تقرير صندوق النقد الدولي الاخير جوابه بلا مبالاة رسمية (الديار ١٠ أيار)
العائق السياسي يقف حجر عثرة امام تطبيق الاصلاحات المطلوبة

ماذا فعل المسؤولون تجاه التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي الذي اعلن ان لبنان يمر بمنعطف صعب ويواجه ازمة غير مسبوقة مع اضطراب اقتصادي حاد وانخفاض كبير في سعر صرف الليرة اللبنانية وتضخم كبير كان له التأثير الكبير على حياة اللبنانيين وسبل معيشتهم وارتفعت بشكل كبير معدلات البطالة والهجرة ووصل الفقر الى مستويات عالية جدا. أضف الى ذلك تعطّل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصحة العامّة والتعليم العام وانهيار برامج الدعم الإجتماعي الأساسية والإستثمارات العامّة، وأصبحت المصارف غير قادرة على تقديم الائتمان للإقتصاد، والودائع المصرفية لا يمكن الوصول إليها. وتفاقمت الحالة مع وجود عدد كبير من اللاجئين الذين استوطنوا في هذا البلد.
من المؤكد ان رد المسؤولين سيكون :نحن نعرف ذلك ولكن هناك اولوية انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وبالتالي فإن المجلس النيابي لا يستطيع اقرار اية اصلاحات يطالب بها لان المجلس هو اليوم هيئة انتخابية ولا يمكن ان يقر اي مشروع ولكن عندما تقول لهم ان المجلس النيابي اقر تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية يأتيك الرد ان حكومة تصريف الاعمال غير قادرة على تمويل هذه الانتخابات لانهم يعلمون في قرارة انفسهم ان اجراء هذه الانتخابات سيهز عروشهم نظرا لان «مفاتيحهم «قد تتخلى عنهم اذا لم يدعموها في بلداتهم وقراهم .
اذن يمكن القول والتأكيد ان المسؤولين منذ تاريخ اصدار تقرير صندوق النقد الدولي ومنذ اطلاق التصاريح الخطرة التي اطلقها الصندوق من بيروت لم يفعلوا شيئا كأن اقرار الاصلاحات ليست «التشريع الضرورة « مع العلم انهم يعرفون ان لبنان يحتاج إلى مساعدة ماليّة وتقنيّة كبيرة للتغلّب على هذه الأزمة الإنسانية والإجتماعية والإقتصادية العميقة. ويجتاج لذلك البدء بجملة إصلاحات شاملة لتنظيم الموازنة العامّة وإعادة هيكلة الدين العام وإعادة تأهيل القطاع المصرفي واقرار السرية المصرفية وترشيق القطاع العام وتوسيع شبكة الأمان الإجتماعي الشركات وتحسين الحَوكمة ومحاربة الفساد والمحاصصة وغيرها من أمور باتت بديهيّة، لا سيّما عمليات التدقيق في البنك المركزي وقطاع الكهرباء.
هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي ادار له المسؤولون اذنهم «الطرشاء «وفضلوا اللامبالاة تجاه تطبيق الاصلاحات ولم نلمس سوى زيارات وفود نيابية الى مقر صندوق النقد الدولي الذين استمعوا الى نصائح بضرورة الاسراع في اطلاق الاصلاحات ، وربما يعود وفد من صندوق النقد وسيرى ان لا شيئ قد تغير منذ اطلاق تقريره الاخير لا بل زادت الامور تأزما فلا شيء من شروطه قد طبق لا بل هناك من يقول انه يرفض هذه الشروط في ظل سيادة الدولة وان لبنان حر في اتخاذ قراراته .
ان استمرار الوضع الراهن من شأنه أن يقوّض الثقة في مؤسّسات الدولة ومن جملة اقتراحات صندوق النقد الدولي، والتي وردت في هذا التقرير، التركيز على إعادة هيكلة موثوقة للنظام المالي لاستعادة صلاحيته وهذا يتطلّب الإعتراف والمعالجة المُسبقة للخسائر الكبيرة التي يتكبّدها البنك المركزي والبنوك التجاريّة واحترام التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية صغار المودعين. كذلك يجب إعادة هيكلة البنوك القادرة على الإستمرار، أمّا غير القادرة فما عليها سوى الخروج من السوق. كذلك تعديل قانون السريّة المصرفيّة. بالإضافة إلى ذلك يجب تحديث الاطار القانوني والمؤسّسي للبنك المركزي والسلطات المصرفيّة الأخرى لتعزيز الحوكمة والمُساءلة حتى تتم إعادة بناء الثقة في المؤسّسات.
يضيف تقرير الصندوق أن توحيد أسعار الصرف وترشيد السياسة النقديّة عاملان أساسيّان لإعادة بناء المصداقيّة وتحسين الوضع الإقتصادي بما يقلّل من الضغوط على احتياطات البنك المركزي، ويمهّد الطريق لسعر صرف يحدّده السوق. كذلك يجب حظر تمويل البنك المركزي للحكومة وبشكل صارم، وأن يكتفي بتدخّلات محدودة للغاية على أن يكون الغرض منها معالجة ظروف السوق المضطربة.
مهما يكن من امر فإن الاستعانة بصندوق النقد الدولي لا بد منها لانه الممر الالزامي للولوج الى المجتمع الدولي ومؤسساته المالية وما على المسؤولين سوى الاسراع في ضبط الايقاع السياسي والمباشرة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية لكي تبدأ عملية الاصلاح الحقيقية قبل ان يسبقنا الانهيار الحقيقي.



