سندات “الأوروبوندز” تسجل تراجعاً قياسياً مع تصاعد احتمال تخلّف الحكومة عن السداد

مع تصاعد التكهنات عن احتمال تخلف الحكومة اللبنانية عن سداد سندات “الأوروبوندز” التي تستحق بعد أقل من شهر بقيمة 1.2 مليار دولار، سجّلت سندات الخزينة اللبنانية بالعملات الأجنبية تراجعاً قياسياً، فيما يتساءل المستثمرون عن الشكل الذي يمكن أن يتخذه التعثر عن السداد. وفي حين تنقسم آراء المسؤولين في البلاد بشأن ما إذا كان يجب الاستمرار في تسديد الديون، أعلنت شركة “غريلوك كابيتال ماناجمنت” (Greylock Capital Management) المتخصصة في الاستثمار في الديون المتعثرة أنها شكّلت مع جهات أخرى حاملة للسندات مجموعة للتباحث مع الحكومة اللبنانية في الخيارات المتاحة.
ووفق تقرير لـ” بلومبرغ” فقد هبط إصدار “الأوروبوندز” الذي يحين موعد استحقاقه في 9 آذار المقبل، بمقدار 12 سنتاً ليجري تداوله عند 70 سنتاً في الدولار. أما سندات “الأوروبوندز” التي تستحق في نيسان 2021 وقيمتها 2.1 مليارا دولار، فقد تراجعت بمقدار 8 سنتات ليجري تداولها عند 38 سنتاً في الدولار، وارتفع العائد على السند إلى أكثر من 100% للمرة الأولى.
وفي هذا الإطار، قال هانس هيومز، الرئيس التنفيذي لشركة “غريلوك” التي تتخذ نيويورك مقراً لها: “سوف تساهم مجموعتنا في تسهيل التواصل بين الدائنين المختلفين، وهي مستعدة للانخراط في مباحثات مع الحكومة اللبنانية”.
وأشارت شركة “فرانكلين تمبلتون” (Franklin Templeton) التي تشرف على نحو 690 مليار دولار من الأصول والموجودات حول العالم، إلى أنه يتعين على الحكومة اللبنانية إعادة هيكلة ديونها بأسرع وقت ممكن للحؤول دون استفحال الأزمة الاقتصادية والسياسية.
ولفت مدير الاستثمار في الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة “فرانكلين تمبلتون” محيي الدين قرنفل، إلى أن سندات “الأوروبوندز” التي يجري تداول معظمها عند أقل من 50 سنتاً في الدولار، وعقود تبادل التعثر الائتماني (سواب)، تعكس التوقعات بتخلف لبنان عن السداد في غضون الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وأضاف: “سواء قاموا بتسديد سندات الأوروبوندز التي تستحق في آذار أم لم يفعلوا، تكشف وقائع السوق أن لبنان سوف يتخلف عن السداد. وكلما كان الانتظار أطول، سوف تزداد وطأة الضغوط على البلاد”.
وسيطلب لبنان مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي من أجل وضع خطة لمعالجة أزمته المالية والاقتصادية، بما يشمل خطة لإعادة هيكلة الدين العام، وفق ما ذكرت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر حكومي رفض ذكر اسمه.
وتابع قرنفل: “السندات رخيصة، ولكن إذا لم تتوافر البنية السياسية المناسبة، ولم توضَع خطة موثوق بها للإصلاح الهيكلي، وإذا لم تتم الاستعانة بالشركاء المناسبين، فسوف يكون من الصعب جداً كسب ثقة الآخرين”.
ولبنان إحدى أكبر دول العالم المثقلة بعبء الدين مع بلوغ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي %150. وتتعرض حكومة لبنان الجديدة لضغوط متنامية لمعالجة عبء الدين، ويتعين عليها أن تتخذ سريعا قرارا بشأن كيفية التعامل مع سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار تُستحق في آذار.
الى ذلك، ذكر مصدر حكومي أن لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام.
وقال المصدر: “ثمة تواصل مع صندوق النقد، إلا أن لبنان سيرسل طلبا رسميا خلال الساعات المقبلة ليكون لديه فريق مخصص للتعامل مع المساعدة الفنية”.
وتواجه الحكومة الجديدة التي تولت السلطة الشهر الماضي أزمة سيولة وتراجع العملة المحلية وارتفاع التضخم، ويجب عليها أيضا أن تتخذ قرارا بشأن ما يجب فعله حيال استحقاقات الديون السيادية التي تلوح في الأفق، بما في ذلك سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقها في آذار.
وقال المصدر الحكومي إن لبنان يسعى الى مشورة من صندوق النقد الدولي “بشأن ما إذا كان سيسدد استحقاقات السندات الدولية في ظل مخاوف من أن أي إعادة صياغة لديون لبنان يجب أن تتم بطريقة منظمة لتجنب إلحاق أضرار بالنظام المصرفي للبلاد”.
ونُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن لبنان في حاجة إلى مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي لصياغة خطة إنقاذ اقتصادي، إلا أنه لفت الى أن البلد لا يستطيع أن “يسلم أمره” لصندوق النقد “نظرا الى عجزه عن تحمل شروطه”.
وتشير التصريحات إلى معارضة لبنان لبرنامج كامل لصندوق النقد الدولي حتى مع سعيه للحصول على مساعدة فنية من الصندوق.
وكانت جمعية مصارف لبنان أصدرت بيانا أكدت فيه أنه من الضروري سداد السندات الدولية في موعدها “حماية لمصالح المودعين ومحافظة على بقاء لبنان ضمن إطار الأسواق المالية العالمية وصونا لعلاقاته مع المصارف المراسلة”.



