اللبناني رهينة مهرّبي الدواء “المزوّر” وبورصة التسعيرة!

بات الدواء المهرّب سوقا بحد ذاته و”ربيح”… أدوية يتناولها اللبنانيون كبدائل عن الأدوية المرّخصة والموجودة على لائحة وزارة الصحة، بدون معرفة مدى جودتها أو صلاحيتها أو إن كان البديل مرّخصا من المرجعيات الدولية المعنية بالصحة والدواء، أو إذ كانت مخّزنة وفق شروط معايير التخزين الخاصة بالدواء.
هذا الواقع الذي تستغل فيه بعض الجهات، فردية أو منظمة، حاجة جزء كبير من اللبنانيين لأدوية لا تتواجد في الصيدليات، عن قصد أو غير قصد، أو كبديل عن الدواء الـ brand المرتفع الثمن، نذير قلق، خصوصاً عندما تجد هذه الأدوية المهّربة في بعض الصيدليات، وبصورة منافية للقانون والحجة تأمين الدواء للمواطن.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أحد أدوية معالجة الضغط ذات تركيبة hydrochlorothiazide 16 plus “مقطوع” على إختلاف الأسماء المستوردة من مصانع الأدوية المنتجة له. إنما تجده مثلا في الكونتوار الخلفي “تهريب” من دولة مجاورة في صيدلية في لبنان وبالدولار fresh او على سعر الصرف، والأمثلة على أدوية اخرى كثيرة.
وتعليقاً على تواجد أدوية غير مسجّلة في لبنان، يوضح نقيب الصيادلة في لبنان الدكتور جو سلوم في إتصال مع “نيوزفوليو” أن “الصيدليات خاضعة لوزارة الصحة بداية وتفتيش نقابة الصيادلة”، لافتاً الى أن النقابة “تتشدد بأن تكون كل الأدوية مسجلة وممنوع ان يتواجد دواء غير مسّجل في الصيدلية، ويعتبر دواء “مزوّراً”، أكان مصدره من تركيا أو غير تركيا، بالتالي كل هذه المخالفات نتعامل معها كنقابة صيادلة”.
ورداً على سؤال حول حجم المخالفات التي يسجّلها جهاز التفتيش في نقابة الصيادلة لأدوية “مزورة” تباع في الصيدليات، يقول سلوم: “هذا موضوع داخلي، نحن نلاحق جميع المخالفات ونتعامل معها ضمن جهاز تفتيش النقابة”.
بورصة الدواء
يشكو اللبنانيون من شراء أدوية غير مدعومة بتاريخ صلاحية قريب الإنتهاء، إنما لا يزال يحمل التسعيرة القديمة قبل الدعم. والسؤال الأهم أين كانت هذه الأدوية؟!!! وأين كانت الجهات الرقابية؟؟ هل كانت بحوزة مستودعات الأدوية ؟؟ أم مخبّأة في الصيدليات ؟؟ من يعلم!!!
وتعليقاً على هذا الأمر، يشدد سلوم على أنه “إذا كتب على الدواء “مدعوم” يباع بسعر الدعم، أما إذا كان غير مدعوم فيجب أن يباع بسعر المؤشر الصادر عن وزارة الصحة”.
وللأسف الواقع مختلف، إذ أن بعض الصيدليات وعددها ليس بقليل، تُخضِع الأدوية غير المدعومة لعملية حسابية معينة قبل بيعها للمشتري، كما تجد نفس الدواء بسعر معين في صيدلية وفق المؤشر وعلى سعر الصرف في صيدلية أخرى.
وعلى سبيل المثال، إن أحد الأدوية المصّنعة في لبنان ذات تركيبة Viostan، بيع في إحدى الصيدليات بـ 166 الف ليرة عندما كان الدولار 37500، فيما السعر الذي كان مكتوباً على علبة الدواء هو 129 ألف ليرة.
لذلك، إصدار لائحة أسبوعية بأسعار الأدوية، بدءاً من الأسبوع القادم قد لا يكون حلاً جذرياً، خصوصاً أن سعر صرف الدولار متحرك ويتماهى مع التقلبات السياسية والحاجة النقدية، كما أن سعر الصرف يتغيّر بسرعة غير متوقعة. فماذا يكون الحل إذاً، حين يصبح هامش الفارق بين سعر الصرف والمؤشر الرسمي للدواء كبيراً جداً، وكيف سيتم تحديد هذا المؤشر كي لا يكون غير منصف بحق جميع المعنيين بقطاع الدواء والمواطن على السواء؟؟!!!
وعليه، من دون أدنى شك ان الأمن الدوائي والصحي مهدّد، ليس فقط بتوافر الدواء او القدرة الشرائية، لا بل ماذا نتناول !! ومن ناحية اخرى، إنطلاقاً من الحرص على القسم المهني ولأهمية القطاع الدوائي، يجب أن تتضاعف الجهود لضبط سوق الدواء الرسمي من قبل المراجع المعنية المختلفة مع تشديد الرقابة من قبل الجهات المختصة على المعابر الشرعية وغير الشرعية كي لا يعود اللبناني الى الطرق الطبية البدائية لعدم ثقته وتشكيكه بماذا يتناول.



