لبنان يمتلك ٣٥ تريليون قدم مكعب من الغاز وقيمتها ٥٠٠ مليار دولار (الديار 13 حزيران)
ياغي :لا يمكن الاستفادة من الغاز لاستعادة اموال المودعين
كتبت أميمة شمس الدين في” الديار”:
اصبح معلوماً ان لبنان يمتلك ثروة نفطية وغازية كبيرة جداً في مياهه الاقليمية ضمن حدوده و ضمن المنطقة المتنازع عليها وهذا الامر حددته الشركات الايطالية والفرنسية التي قامت بالمسح الطوبوغرافي للمناطق البحرية حيث تبين معها ان منطقة البحر المتوسط التي تشمل لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة و مصر وقبرص تحتوي على ١٢٢ تريليون قدم مكعب من الغاز.
وقد تم حتى الان اكتشاف حوالى ٥٧ تريليون قدم مكعب ( ٣٠ في مصر و ١٧ في فلسطين المحتلة و ١٠ في قبرص) وبقي حوالى ٦٥ تريليون مكعب حيث تقول الاشارات انه يوجد في لبنان كميات من الغاز اكثر من سوريا و كل التكهنات والدراسات تقول ان ثروة لبنان الغازية اليوم قد تصل الى ٥٠٠ مليار دولار وفقاً لاي حسبة منطقية.
وعاد موضوع التنقيب عن النفط والغاز في لبنان الى الواجهة بعد تصدر الخبر الابرز في الايام القليلة الماضية وسائل الاعلام اللبنانية عن دخول سفينة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه تابعة لـ ENERGEAN POWER حقل كاريش التي قطعت الخط 29 وأصبحت على بعد ٥ كلم من الخط 23.
وفي السياق دعا رئيسا الجمهورية و الحكومة الوسيط الأميركي اموس هوكشتاين للحضور الى بيروت للبحث في مسألة استكمال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والعمل على انهائها في اسرع وقت ممكن، وذلك لمنع حصول أي تصعيد لن يخدم حالة الاستقرار الذي تعيشها المنطقة.
كما تقرر القيام بسلسلة اتصالات ديبلوماسية مع الدول الكبرى والأمم المتحدة لشرح موقف لبنان، وللتأكيد على تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، واعتبار أن أي اعمال استكشاف أو تنقيب أو استخراج تقوم بها إسرائيل في المناطق المتنازع عليها، تشكل استفزازا وعملا عدوانيا يهدد السلم والأمن الدوليين، وتعرقل التفاوض حول الحدود البحرية التي تتم بوساطة أميركية وبرعاية الأمم المتحدة.
في هذا الاطار اوضح الخبير النفطي ربيع ياغي في حديث للديار “انه لا يمكننا معرفة كمية الغاز والنفط الموجودة في لبنان وبالتالي لا يمكن ان نحتسب قيمتها وايراداتها مؤكداً انه لا يمكن تحديد هذه الكمية الا بعد عمليات الاستكشاف والتنقيب وعندئذ يمكن تحديد قيمة المخزون القابل للاستخراج من قبل الشركات التي تقوم بالتنقيب متوقعاً ان تكون الكمية بين ٣٠ و ٣٥ تريليون قدم مكعب من الغاز ممكن اكتشافها في مناطق جنوب لبنان الملاصقة لشمال فلسطين اي البلوكات ٨ و ٩ و ١٠ اضافة الى البلوك ١ و ٢ الملاصقين للحدود الشمالية مع سوريا مُقدراً عائدات النفط والغاز الممكن اكتشافها بعد عشر سنوات تقريباً بين ١٥٠ و ٢٠٠ مليار دولار”.
واذ اشار ياغي ان ٦٠”٪ من عائدات النفط والغاز تعود للدولة اللبنانية و ٤٠٪ للشركات لفت انه بعد عمليات الاستكشاف تتم عمليات التطوير ويليها عملية الانتاج مؤكداً ان هذه العمليات مضنية على المراحل الثلاث وتأخذ وقتاً ما بين ثلاث وتسع سنوات بشكل دائم يومي من دون انقطاع ليلاً ونهاراً”.
و قال ياغي “ان الشركات لا ترغب في العمل في لبنان لأن وضعنا مهترئ اقتصادياً ومالياً والرأسمال يحتاج لارضية امنة مستقرة وهذا غير موجود في لبنان”.
ورأى ياغي “انه كي تأتي الشركات بعد اجراء المناقصات عبر وزارة الطاقة للبدء بالتنقيب والاستكشاف والتطوير والاستخراج يجب ان يكون لدينا حدود واضحة لكل البلوكات سيما البلوكات الجنوبية والشمالية والمقابلة لقبرص وهذه الحدود يجب ان تكون مرسومة وليست من طرف واحد بل يجب ان ترسم الحدود من الطرفين وعندئذ تُحفظ حقوقنا وحقوق الاطراف المجاورة لنا”.
واعرب ياغي عن أسفه من الوضع المزري الذي يعيشه لبنان من جراء الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي فضلاً عن انهيار كافة القطاعات الصحية و البيئية و التربوية و الادارية وانهيار كافة الخدمات من مياه وكهرباء وغيرها مشدداً “ان كل هذه الامور لا تشجع الشركات للاستثمار في لبنان مشيراً انه في حال مجيئ هذه الشركات يجب ان نكون على دراية ومتابعة وان نمارس دور الشريك الفعلي مع هذه الشركات وليس دور المتفرج او المتلقي اي لا نعطيها اليد الطولى في التقرير واخذ القرارات الاساسية و هذا الامر يستوجب وجوب كادر متخصص وهذا غير موجود في لبنان للاسف بسبب هجرة الكفاءات والاختصاصات”.
وعن مدى مساهمة استخراج النفط و الغاز في انتشال لبنان من ازماته الاقتصادية والمالية استبعد ياغي “هذا الامر لان عملية الاستخراج تأخذ عشر سنوات تقريباً وبالتالي العائدات الفعلية لن تأتي قبل سنوات طويلة ومضنية من العمل الشاق والمهنية العالية.
وفي موضوع ترسيم الحدود رأى ياغي ان سوء الادارة في لبنان أدى الى الازمة في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة مشدداً ان سوء الادارة في مقاربة الموضوع النفطي منذ عام ٢٠٠٦ لغاية يومنا هذا حال دون استفادة لبنان من ثروة نفطية كبيرة كان بامكانها انتشال لبنان من ازماته الاقتصادية والمالية”.
وبالنسبة لماحصل في حقل كاريش قال ياغي “امامنا حلين إما الإتفاق على ان الخط ٢٩ هو حدود لبنان وليس خط تفاوضي لأن لا تفاوض على الحدود ولا على الحقوق وإما يجب ان نجد الحل عبر المفاوضات غير المباشرة وبالوساطة الاميركية مشيراً انه في حال فشل اي تفاوض على ترسيم الحدود فنحن سنسير في حقل الغام ولا نعرف متى سينفجر الوضع.
ولفت ياغي ان حقل كاريش يحتوي على حوالي ٧، ٢ ترليون قدم مكعب من الغاز تُقدر عائداتها بين ٣٠ و ٤٠ مليار دولار اضافةً الى النفط الخفيف بحدود ٦٠ مليون برميل احتياط قابل للاستخراج مشيراً ان عائدات هذا النفط و الغاز ستكون كبيرة جداً والانتاج التجاري سيبدأ في شهر تموز المقبل”.
وحذٌر ياغي “من ان الوقت ليس لمصلحتنا والعدو الاسرائيلي ممكن من خلال الحفر الافقي ان يتمدد ويصل الى مكامن غازية وبترولية موجودة في المياه اللبنانية وصولاً الى الصرفند.
وقال التكنولوجيا تطورت وممكن ان نخسر الكثير من ثرواتنا الطبيعية من حيث لا ندري لافتاً الى وجود الكثير من المكامن النفطية والغازية الواعدة موجودة على طرفي الحدود وهي تعتبر مكامن مشتركة اي قسم منها متمدد في المياه اللبنانية و قسم في مياه شمال فلسطين حيث كل اكتشافات اسرائيل النفطية والغازية منذ عام ٢٠٠٩ الى اليوم كلها موجودة في شمال فلسطين اي على مرمى حجر من الجنوب اللبناني وبالتالي الجنوب اللبناني واعد جداً وثرواتنا النفطية موجودة فيه.”
وفي حين استبعد انعكاس الموضوع النفطي على استعادة اموال المودعين وانشاء صندوق سيادي لان عائدات النفط والغاز تحتاج لعشر سنوات كي ندخلها في صندوق سيادي الذي سيتعرض لتجاذبات سياسية وطائفية.
وقال “تم تخريب قطاع النفط الذي يعد قطاع تقني وعلمي من جراء ادخال المحاصصة الطائفية والمذهبية و تم تحويله الى سلعة سياسية يومية لذلك كانت الانتاجية صفر او تحت الصفر ووُضع الشخص الغير مناسب بالمكان الغير مناسب مشددا على اننا بحاجة الى مهنية و حرفية واصحاب اختصاص مع ضرورة عدم تدخل السياسيين في هذا الموضوع.”



