أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تسوية دوليّة شاملة وحدها تنقذ لبنان (الديار 25 أيار)

كتب فادي عيد في” الديار”:

لم تُطوَ صفحة الإنتخابات النيابية بعد، وإن تراجع منسوب الحديث عن الإنتخابات النيابية وتداعياتها، وما زالت هذه التداعيات ماثلة في الواقع السياسي، حيث انتقلت المواجهات من نتائج الإنتخابات والقوى والكتل النيابية التي أفرزتها، وبالتالي موازين القوى الجديدة، إلى الإستحقاقات المتنوّعة والمتعدّدة على الساحة الداخلية، من انتخابات رئاسة المجلس النيابي الى الإستحقاق الرئاسي، إذ تعتبر أوساط سياسية مطلعة، أن المشهد في جلسة التجديد للرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي واضح ومحسوم، حيث ان كل الطروحات السريعة التي أطلقت غداة الإنتخابات النيابية، قد نُسفت في ضوء التغيير الذي حصل في المعطيات والوقائع والظروف، وهو ما سيترك أصداءً على مجمل العملية التي ستتمّ في المجلس النيابي في الجلسة التي سيدعو إليها بري.

وسألت الأوساط السياسية، عن مصير الإستحقاقات المقبلة وليس فقط الدستورية منها فحسب، بل السياسية والإقتصادية والمالية، في ظل مواصلة الإنحدار الإقتصادي المتمادي، موضحةً أن قراءة بعض المواقف العربية والدولية البارزة التي علّقت على إنجاز حصول الإنتخابات النيابية في موعدها إلى ما أفرزته النتائج، تؤشّر على أن ما ينتظر الساحة الداخلية، وتحديداً الإستحقاقين الحكومي والرئاسي، بالإضافة إلى الملف الإقتصادي، لن يكون معزولاً عن السياق العام لكل هذه الإستحقاقات، وعلى قاعدة الإنتخابات النيابية، حيث ستحضر عوامل ومؤثّرات جديدة وستفرض نفسها في تحديد خارطة طريق المرحلة المقبلة.

ومن هنا، تشير الأوساط نفسها، إلى الموقف الفرنسي الذي كان لافتاً لناحية التشدّد في احترام المواعيد والمهل الدستورية، وعدم تركها تحت ضغط الصراعات السياسية، وتؤكد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيتابع مسار الإستحقاقات اللبنانية، إنطلاقاً من الإهتمام الدولي بحماية المؤسّسات الدستورية في لبنان، وعلى خلفية المتابعة الخاصة من قبل الكرسي الرسولي في الفاتيكان للملف اللبناني، ولهذه الغاية تُضيف هذه الأوساط، أن المساعي الجارية تهدف إلى توسيع مروحة الإتصالات لتشمل دولاً معنية بالملف اللبناني، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ومصر والجامعة العربية، من أجل مواكبة عملية دعم لبنان على أكثر من مستوى وصعيد.

وعلى هذا النطاق من المتابعة الخارجية، تقول الأوساط السياسية ذاتها، إنه بات جلياً أن لبنان لن يخرج من أزمته المستعصية إلا بتسوية دولية شاملة، وعلى هذا الأساس ستتوالى في الأيام المقبلة اللقاءات والإتصالات بين الدول المعنية في الشأن اللبناني، وسوف يتبلور هذا الأمر من خلال زيارات مسؤولين غربيين وأمميين وموفدين عرب إلى بيروت في الأسابيع القليلة المقبلة، ولكن على أن تستقر المناخات السياسية وتتقاطع الإتجاهات بين كل القوى والأطراف على مختلف توجّهاتها السياسية والحزبية، على أولوية الإنقاذ بعيداً عن المناكفات والصراعات والإنقسامات.

وتخلص الأوساط عينها، بالتأكيد على أن المعبر إلى الحلول المالية والإقتصادية، هو من خلال التوافق والتسوية السياسية، لأن القرار السياسي هو الأساس في تسوية كل الأزمات من مالية إلى إقتصادية واجتماعية، وحتى صحية وتربوية، وبالتالي، وعند توافر التفاهم السياسي، ستسير عجلة الحلول في كل المجالات.

بواسطة
فادي عيد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى