المحكمة الدولية تطبع المرحلة المقبلة… مسارات إلزامية للبنان تحت “المعاينة الأممية”

اكتمل يوم الخميس الماضي نصاب أحكام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق المدانين من حزب الله باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري بلفظ عقوبة المؤبّد 5 مرات على كل من حسن مرعي وحسين عنيسي، بعد حكم مماثل قبل نحو 18 شهراً بحق المدان الرئيسي سليم عياش.
وجاءت المواقف الأممية والدولية، عقب النطق بالحكُم لتعكس أنه ستكون له تتمات دبلوماسية وسياسية، وسط قراءة لهذه المواقف على أنها إشارة مبكّرة برسْم أي تأليف لحكومة تعمّق تمكين نفوذ حزب الله، وهي الإشارة التي لابد أنها باتت في حسابات الحزب رغم تعاطيه مع المحكمة منذ انطلاق أعمالها ثم بدء المحاكمات وكأنها لم تكن.
وبعد الموقف الأميركي الذي اعتبر أن الحُكْم على عنيسي ومرعي “يمثل علامة بارزة طال انتظارها في السعي لتحقيق العدالة لشعب لبنان”، ودعوة الخارجية السعودية “المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه الذي يعاني الممارسات الإرهابية العبثية للميليشيا المدعومة من إيران، والعمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبع الجناة الذين ساهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء ما تسبب بفوضى غير مسبوقة في هذا البلد، والقبض عليهم إحقاقاً للعدالة”، طالب الاتحاد الأوروبي بدوره بتنفيذ قرارات المحكمة الدولية.
وإذا كانت هذه المواقف قيست في بيروت بالميزان السياسي كما القضائي، فإن تطورين اعتُبراً مؤشراً إلى أن ملف المحكمة سيطبع المرحلة المقبلة في لبنان، أوّلهما مطالبة المدعي العام للمحكمة نورمان فاريل بالقبض على المدانين ودعوته “الذين يحمون المتهمين الثلاثة من العدالة إلى تسليمهم للمحكمة، والمجتمع الدولي إلى اتخاذ أي خطوات متاحة للمساعدة في اعتقالهم”.
والتطور الثاني دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى احترام حكم المحكمة الخاصة بلبنان وذلك بعدما أحيط علماً به، وسط تذكير البيان الذي صدر عن نائب المتحدث باسمه فرحان حق بأنه “لا يزال مرعي وعنيسي طليقين”.
ومعلوم أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنشئت العام 2007 بموجب القرار 1757 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، وهو ما يجعل تطبيق قراراتها مفتوحاً، وفق الأوساط المطلعة، على مسارات إلزامية للدولة اللبنانية يصعب التكهن بمداها، ولكنها بلا شكّ تُدْخِل الواقع اللبناني من خلال هذا الملف تحت المعاينة الأممية وربما أكثر.



