القضاء اللبناني يستجوب كارلوس غصن بموجب نشرة من الأنتربول
هل يؤثّر قرار عدم تسليمه على المبادرة الفرنسية في لبنان؟

إستجوبت النيابة العامة التمييزية اللبنانية كارلوس غصن، بناء على نشرة حمراء من الانتربول لتوقيفه من دون أن تتخذ أي إجراءات جديدة بحقه، وفق ما نقلت أمس الإثنين وكالة «فرانس برس» عن مسؤول قضائي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن «المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان استجوب غصن بحضور وكيله القانوني، في مضمون النشرة الحمراء».
وقبل عشرة أيام، تسلّم لبنان نشرة حمراء من الانتربول بحق غصن، الرئيس السابق لتحالف رينو نيسان ميتسوبيشي، بناء على مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها السلطات الفرنسية بحقه قبل أكثر من شهر.
وخلال استجوابه، تركزت الأسئلة وفق المصدر القضائي، على الاتهامات التي نسبها القضاء الفرنسي لغصن وبينها «تبييض الأموال واستغلال نفوذه عندما كان على رأس الشركة العملاقة وتبديد أموالها وإبرام عقود ألحقت ضرراً بالشركة المذكورة».
وأرسلت الانتربول نشرتها الحمراء بعدما أصدرت محكمة في ضاحية نانتير في باريس في نيسان مذكرة توقيف دولية تتعلّق بأكثر من 16,3 مليون دولار من مدفوعات مشبوهة بين تحالف رينو ونيسان وشركة عُمانية، وفق المدعين، في اتهامات نفاها غصن.
وبعد الاستجواب، أبلغ القضاء اللبناني، وفق المسؤول، السلطات الفرنسية بفحوى الجلسة وطلب «إيداعه ملف الاسترداد للاطلاع عليه ودراسته».
وأوضح المسؤول أن لبنان «لن يسلم غصن الى فرنسا كونه مواطناً لبنانياً، وسيصار إلى محاكمته أمام القضاء اللبناني بعد ورود طلب الاسترداد والتثبت مما إذا كانت الجرائم المدعى بها تستدعي الملاحقة والمحاكمة».
وهي المرة الثانية التي يرفض فيها لبنان تسليم غصن. فقد سبق لليابان أن تقدمت بطلب مماثل من دون نتيجة. وسبق أيضاً للسلطات الفرنسية أن أرسلت وفدين قضائيين للتحقيق مع غصن العام الماضي على مرحلتين، وتم الإستماع إليه بحضور قاض لبناني من النيابة العامة التمييزية في مقرها في قصر العدل، واعتبر وقتها غصن أن التحقيق الفرنسي أتاح له الدفاع عن نفسه وإظهار براءته قبل أن تصدر السلطات الفرنسية القضائية مذكرة التوقيف الدولية في حقه. وكان غصن تمكن من الهروب من سجنه الياباني بعملية معقدة دبرها مع ثلاثة أميركيين بينهم لبناني، تمكنت اليابان من استرداد الأميركيين اللذين سلمتهما السلطات الأميركية، وقد وصل غصن إلى لبنان عبر طائرة خاصة نقلته من تركيا في 30 كانون الأول 2019، الأمر الذي شكل مفاجأة للعالم كله الذي كان يتابع قضية صعوده في مجالات عمله في عالم السيارات ثم اعتقاله ومحاكمته في اليابان، ليبدأ بعدها مسلسل التداعيات والإدعاءات عليه ومنذ ذلك التاريخ وهو يقيم في لبنان. ولا يعرف ما إذا كانت قضية امتناع لبنان عن تسليمه إلى السلطات الفرنسية على خلفية أنه مواطن لبناني وتتم محاكمته في لبنان ستؤثر على العلاقات اللبنانية الفرنسية، خصوصاً مع اضطلاع فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون بدور رئيسي في محاولة إيجاد حلول للأزمة اللبنانية.



