خاص – الإنهيار الإقتصادي .. النزوح السوري “الجذع” الذي قسم ظهر البعير!

لا يمكن عند تعداد أسباب إنهيار الإقتصاد اللبناني التغاضي عن التداعيات السلبية الكبيرة لأزمة النازحين السوريين في لبنان التي كانت جزء من أسباب هذا الإنهيار، إن كاجراء سحب الدولار من لبنان وخلق دورة إستهلاكية كبيرة جداً، إضافة إلى حجم تهريب كبير وإستنزاف البنى التحتية”.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي محمد الشامي لموقعنا Leb Economy أنّه “لطالما كان الإقتصادان اللبناني والسوري مرتبطين بشكلٍ كبير ببعضهما البعض، حيث كانت المصارف اللبنانية تستقطب الإيداعات السورية الأمر الذي كان يوفّر سيولة وأموال بالعملة الصعبة للبنان”.
ولفت إلى أنّه “بعد الأزمة السورية، رزح الإقتصاد اللبناني تحت عبء أزمة النازحين وما أدت إليه من إرتفاعٍ كبير في فاتورة الإستيراد، الأمر الذي أدّى إلى خروج كميات من الدولارات من لبنان فاقت الكميات المعتادة بكثير، ليتفاقم الأمر على مر السنوات التي مضت ويشكّل عبئاً كبيراً جداً على مصرف لبنان والإقتصاد اللبناني “.
ووفقاً للشامي “أدى التهريب من لبنان إلى سوريا إلى مفاقمة عبء الأزمة السورية على الإقتصاد اللبناني، حيث أضحى الإقتصاد اللبناني يتحمّل الحاجات الإستهلاكية للبنانيين والنازحين السوريين، إضافة إلى الحاجات الإستهلاكية للسوريين المقيمين في سوريا”. وأوضح أنّ “الإقتصاد اللبناني لم يكن بإمكانه أن ينفق على دولة كسوريا تفوقه بالمساحة وعدد السكان “. وأكّد الشامي أنه “خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تفاقم موضوع التهريب بشكل ملحوظ، حيث كان يتم تهريب العملات إضافة إلى تهريب المواد الإستهلاكية إلى سوريا وهذا حمل تأثيرات سلبية كبيرة على الإقتصاد اللبناني”.
كما أشار الشامي إلى أنه “مع بداية الأزمة السورية، إستقطب لبنان رؤوس الأموال السورية وكانت بالليرة السورية نتيجة شحّ العملات الصعبة في سوريا. وبطبيعة الحال، قام السوريون بتحويل هذه الأموال إلى دولار، ليسافروا ويأخذونها بحوزتهم إلى أوروبا كنازحين غير شرعيين أو كلاجئين شرعيين منظّمين، ولكن في كلا الحالتين كانت النتجية واحدة على الإقتصاد اللبناني وهي خروج العملة الصعبة من البلد بدل إستخدامها في الإستثمار والإنتاج ودخولها في الدورة الإقتصادية للبنان”.
ووفقاً للشامي “كان هناك بعض الإيجابيات للأزمة السورية، لكن تداعيات سلبيات هذه الأزمة كانت أكبر بكثير”. وفي هذا الإطار، لفت إلى أنّ ” أزمة النازحين السوريين خلقت دعامة للإقتصاد اللبناني عبر عمل المنظمات الدولية التي كانت تدخل إلى لبنان بقوة لمساعدة النازحين، وهذا الأمر قد ساهم في تخفيف معدلات البطالة في لبنان، حيث أمّنت هذه المنظمات فرص عمل كثيرة برواتب جيدة وبالعملة الصعبة، إن كان على شكل رواتب للبنانيين أو مساعدات للنازحين أو عبر مشاريع قامت بها هذه المنظمات لمساعدة النزوح السوري”.
وأشار الشامي إلى أنّ “هذه الأموال تساهم في الدورة الإقتصادية على صعيد الفرد وليس على الصعيد إقتصاد البلد ككل، إذ أنّ هذه الأموال تأتي للأفراد وليس للمصارف والمؤسسات، وبالتالي يتم إستخدامها إما للحاجات الإستهلاكية في السوق اللبناني، وإما للإدخار”.
وشدد على أن ” وجود النازحين السوريين في لبنان في ظل الأزمة اليي يعيشها، يحمل خطورة إقتصادية وإجتماعية”، ولفت إلى أنه “على الصعيد الإجتماعي، هناك معطيات مقلقة، حيث ذكر وزير الداخلية بسام المولوي أن عدد كبير من المساجين في سجن رومية هم من السوريين، وبالتالي قد يكون لبنان مقبلاً على إنفجار إجتماعي وخطر مجتمعي يجب ضبطه، كما بات من الضروري ضبط وجود النازحين في لبنان “.
ووقاً للشامي ” إقتصاد لبنان أضحى إقتصاداً منهكاً، ومن الصعب إستمرار لبنان كدولة تضم اللاجئين الفلسطينيين والسوريين على أراضيها، إذ أنّ هؤلاء يدخلون في الدورة الإستهلاكية، ما يفاقم العجز في لبنان”.
كما لفت الشامي إلى أنّ “لبنان غير مهيّأ لإستقبال هذا العدد من الأشخاص لناحية بنياه التحتية”. وفي هذا الإطار، شدد على أنه “يمكن للبنان أن يستغل هذا الموضوع إيجابياً عبر توجيه مساعدات الدول المانحة بما فيه مصلحة البلد ومصلحة النازحين، حيث يتم إستخدام هذه المساعدات لدعم القطاع الصحي والبنى التحتية. وهذا الأمر جد مهم، إذ أنّ أزمة اللجو، إن كان الفلسطيني أو السوري في لبنان، لن تعالج خلال فترة قصيرة”.
وفي ردٍ على سؤال حول إمكانية أن يعرقل وجود النازحين السوريين في لبنان تعافي لبنان من أزمته، أكّد الشامي أنّ “هذا الأمر يعتمد على مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي وواقعيته في مقاربة الموضوع، حيث أزمة النازحين طويلة وبالتالي على لبنان مقاربة هذا الموضوع من ناحية إيجابية والإستفادة منه، أي بمعنى آخر هناك أثمان يجب أن تُدفع نتيجة هذا اللجوء وعلى لبنان أن يدفع ثمن ذكي للوجودين الفلسطيني والسوري على أرضه بعيداً عن الصفقات والسمسرات”.



