ورقة رئاسة قائد الجيش “قويّة” رغم الاعتراضات (النهار ١٧ كانون الأول)

كان لإسدال الستارة على استحقاق الانتخابات الرئاسية حتى بداية العام المقبل، أن أنهى مرحلة اتّسمت بمراوحة مستمرّة لم يتخللها مباريات كبرى بين المرشحين المعلنين منهم أو المؤجلين. وهناك اعتقادات معبّر عنها على نطاق عدد من نواب المعارضة، فحواها أنّ الأشهر المقبلة قد تشهد تطوّرات في المعطى الرئاسيّ مع تعزيز نسبة احتمال مماثل لجملة أسباب وظروف. ويتمثل الدافع الأول للانتقال من “مرحلة الإحماء” إلى البحث عن “إحراز هدف” متمثل بالإعلان عن هوية الرئيس العتيد في ساحة النجمة، في أن لبنان لا يحتمل مزيداً من التجاذبات الحاصلة راهناً مع بدء ظهور بعض ملامح التفلّت الأمني المقلقة. وتضاف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى مجموع التحديات المحتّمة الوصول إلى خواتيم رئاسية. ولا يغيب عن الصورة أيضاً الاستعدادات الجارية للانتقال الى مرحلة بداية تنظيم ورشة التنقيب عن الموارد الطبيعية في المياه الإقليمية اللبنانية مطلع الربيع المقبل، والتي تحتاج أقلّه وجود سلطة لبنانية تتولى الاشراف والتفاوض لئلّا يبقى ترسيم الحدود البحرية الجنوبية من دون جدوى. وتراهن قوى سيادية على اضطلاع الخارج بدور تحفيزي أكبر للحضّ رئاسياً في الأسابيع المقبلة، خصوصاً أن الشركات التي ستتولى الورش التنقيبية تعتبر ذات تمثيل دوليّ.
وتجتمع هذه النقاط ضمن مقاربة نواب سياديين للقول إنّ ما بعد “عطلة الجلسات” لن تكون كمرحلة ما قبلها، حتى وإن لم ينجح البرلمان بانتخاب رئيس سريعاً أو خلال أسابيع، لكن يُرتقب أن تطرأ تطورات في المعادلة القائمة على الأقل. ولا يبدو اسم قائد الجيش العماد جوزف عون بعيداً عن القراءة الاستباقية لأيّ مستجدات رئاسية، رغم الرفض المباشر المعبّر عنه في موقف رئيس “التيّار الوطنيّ الحرّ” النائب جبران باسيل لدعم ترشحيه، لكن كواليس المعطيات تشير إلى “قوّة ورقته” المستمدّة رئاسياً من اعتباره الاسم الأكثر انقشاعاً حتى اللحظة لإمكان طرحه على “بساط التوافق” بما يشمل تكتلات نيابية معارضة أو موالية على السواء. وهناك معطى لا يزال يحول دون التداول باسم العماد عون مباشرةً بالنسبة إلى بعض التكتلات المعارضة، لناحية أن قائد الجيش لم يعبّر شخصياً حتى اللحظة عن مؤشرات حسية حيال إعلان نيته خوض غمار الاستحقاق الرئاسي من عدمه. وهذا ما يبقي اسمه بعيداً عن “التداول الرسمي” حتى الآن. ولا يلغي ذلك إمكان بروز أسماء اضافية يجلس اقتراحها على يمينه في المدى المنظور، لكنه يحافظ راهناً على تصدّره قائمة المقترحات المهيّأة بمفرده. وبحسب المعطيات فإن “نجمة إضافية” يحوزها قائد الجيش رئاسياً أيضاً لجهة ما يصل إلى قوى سيادية من أجواء إقليمية ودولية معبّرةً عن إطراء بما يخصّ إمكان انتخابه رئيساً للجمهورية.
هذا كلّه يبقي اسم قائد الجيش في مرتبة متقدمة على أيّ رفض محلي محصور بتكتل أو اثنين، بالنسبة إلى المواكبين للصورة الرئاسية، إذا أجمعت أكثرية عددية في مجلس النواب على انتخابه. ويتأكد بأن فريقي “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي لا يضعان “فيتو” على انتخابه رئيساً وفق معطيات “النهار”. وفي السياق، تنطلق مصادر قيادية “قواتية” من الاضاءة على موقف رئيس “القوات” سمير جعجع لناحية الطموح لإيصال شخصية سياسية الى منصب الرئاسة الأولى، لكن “لا مشكلة خاصة” مع وصول قائد الجيش الى القصر الجمهوري بعدما أثبت مناقبيته على رأس المؤسسة العسكرية ومحاربته الفساد داخل أروقتها، ووصولاً إلى حضور القوى الشرعية على الأرض خلال أحداث الطيونة. ولا تغيب عن النقاط الإيجابية التي تستطلعها أوساط “القوات” في قائد الجيش أيضاً، النظرة الايجابية للمجتمع الدولي تجاهه كشخصية لا تخضع أمام الضغوط، وكذلك لكيفية إدارته المرحلة الممهدة للوصول الى اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وحفاظه على استتاب الهدوء الأمني بعيداً عن المشاحنات. ويُستنتج أن “القوات” لن تكون بمواجهة وصول جوزف عون إلى ولاية رئاسية منتظرة.
وبدورها، تؤكّد مصادر نيابية في “اللقاء الديموقراطي” أن الحزب التقدمي لن يعارض اسم قائد الجيش رئاسياً، إلا أن الاقتراع لمصلحته مسألة أُخرى لا يمكن البت بها حتى اللحظة. وهي تحتاج أولاً الى توافق الأفرقاء الداعمين ترشيح النائب ميشال معوض والذين يقترعون لمصلحته رئاسياً. وتقرأ مصادر التقدمي أن التوازنات النيابية أثبتت بأنّ كلّ المحاور السياسية الحاضرة برلمانياً لا تمتلك قدرة على الإتيان برئيس بمفردها مع الوصول إلى حائط مسدود رئاسياً خلال الأسابيع الماضية بما يحتاج إلى البحث عن خروقات، مع الإشارة إلى أن تبيان ذلك سيرتبط بمرحلة ما بعد الأعياد حيث يرتقب تظهّر حركة جدية خاصة بالمعطى الرئاسي. وتبدو المصادر التقدمية متفائلة في تعبيرها عن غياب الخلافات الجوهرية داخلياً حول استحقاق الانتخابات الرئاسية باستثناء التباينات المتخذة طابعاً شخصياً أو ذاتياً بما يرجح ان تظهر تطورات غير بعيدة على المقلب الرئاسي في غضون أشهر قليلة. ويمكن ظهور أسماء أخرى ذات طابع توافقي اضافة الى اسم قائد الجيش الذي قد لا يكون الاسم الرئاسي الأوحد، وفق قراءتها. وتؤكد أن معوض لا يزال مرشح التكتلات المعارضة المقترعة لمصلحته بانتظار ما يمكن أن يطرأ على مقلب تكتلات فريق 8 آذار أولاً، قبل الوصول إلى توقيت البحث بإمكان طرح اسم قائد الجيش كمرشح توافقيّ.



