النوّاب “المستقبليّو الهوى”: تقاربٌ سياسيّ وتكتّل عتيد (النهار 11 حزيران)

كتب مجد بو مجاهد في “النهار”:
يكثر الحديث في المجالس السياسية عن نواب يجسّدون في مواقعهم الشخصية روحيّة منبثقة من نهج تيار “المستقبل” في البرلمان الجديد. وتتعدّد المقاربات والتحليلات المتنوّعة التي تستطرد في محاولة قراءة توجّهات هؤلاء النواب الذين يمكن لهم أن يضطلعوا بدور أساسيّ على الصعيد النيابيّ. ويرى البعض أنّ هذا العدد من النواب المؤيّد تاريخياًّ لتيار “المستقبل” يبلور مواقفه في إطار مستقلّ يعبّر عن ذاته.
وفي المقابل، يقرأ بعض آخر أنّ ملائكة “المستقبل” حاضرة في مقاربتهم. وبعيداً عن كلّ أنواع التحليل التي طفت على سطح قراءات عدّة، يتأكّد أكثر من معطى من شأنه شرح الصورة العامة للمقاربة التي يتّخذها هؤلاء النواب. ويتمثّل العنوان الأول في أنّهم يتّجهون إلى تشكيل تكتل نيابيّ مؤلّف من وجوه نيابية يجمعها إطار مشترك هو التوجّه السياسي المؤيّد لنهج تيار “المستقبل”. ويبنى العنوان الثاني على أساس أنّ هؤلاء النواب أنفسهم يستشعرون ضرورة إلى بناء تجمّع يساهم في جدوى نيابيّة بدلاً من استمرار كلّ منهم بمفرده. وسيعبّرون عن مقارباتهم من خلال منبر ومذياع واحد في الاستشارات النيابيّة الملزمة لاختيار رئيس مكلّف تشكيل الحكومة.
ولم يسبق أن حصل تواصل حديث مباشر بأبعاد سياسية بين نواب “الهوى المستقبليّ” وبين الرئيس سعد الحريري حتى اللحظة، في وقت يركّزون على بناء أرضيّة التواصل مع بعضهم البعض لبلورة أساسات التفاهم على صعيد التكتّل العتيد. ولا يلغي ذلك الارتباط الموضوعيّ بينهم وبين نهج تيار “المستقبل”، حيث تتردّد عبارة بارزة على لسان نواب عدّة في كواليسهم مفادها “أنّ تيار “المستقبل” يجري في عروقنا… ونحن منه، ولن نخرج من ثيابنا”. وتتمثل الأرضية الأساسية التي يركّزون عليها في اجتماعاتهم على شبك أيديهم كنواب وجمع بعضهم البعض، باعتبار أنّ الوحدة في ما بينهم من شأنها أن تعكس مفاعيل إيجابية بدلاً من الإبقاء على صفة النائب الفرديّ. ويضعون عنواناً أساسيّاً قوامه التلاقي السياديّ للمساعدة في الوصول إلى نوع من التوازن السياسيّ على صعيد المجلس النيابي المنتخب.
وفي غضون ذلك، تشير معلومات “النهار” إلى أنّ تواصلاً تشاورياً يحصل بين النواب المستقلين المقرّبين من نهج تيار “المستقبل” وبين السيدة #بهية الحريري، في إطار تنسيقيّ متعلٌّق بعددٍ من المسائل بما يشمل عضوية اللجان والمهام النيابيّة. وقد ارتأى هؤلاء النواب العمل في سبيل التمثل على صعيد عضوية لجنة التربية والتعليم العالي. وقد وضع بعضهم عضوية لجنة الصحة كعنوان أساسيّ أيضاً على جدول أهدافهم. وذهبت رئاستها إلى نائب سنيّ حليف من “اللقاء الديموقراطي”. ويعتبر في عداد ويستمرّ التشاور بين النواب المستقلّين المقرّبين من نهج تيار “المستقبل” لبلورة تشكيل تكتّل عتيد قوامه 11 نائباً حتى اللحظة، ينطلقون من مقاربة عامّة متجانسة في ما بينهم على صعيد العناوين السياسية الاستراتيجية.
ويستكملون التواصل مع عدد من النواب المستقلين في إطار مفاوضات قائمة حيال إمكان انضمامهم إلى التكتل. وهناك تقارب ملحوظ بينهم وبين النائب غسان سكاف. ويلتقون على أهداف كبرى قريبة مع النائب إيهاب مطر، مع الإشارة إلى أنّه يفضّل الاستمرار في إطار نيابي فرديّ خارج التكتلات.
وتؤكد المعطيات أنّ النواب “المستقبليّي الهوى” سيشاركون معاً في الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس مكلّف تشكيل الحكومة من خلال التكتل الذي يعملون على بلورته، أو يحضرون إلى القصر الجمهوري مع بعضهم البعض في حال عدم الإعلان عن التكتل قبل موعد الاستشارات. ويتوافقون على أفكار متجانسة في مقاربة الصورة السياسية للأشهر المقبلة. وعلم أنّ الشخص الأكثر بروزاً في كواليس المشاورات التي يعقدونها لتسميته في الاستشارات النيابية الملزمة هو الرئيس نجيب ميقاتي، باعتبار أنّه الوجه الحاضر والأكثر تناسباً مع المرحلة الممتدة حتى الأشهر المتبقية من العهد. ويناقش اسم ميقاتي بصوتٍ عالٍ بين النواب خلال اجتماعاتهم التشاورية كالاسم الأبرز لاختياره. ويعتبرون أنّ مدّة الأشهر الأربعة المتبقية لا تحتمل الدخول في مقاربات قد تؤدّي إلى اشكاليّات طويلة، وأنّه يمكن بدء التأسيس للمرحلة الجديدة انطلاقاً من انتخابات الرئاسة الأولى المقبلة. لا تملك البلاد ترف الوقت وفق مقاربتهم للوصول إلى تشكيل حكومة جديدة تبدو آنية.
ولا يمكن التأخير في موعد تأليفها. ويضع هؤلاء النواب المستقلون في إطار تطلّعاتهم المرتقبة التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدوليّ ومقاربة كيفية حلّ موضوع أموال المودعين والتنقيب عن النفط. ويؤكّدون على أهمية التعاون بين كلّ القوى السيادية والتغييرية داخل المجلس النيابي في المواضيع الاستراتيجية. ويتطلّعون إلى التعاون للتوصّل إلى قرارات سيادية يمكن بناء المرحلة المقبلة على أساسها.



