه القوى تتمثل في:

– الرئيس المكلف ميقاتي بما يمثل داخليا وخارجيا، يدعمه هذه المرة تيار سني اثبتت التجارب الاخيرة انه وازن وله حاضنته الشعبية ولديه رغبة في عدم الانزياح والانسحاب من ساح الفعل والتأثير.

– الثنائي الشيعي مدعوما من كتلة نيابية – سياسية عابرة لحدود الطوائف والمناطق .

– رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي وإن بدا متناقضا لحظة سمّى نواب كتلته السفير نواف سلام مرشحا مكلفا للتأليف انفاذا لحسابات معينة، فانه ما لبث ان اعلن انه لن يكون معرقلا للتأليف، وهو ما فسره البعض بانه ينمّ عن ان زعيم المختارة قد عاد الى استشعار طبيعة المرحلة المقبلة واستشراف تطوراتها.

وبحسب العديد من المعطيات والوقائع فان الطرفين الاوّلين (ميقاتي والثنائي الشيعي ومَن والاهما) خاضا معا الى الآن ثلاثة تحديات كانت بمثابة معموديات نار وقد كسبا فيها قصب الرهان في عبورها وتخطي محاذيرها، ما يعني ان ذلك سيحفزهم على استكمال التجربة معا من دون ان يُضبطا متلبّسين في حال تنسيق متكامل.

واللافت وفق المعطيات عينها ان الطرفين اياهما يتصرفان وكأن منظومة “التحكم والسيطرة” قد آلت اليهما مجددا بعدما بدا في اعقاب ساعات من ظهور نتائج فرز اقلام الاقتراع انهما فقداها بفقدانهما الاكثرية النيابية التي سارع آخرون الى الاكتفاء بانها قد وصلت اليهم بعد طول انتظار.

ومن هذا المنطلق يبدي ” حزب الله” يوميا اصرارا في خطابه السياسي على ضرورة استيلاد حكومة متكاملة الاوصاف. واكثر من ذلك، يكاد يكون الوحيد الذي يطلق دعوة الى اقامة حكومة وحدة وطنية تضم بين جنباتها كل القوى المتمثلة في مجلس النواب، وانه استطرادا يحرر نفسه ويحرر الرئيس المكلف من اي سقف شروط مسبقة.

ويجاريه في ذلك شريكه الآخر في الثنائي حركة “امل” التي التزمت الصمت تماما حتى عن شرطها التقليدي وهو الحصول على وزارة المال نسجاً على تجارب سابقة صيّرتها حقا حصريا لها، فيما يعلن رئيس الحركة نبيه بري انه ليس في وارد العودة الى زمن الاشتباك مع “التيار الوطني الحر”، وان المهم بالنسبة اليه هو الذهاب عاجلا الى تأليف الحكومة.

وبناء على هذا النهج لا يبدي الحزب اي استعداد هذه المرة لكي يربط مشاركته في الحكومة او منحها الثقة بمشاركة حليفه “التيار الوطني الحر” على غرار تجارب سابقة، مع العلم ان الحزب يقيم على قناعة ضمنية بان رئيس الجمهورية ميشال عون يرغب في رؤية حكومة تولد في الاشهر الاخيرة من عهده الرئاسي عسى ولعل يحقق معها انجازات من طبيعة انقاذية تسجل لعهده.

هذه الجرعة من الايجابية التي يعبّر عنها الحزب في شأن استيلاد الحكومة تقوم على تقدير فحواه ان لا مصلحة لأحد مهما كانت اعتباراته في عرقلة التأليف، وان مردود هذه السلبية في هذه المرحلة سيكون عديم النفع وضئيل الفائدة والعائد.

 

 

 

بواسطة
إبراهيم بيرم
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى