واقع الليرة .. ما أشبه 1992 باليوم!

إن المتتبع لانهيار الليرة اللبنانية في العام 1992 يجد العديد من المسبّبات والخلفيات هي نفسها اليوم مع فارق وحيد وهو الحرب الأهلية اللبنانية والدمار الهائل على مستوى البنية التحتية والقاعدة الإنتاجية. بدأ انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية في العام 1984 بسبب تهافت شراء اللبنانيين العملات الأجنبية وتنامي عجز المالية العامة وعجز ميزان المدفوعات. وعمدت الحكومة للاقتراض من المصارف التجارية ومن المصرف المركزي لتمويل إنفاقها. وقد أمكن لها أن تستدين قدر ما تشاء من المصارف التجارية، مستندة في ذلك إلى حق أعطتها إياه قوانين الموازنة ابتداء من العام 1980. أما الاقتراض من المصرف المركزي، فأجازته اتفاقية عقدت بين وزارة المالية والمصرف المركزي في العام 1977، سمحت للحكومة بأن تحصل على قروض استثنائية بغية تمويل تسيير أجهزة الدولة وإعادة الإعمار. كذلك أدّت الطريقة التي اتُّبعت لشراء أسلحة للجيش إلى إضعاف الاحتياطي الرسمي بالعملات الصعبة لدى المصرف المركزي بدرجة كبيرة. وكانت المصارف قد زادت بقوة تمويلها للإنفاق العام ابتداءً من العام 1982. ومثّلت التسليفات للقطاع العام نسبة 20 % من ميزانية المصارف السبعة الأولى في بيروت في العام 1983. وتدنّى مستوى هذا الاحتياطي إلى 600 مليون دولار بنهاية العام 1984، في حين أنه كان يربو على الثلاثة مليارات دولار في نهاية العام 1981. وتدهور سعر الصرف من 6.8 ل ل/دولار في العام 1984 ليصل إلى 455 ل ل/دولار في العام 1987 ليزداد حوالى 67 ضعفاً، ويختتم انهياره في أيار 1992 ليصل إلى 2825 ل ل/دولار.



