أخبار لبنانابرز الاخبار

تداعيات فيروس كورونا مجددا على الاقتصاد الصيني و سلاسل التوريد العالمية!

رئيس غرفة الملاحة الدولية – بيروت ايلي زخور

كتب رئيس غرفة الملاحة الدولية – بيروت ايلي زخور

عندما ضرب فيروس كورونا الاقتصاد العالمي في الربع الثاني من العام 2020 ، كانت الصين قد بدأت تخرج منه تدريجيا،بعد آن تمكنت من احتوائه بفضل الإجراءات والتدابير الصارمة التي كانت فرضتها على مواطنيها ،حيث أجبرتهم على البقاء في منازلهم اسابيع عدة ، فاقفلت الاسواق والمؤسسات الرسمية والخاصة، واغلقت المصانع والمعامل ، ما ادى إلى احداث خلل شبه كامل بعمليات تصدير المنتجات والسلع والبضائع الصينية ، واضطراب بسلاسل التوريد ، باعتبار آن الصين هي الدولة الأولى في العالم بتصدير السلع الاستهلاكية.

وعندما كان العالم مستمرا بمكافحة هذا الوباء في مطلع العام الماضي ، والذي كان يصيب الملايين من الأشخاص ويفتك بالالاف منهم يوميا ، كانت الصين قد تخلصت منه بصورة كاملة ، فعادت الحركة إلى مدنها ، واستانفت المصانع والمعامل نشاطها وانتاجها ، وشهدت المرافىء الصينية عمليات تصدير غير مسبوقة إلى مختلف العالم، فقد ارتفعت الصادرات الصينية إلى 3 ,3 تريليون دولار في العام الماضي، وبلغ الفائض التجاري الصيني 676,4 مليار دولار ،، وهو الأكبر على الإطلاق حتى تاريخه.

ولكن هذا الوباء لم يطل الغيبة عن التنين الصيني، فعاد إلى ضربه، عندما بدا يتفشى مجددا في انحاء البلاد في شهر آذار (مارس ) من العام الحالي، ما دفع السلطات الصينية إلى فرض اغلاق كامل على 13 مدينة من بينها مدن صناعية كبيرة ، واخرى تمتاز بمرافئها العالمية ، وتدابير إغلاق جزئي على مدن أخرى من بينها مدينتي Shanghai و Shenzhen والعاصمة Pekin.

ويتوقع الخبراء آن تكون تداعيات تفشي فيروس كورونا مجددا في الصين كبيرة على نموها الاقتصادي وعلى سلاسل التوريد والشحن في العالم، علما ان الصين كانت تأمل آن تحقق نموا يتجاوز 5,5 % هذا العام.

وتاتي الإجراءات القاسية التي فرضتها السلطات الصينية للقضاء على فيروس كورونا ، في الوقت التي يتجه العالم نحو رفع القيود التي كان اضطر إلى اتخاذها لمكافحة هذا الوباء ، وبالعودة إلى الحياة الطبيعة التي كانت سائدة قبل ظهوره، فاغليبة الدول رفعت هذه القيود و إلاجراءات والتداببر سواء بشكل كامل أو جزئي ، رغم ان متحور Omicron ما يزال ينتشر في العالم ويفتك بالبشر ولو بنسبة أقل بكثير مما كان يفعل فيروس كورونا.

ويظهر آن دول العالم اتخذت قرارا بتفضيل الاقتصاد على حساب صحة مواطنيها ، بحجة انه لا يمكن القضاء نهائيا على هذا الوباء، وان التعايش معه امر لا مفر منه!

وبعتقد الخبراء آن الأسابيع المقبلة ستكون مصيربة بالنسبة للصبن، فإما آن تتمكن من أحتواء هذا الوباء بشكل كامل ، كما نجحت في منتصف العام 2020، أو ينتشر هذا الوباء ويتفشى في انحاء البلاد ، ما يدفع السلطات الصينية إلى وضع المزيد من القيود والإجراءات والتدابير، التي ستؤدي حتما إلى خنق الاقتصاد الصيني بصورة اكبر ، و رفع مستوى الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية ، ونقص قياسي بالسلع والبضائع الصبنية التي بأمس الحاجة إليها الاقتصاد العالمي.

المصدر
التنين الصيني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى