العين على “الشورى” لبتّ مصير قانون الايجارات غير السكنية (النهار ١٤ أيار)

ينتظر قانون الايجارات غير السكنية ما سيقرره مجلس شورى الدولة في المراجعة التي تقدمت بها جمعية تجمع مالكي الابنية المؤجرة. وفي خطوة اولى في شأن هذه المراجعة اصدر المجلس في الرابع من نيسان الماضي قرارا إعداديا تمهيديا بوقف تنفيذ مرسوم رد القانون المتعلق بإيجارات الاماكن غير السكنية، لحين بت الشورى في اساس النزاع واصدار قراره النهائي الذي سيحدد مصير هذا القانون.
وجديد هذا الموضوع تقديم طلب مضاد للقرار الاعدادي بوقف التنفيذ يروم الى الرجوع عنه. ولا يزال الشورى يدرس هذا الطلب لبتّه، وفق المعطيات، قريبا وعلى الارجح اواخر هذا الاسبوع ، في وقت ينكب المقرر على وضع تقريره بالمراجعة الاساسية المقدمة من تجمع مالكي الابنية المؤجرة الذين اعتبروا في المراجعة ان رد هذا القانون من الحكومة يشكل خرقا للدستور بعدم نشره، ورده الى #مجلس النواب يشكل ايضا خرقا للدستور، لاسيما بعدما كانت السلطة التشريعية صوتت عليه.
وأصولاً بعد انجاز المقرر تقريره يحال على مفوض الحكومة لدى مجلس الشورى لإبداء الرأي ليتذاكر بعدها المجلس مجتمعا ويصدر قراره في صدد هذه المراجعة. وفي انتظار اعطاء القضاء كلمة الفصل بهذا النزاع القانوني سواء بطلب الرجوع عن وقف تنفيذه او بالمراجعة الاساسية للتجمع يستمر قانون الايجارات المتعلق بالاماكن غير السكنية مجمداً.
ارتد قانون الايجارات على القضاء، وادخل المحاكم في اصدار قرارات متناقضة واختلاف الاجتهاد بين الاخلاء وعدمه. ومع تشريع نشوء الصندوق للمستأجرين المستفيدين منه نحت القرارات القضائية الى تقرير اخلاء المأجور بعد انقضاء مهلة التسعة اعوام لغير المستفيدين من هذا الصندوق، على ان يبدأ سريانها بالزيادة على بدل المأجور من عام 2017 لتعود قرارات اخرى وتعتبر ان هذا السريان يبدأ من عام2014 . وستصدر قريبا قرارات في هذا الصدد.
من المعروف ان النظام القضائي اللبناني يخضع لدرجات المحاكمة بداية واستئنافا وتمييزا ليصدر القرار النهائي مع ما يستهلكه من استنزاف للوقت الذي قد يمتد لأعوام فيبقى المالك او المستأجر معلق المصير ريثما يصدر القرار المبرم.
ولكن منطق الامور، بحسب ما ذكره المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان لـ”النهار” ان “يبدأ سريان الزيادات القانونية وبدء السنوات التمديدية التسع لغير المستفيدين من الصندوق والاثنتي عشر للمستفيدين منه من العام 2014 وتحديدا من 28 كانون الأول 2014 لأن قانون الايجارات التعديلي الصادر عام 2017 لم يطل بالتعديل لا بدء ومنطلق سريان السنوات التمديدية ولا سريان الزيادة بل على العكس. والدليل موجود في نصوص القانون التعديلي وأبرزها ما ورد في الفقرة الاولى من المادة 55 من القانون التعديلي الصادر عام 2017 مددت القانون 160/92 لغاية 28/ 12 / 2014 وهذا هو تاريخ نفاذ القانون الجديد ودخوله حيز التطبيق. فلو اراد المشرع اعتبار القانون نافذاً اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون التعديلي الصادر عام 2017 لكان مدد القانون 160/92 لغاية 27/2/2017”. وما تمديد قانون الايجارات رقم 160 الصادر عام 1992 الى 28/ 12/2014 إلا لتلافي الفراغ القانوني في الفترة الفاصلة بين التاريخين. وفي هذا المجال صدرت قرارات عدة لغرف الاستئناف وللقضاة المنفردين اعتبرت ان الزيادة القانونية عملاً بأحكام القانون الجديد بدأت في العام 2014 وأصبحت هذه الأحكام والقرارات مبرمة، كما صدر منذ مدّة قصيرة حكم مبدئي عن القاضي المنفرد المدني في كسروان الدكتور أنطوان الحاج اعتبر فيه أن قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 وأن مدة التسع سنوات التمديديّة انقضت بتاريخ 28/12/2023 وقضى بإخلاء المستأجر تبعاً لاتصاف إشغاله بالتعدي على الملكية من دون مسوغ شرعي لانقضاء مدة التمديد القانوني.
وعلى صعيد الإيجارات غير السكنية، يقول المحامي شرفان: “نحن ننتظر قرار مجلس الشورى”، آملا “ابطال مرسوم رد القانون لأن رئيس الحكومة ارتكب مخالفتين جوهريتين لأحكام الدستور بردّه: الأولى هي أن رد القوانين محفوظ لرئيس الجمهورية ولصيق بشخصه باعتباره رئيس الدولة، والثانية، وعلى افتراض أن يكون لمجلس الوزراء صلاحية رد القوانين فإنّ المجلس المذكور أصدر في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/12/2023 جميع القوانين المحالة عليه من مجلس النواب ومن ضمنها قانون الإيجارات لغير السكن”. ويلحظ ان “مهلة التمديد للمأجور غير السكني انتهت في آخر حزيران 2022، وبالتالي فإن سند إشغال المستأجر لهذه المآجير انتفى ويفترض بالقضاء ان يحكم بالإخلاء في هذه الحالة لاعتبار الإشغال من دون مسوغ شرعي”. وبحسبه فإن عددا من المالكين بدأوا بتقديم هذا النوع من دعاوى الإخلاء لعلة الإشغال غير الشرعي.


