خاص – متى تبدأ المصارف بإتخاذ اجراءات ايجابية؟

– فراس –
بعد طول انتظار وترقب، وبعد الاجواء الايجابية التي اشيعت عن تفاهمات بين السلطة السياسية والقطاع المصرفي ومصرف لبنان حول سلة اجراءات تنظم العلاقة بين المصارف والمودعين والعملاء، لم تأتِ النتائج بحسب التمنيات خصوصاً بعدما خفضت المصارف من سحوبات الدولار الاميركي.
من كان يعتقد بأن المصارف ستعمل الآن على التخفيف من اجراءاتها والبدء بإعادة عقارب الساعة الى الوراء فهو مخطئ، ليس لأن المصارف لا ترغب في ذلك، أو ان الأمر لا يحقق مصالحها، بل لأن الاوضاع التي تسود البلاد لا تسمح بذلك على الاطلاق.
أربعة أشهر على انفجار الازمة الاقتصادية والمالية والمصرفية، ولعل أبرز الحقائق المسجلة خلال هذه الفترة الزمنية هي استمرار تدحرج الوضع من سيء الى أسوأ في ظل غياب أهل السلطة عن القيام باي دور أو أي مبادرة فعلية للجم هذا التدهور، مع استمرار تقاذف كرة النار بين السلطات هرباً من المسؤولية.
الحقيقة ان المصارف ومصرف لبنان استطاعوا خلال أربعة اشهر من الصمود وتلبية حاجات الناس ولو بالحد الادنى وعدم التفريط بالمقدرات، كما ان القطاع المصرفي اثبت قدرة كبيرة على الصمود حيث لم تسجل أي حالة فلاس وهذا بحد ذاته انجاز كبير يسجل للقطاع وأركانه.
بالمعنى السياسي، فقد أعطت المصارف مرة جديدة وفي عزّ الأزمة والكارثة هامش أربعة اشهر للقوى السياسية لتبادر وتتحرك وتعمل لإنقاذ لبنان، لكن من شَبّ على شيء شاب عليه، فقد اضاعت القوى السياسية هذه الفترة من دون اي اجراءات فعلية وقوية تتلاءم مع الأزمة التي نعيشها.
نعم من يعتقد ان الاوضاع ستتحسن من دون خطة انقاذية فعلية وجريئة فهو مخطئ، وبكل تأكيد ان عدم البدء بتنفيذ مثل هذه الخطة فإن الامور ستزداد سؤاً وصعوبة، وهذا ما حصل بالذات مع المصارف في اجراءاتها.
مخطئ من يتخيل الآن اجراءات ايجابية في ظل أزمة حادة وأجواء ضبابية وغياب المبادرة، ومعيب رمي التهم على المصارف ومصرف لبنان، فالعلة في الاساس بالسياسة والسياسيين، وما نحصده اليوم هو من نتاج ما صنعته وتصنعه أيديهم.



