الممثل المقيم لصندوق النقد في بيروت قريباً: تقدم المفاوضات رهن بسرعة تأليف حكومة (النهار 13 حزيران)
الاتفاق النهائي يبقى رهن تنفيذ السلطات اللبنانية مجموعة الاجراءات

كتب موريس متى في” النهار”:
قبل نهاية حزيران الجاري يعود وفد خبراء صندوق النقد الدولي الى لبنان بعدما عيّن الصندوق ممثلا مقيما دائما له في بيروت لمتابعة مسار التفاوض وتطبيق بنود الاتفاق الاولي الذي تم التوصل اليه بين الحكومة اللبنانية والصندوق، في خطوة اولى نحو التوصل الى توقيع إتفاق نهائي .
تعيين ممثل مقيم للصندوق في لبنان هو امر طبيعي وخطوة تقوم بها المؤسسات المالية الدولية بعد التوصل الى اي اتفاق مع اي دولة حول العالم، وهو ما حصل فعلا في العديد من الدول التي وقعت إتفاقات حول برامج تمويلية مع صندوق النقد ومنها مصر والاردن وباكستان وتونس وغيرها، ووظيفة هذا الممثل هي المتابعة اليومية مع السلطات اللبنانية لمسار تطبيق ما تم التوصل اليه من إجراءات وإصلاحات ضرورية لحظها الاتفاق الاولي على مستوى الخبراء والذي أعلن عنه الصندوق في نيسان الفائت، ويمهد الطريق أمام توقيع لبنان الإتفاق التمويلي النهائي للاستفادة من تسهيلات لمدة 46 شهراً بقيمة 3 مليارات دولار.
في هذا السياق يؤكد المتحدث باسم الصندوق جيري رايس الذي لم يكشف حتى اللحظة عن اسم الممثل المقيم لوفد الخبراء في لبنان،(يرجح انه فريديريكو ليما) ان الصندوق سيواصل محادثاته بشأن برنامج للإصلاح الاقتصادي مع لبنان. أما الحكومة اللبنانية فأبلغت إدارة الصندوق من خلال نائب رئيس الحكومة سعاده الشامي موافقتها الفورية على تعيين هذا الممثل، على ان يصل الى لبنان بحلول نهاية الشهر ليبدأ مباشرة سلسلة إجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين، على ان تكون اسبوعية، ومنها لقاءات مع الوزراء والمديرين العامين وممثلي القطاع المصرفي ومصرف لبنان وغيرهم من الاطراف الاساسيين، ليقوم دوريا برفع التقارير الى إدارة الصندوق في واسنطن. الا ان الاتفاق النهائي مع الصندوق يبقى رهن تنفيذ السلطات اللبنانية مجموعة الاجراءات والاصلاحات التي وردت ضمن الاتفاق الاولي. وبعد الحصول على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق .
يعود الى بيروت وفد الصندوق برئاسة راميريز ريغو لمتابعة الخطوات التي اتخذتها البعثة والتي ستقوم السلطات اللبنانية باتخاذها خصوصا بعد انتخاب مجلس نيابي جديد والدخول في مرحلة تشكيل حكومة جديدة سيكون عليها الشروع فورا في تطبيق خطة إصلاحية يوافق عليها المجلس الجديد، على ان تراعي شروط صندوق النقد، ويأتي ضمنها الاتفاق الاولي. حاليا ينتظر الصندوق إقرار هذه الخطة التي تلحظ في صلبها إعادة هيكلة الديون مع مشاركة كل الدائنين لاستعادة القدرة على سداد الدين وسد فجوات التمويل والتعاطي مع الخسائر التي تخطت حاجز الـ 70 مليار دولار وتوزيعها، اضافة الى إقرار موازنة العام 2022 وقانون تعديل قانون السرية المصرفية، الى قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي وقانون فرض قيود على التحاويل “الكابيتال كونترول”، والاصلاحات التي تعهد لبنان تنفيذها على صعيد القطاع العام ومؤسساته وبخاصة قطاع الكهرباء، ووضع خطة شاملة تساهم في توحيد سعر الصرف.
ومع دخول حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مرحلة تصريف الاعمال يدخل معها مسار التوصل الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد مرحلة “تريث”، لا بل يمكن القول انها مرحلة يترقب خلالها الصندوق تشكيل حكومة جديدة يمكن إبرام الاتفاق النهائي معها. فمع دخول البلاد مرحلة سياسية جديدة يعوّل المجتمع الدولي على سرعة تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها الاستمرار بالتفاوض مع الصندوق للتوصل الى اتفاق نهائي من خلال التطبيق الفوري للإصلاحات الممهِّدة للتوقيع النهائي على الاتفاق التمويلي.
وقبل دخولها مرحلة تصريف الاعمال أقرت حكومة الرئيس ميقاتي خطة التعافي المالي التي، ورغم الرفض الداخلي الكبير لها، تلبي بحسب المعلومات متطلبات صندوق النقد، خصوصا بعد إدخال تعديلات عليها تتعلق بكيفية التعاطي مع اموال المودعين وإلغاء التزامات الدولة تجاه المصارف التجارية بالعملات الأجنبية بالتوازي مع ضرورة التوصل الى حل لـ”المصارف غير القابلة للاستمرار” بحلول تشرين الثاني 2022 بعد التقييم المطلوب لـ14 مصرفا. فقد تضمنت الخطة “تحديد حجم حاجات إعادة رسملة المصارف، كل على حدة، وتحليلا لبنية الودائع وهيكليتها، وهذه المهمة ستتولاها لجنة الرقابة على المصارف بمساعدة شركات دولية متخصصة.”
وبالفعل، أنجزت حكومة ميقاتي قبل دخولها مرحلة تصريف الاعمال المطلوب منها لتعبيد الطريق امام التوقيع على اتفاق نهائي مع صندوق النقد، إذ ارسلت خطة التعافي الى مجلس النواب بعد إقرارها في مجلس الوزراء، وكانت أحالت قانوني “الكابيتال كونترول” وتعديل قانون السرية المصرفية، اضافة الى مشروع موازنة العام 2022، وهي خطوات يعتبر صندوق النقد ان إقرارها اساسي للتوصل الى اتفاق نهائي حول برنامج تمويلي، فيما يبقى بالنسبة الى الصندوق ضرورة إقرار قانون نهائي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهو ما يحتاج الى وقت ليس بالقصير لكي يُنجز.
وضمن ما يُعرف بـ”حصول لبنان على دعم تقني من صندوق النقد”، اي ان النقاش ينحصر فقط بالامور التقنية المتعلقة بخطة التعافي التي اقرتها الحكومة والقوانين التي أُحيلت على مجلس النواب من دون الدخول في تفاوض يتعلق بمسار الاتفاق النهائي مع الصندوق، كون هذا النوع من التفاوض يتطلب حكومة بكامل صلاحياتها، ما يزيد الضغوط على السلطات اللبنانية للإسراع في تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها الاستمرار بالتفاوض للإنتقال الى مرحلة التوقيع على الاتفاق النهائي بعد إقرار القوانين المطلوبة في مجلس النواب وتنفيذ الاصلاحات التي وردت في الاتفاق الاولي.



