أخبار لبنانابرز الاخبار

التعافي لقطاع النقل: 45 باصاً محلّياً + 50 باصاً فرنسياً

تصل الى مرفأ بيروت اليوم الباصات الـ50 المقدمة هبة من الحكومة الفرنسة للبنان، لتنضمّ الى نحو 45 حافلة موجودة في لبنان لكنها لا تعمل لأسباب عدة، أولها عدم توافر المال لصيانتها، والثاني تقاعد عدد كبير من السائقين وعدم وجود بدائل، والثالث عدم إمكان توفير الفيول المرتفع الثمن إن لم يكن المشروع منتجاً ومربحاً وليس فقط خدماتياً.

أسئلة كثيرة ترافق الخطوة الجيدة التي عمل عليها وزير الأشغال العامة علي حميّة، الحامل الجنسية الفرنسية ويتمتع بعلاقات جيدة مع باريس، أبرزها أن الوزير وضع خطة النهوض بالقطاع على طاولة مجلس الوزراء ولو من دون توافر الإمكانات لها، وأن إقرارها إذا حصل، يبقى بعيد المنال في ظل حكومة فقدت قدرتها على العمل في ظل تصريف الأعمال الضيق، ولأن تطبيق مشروع الصيانة وتوفير المرائب وإعداد أماكن الصيانة تحتاج الى أشهر، رغم إعلان الوزير عن خطة لصيانة الباصات القديمة لا تكلف الدولة قرشاً، وبالنسبة للباصات الفرنسية يقول خبراء إنها كبيرة للغاية وبالتالي ستجد صعوبة في الحركة داخل الأحياء والشوارع الضيّقة، وقد يقتصر مسارها على الأوتوسترادات الكبيرة أو مداخل المدن لينتقل الركاب الى حافلات أصغر، وهو أمر يبدو معقداً بعض الشيء بالنسبة للتواقيت ولوجود تلك الحافلات.

وقد أعلن الوزير حمية أن “إرادة النهوض بهذا القطاع يمكنها أن تتحقق من خلال أربعة مسارات متوازية:

– المسار الأول: استناداً الى الواقعية وتوخياً لنتائج سريعة وملموسة، كان السعي الفوري لإعادة الحافلات الـ45 التي تمتلكها الدولة إلى العمل الفعلي، الخطوة الأولى في هذا المسار، والتي سعينا لإصلاحها من دون أن تتكلف الخزينة قرشاً واحداً، وقد أصبحت جاهزة لتعود إلى خطوط السير، وفقاً لخطة متكاملة، إضافة الى أننا – وفقاً للأطر القانونية المرعيّة الإجراء – سنكون في طور التفاوض مع شركة “دهوا” لتزويد هذه الباصات بتقنيات عالية الدقة للحفاظ على السلامة العامة وتأمين إدارة شفافة لهذا القطاع”.

وأكد حمية أنّ “النقطة الثانية في هذا المسار، تتعلق بالدفعة الأولى من الباصات الفرنسية، وعددها خمسون باصاً، التي ستنضمّ لاحقاً إلى نظيراتها اللبنانية على خطوط السير، وأيضاً تبعاً لدراسة جرت فيها مراعاة التوزع الجغرافي والسكاني في العاصمة والمناطق المحيطة والبعيدة أيضاً، ولأجل ذلك، فإننا كوزارة أشغال عامة ونقل رفعنا إلى مقام مجلس الوزراء جميع متطلبات ومقتضيات إدارة وتشغيل الحافلات التي تمت صيانتها، وتلك المرتقب وصولها أيضاً”.

لكنه ذكر “أننا فوجئنا بأن هذه الخطة التي عرض البنك الدولي بداية تمويل دراستها وإقامة بناها التحتية، عاد وتراجع عنها، لأسباب غير مفهومة لدينا، ومع ذلك سأبقى حتى آخر يوم من صلاحياتي، مستمراً في البحث عن تمويل لها، وصولاً إلى تنفيذها”.

وفي الإطار التشكيكي، الواجب دائماً في لبنان لعدم وجود ثقة بمؤسسات الدولة وبديمومة مشاريعها، كتب الخبير في شؤون السير والسلامة المرورية ميشال مطران سائلاً ومتسائلاً عن الخطوة، بالآتي:

“العزيزات والأعزاء سكان الأم الحنون فرنسا، هل تصرفون عادة أموالاً على شراء أو تصليح باصات قبل تجهيز محطات لها في باريس أو تولوز؟ هل تقرّون عادة صرف أموال على مشروع حافلات قبل رسم مسارات الحافلات ودراسة جدوى تسييرها ومن سيستعملها وما هي درجة الخدمات التي ستُقدم على متنها؟ هل تشترون عادة في مونبيلييه ومرسيليا باصات لتركنوها في مواقف وباحات عامّة دون أن تؤمنوا مسبقاً سائقين لها وتضعوا معايير وشروطاً لتدريبهم؟ هل تقرّون عادة اعتمادات لشراء باصات في الإلزاس أو اللورين دون أن تكونوا على علم بأنكم قادرون على تأمين مصاريف صيانتها وتشغيلها؟

لأنني أعرف مسبقاً إجاباتكم عن الأسئلة التقنية أعلاه اسمحوا لي بأن أنتقل إلى تساؤلات على مستوى آخر:

هل عادة تقدّمون هبات غير مشروطة بمنطق الاستدامة أو غير مرتبطة بمستند توجيهي عام؟ هل تقدّمون عادة الهبات فقط بهدف تسديد “بند الهبات” في موازناتكم المرصودة للدول الفقيرة؟ هل رأيتم في السنوات الخمسين الأخيرة أيّ مشروع نقل عام أظهر نجاحاً واستدامة في لبنان وشجّعكم على تقديم هذه الباصات؟ هل هذه الباصات فعلاً جيدة وذات مواصفات مقبولة ومتينة أم تقدّمون لنا “فضلاتكم” لذلك فأنتم غير آبهين بكلّ ما سبق؟

اعذروني سلفاً فلست بوارد “التفخيت” بحالتنا أو “ركل” النعمة ولست بوارد “نشر غسيلنا” لا سمح الله لأنه منشور في كل الكوكب بلا جميلتي؛ ولكن إن كان الواهب غير آبهٍ فذلك قد يكون مفهوماً، ولكن كيف لنا نحن أن نكون غير آبهين ونحن من يتألم؟!

بالنتيجة، جلّ ما أرغب أن أكون مخطئاً ويتّصل بي أحدهم بعد نشري لهذا المنشور ويخبرني أنّه يملك الأجوبة عن كل ما سبق من أسئلة وأن تنفيذ المشروع سيتم بناءً على أفضل التجارب الرائدة”.

 

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى