هل يعاني الشعب اللبناني من إنعدام الأمن الغذائي؟
الازمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة الذي يمر بها لبنان نتيجة ممارسات المنظومة السياسية وقراراتها العشوائية والانانية كان لها انعكاسات عدة وعلى شتى المجالات واهمها الامن الغذائي الذي هو حاجة ضرورية واساسية للبقاء على قيد الحياة، لذلك فإن الوضع الاستثنائي الحالي يحتاج الى مواكبة دولية استثنائية، وللاطلاع على ما تقوم به منظمة الامم المتحدة بالنسبة لهذا الملف كان “لصوت بيروت انترناشونال” حديث مع ممثل ومدير برنامج الاغذية العالمي للامم المتحدة في لبنان الدكتور عبد الله الوردات الذي قال:
“من المؤكد ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان تمر بأزمة كبيرة ، ولاول مرة فان نسبة 46% من الشعب اللبناني يعاني من انعدام الامن الغذائي، مما يعني ان لا قدرة شرائية لهذه الشريحة وايضا لا قدرة لها حتى للوصول الى المواد الغذائية التي تعتبر اساسية لاي شخص كان وهي حق له، وما نتحدث عنه امر غريب لا يشبه لبنان ابدا بحيث انه اصبح حوالي نصف الشعب اللبناني بحاجة الى مساعدات.”
كاشفا ان المنظمة الدولية تقدم مساعدات نقدية وغذائية لاكثر من 700 الف مواطن لبنان حاليا، اضافة الى تقديمها للمساعدات الانسانية للاجئين السوريين في لبنان منذ العام 2011 .
وشرح المسؤول الدولي ما تقوم به المنظمة من تمويل لمشروع العائلات الاكثر فقرا بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية منذ العام 2014 عندما كان اعداد هذه العائلات محدود جدا، وقد توسع هذا المشروع من تقديم المساعدة الى 10 الاف اسرة ليصبح في نهاية ايار الحالي 75 الف اسرة اي 400 الف مواطن لبناني، بحيث يمنح كل فرد مبلغ وقدره20$ بدل مواد غذائية اضافة الى منح العائلة 25 $ من اجل مصاريف اخرى، يعني اذا كانت العائلة مؤلفة من 5 اشخاص تستفيد العائلة من مبلغ جمالي قدره 125$ دولار شهريا.
ويشير الوردات الى ان لدى المنظمة ايضا برنامج “السلل الغذائية” وهو يؤمن المواد الغذائية الاساسية الى 80 الف عائلة لبنانية مؤلفة من 4 الى 5 اشخاص على ان يتوسع ايضا هذا البرنامج الشهر المقبل لكي تستفيد منه100 الف عائلة لبنانية.
وعن الية الاستفادة من المساعدات يوضح الوردات انه يتم تسجيل الاسر اما بشكل مباشر ام عن طريق شركاء حاليين للمنظمة او حتى عن طريق البلديات وعلى الرغم من الطلبات الكثيرة التي تصلنا فنحن نقوم بالتحقق من الاسر المحتاجة من خلال الزيارات المنزلية للتأكد من المستفدين، ونعمل بطريقة محددة من خلال تعبئة استمارة معينة لتقييم مستوى الفقر لهذه الاسر ومن ثم نقوم بوضع داتا بالشراكة مع مجلس الوزراء ومن خلال الارقام التي تصدر عنا يتم دمجهم بالمساعدات، حتى بعد ادخال المساعدات النقدية شهريا عبر البطاقة يتم التحقق من الاسر التي تستفيد من المساعدات من خلال قيام مندوبينا بزيارة ميدانية لعينة عشوائية من هذه الاسر، والذي يريد التواصل معنا فهناك خط ساخن هو 1526.
ويشير المسؤول الدولي بأن مشروع المنظمة بدأ في العام 2020 وكان لدينا الامل بالاستمرار لفترة مؤقتة ولكن مع الاسف اضطررنا لتوسيعيه وسنكمل فيه طالما هناك حاجة لذلك.
وعما اذا كان لدى المنظمة اهتمام مباشر اضافي في منطقة الشمال التي تعتبر من اكثر المناطق اللبنانية المحرومة، يؤكد الوردات ان عمل منظمة الغذاء العالمي يمتد على مساحة لبنان، وفي كل المناطق المحتاجة نقوم بتقييمها للمساعدة حيث يكون هناك احيانا دمج للمساعدات لسبب وهو ان هناك اسر تكون محتاجة اكثر من غيرها، علما ان مواردنا محدودة لذلك نقوم بدراسة كل الحالات بشكل دقيق لنتخذ قرارنا من هو الاحق من المستحق لان دائما هناك اولوية.
وعن موضوع نقص القمح في لبنان يقول الوردات:”منذ انفجار المرفأ ونحن نطالب بوجوب ان يكون لدى لبنان مخزون من القمح يكفيه لمدة ثلاثة اشهر وهذا امر بديهي يعتمد من كافة دول العالم من اجل تفادي الازمات والصدمات التي يمكن حصولها كما هو الحال حاليا، ولكن لم يقوم لبنان بذلك لان ليس لديه اماكن مناسبة لتخزين القمح لان اهراءات المرفأ كانت المكان الوحيد المناسب للتخزين، ولبنان كما هو معروف فإنه بلد مستورد للقمح والحبوب وبامتياز وان نسبة 85% من هذه المواد تأتي من دول البحر الاسود، لذلك فالمشكلة هي ان ابرام عقود من اجل الاستيراد من دول اخرى في الوقت الراهن يحتاج الى وقت وبكميات محدودة لان لا اماكن للتخزين، لذلك فان الحرب الاوكرانية-الروسية اثرت وستؤثر بشكل مباشر على لبنان مما سبب بمعاناة اساسية ونتمنى ايجاد الحلول السريعة لهذه الازمة”.
وحول كيفية مساعدة المنظمة للبنان لتخطي هذه الازمة يشير المسؤول الدولي يمكننا تقديم المساعدة من خلال الخدمات اللوجستية والفنية وعمليات الشراء وتسريع الشحن، لافتا انه في حال كان لدى المنظمة موارد مخصصة لشراء القمح فهي ستكون على اتم الاستعداد للمساعدة.
وعن توقعاته لمستقبل لبنان يؤكد الوردات ان الامل دائما موجود متمنيا ان تؤدي الانتخابات الى الهدف المطلوب منها وان يتم تشكيل حكومة بشكل سريع بعد الانتخابات النيابية تكون قادرة على العمل واعادة دوران العجلة الاقتصادية في البلد خصوصا اننا شهدنا في السنوات الماضية تأخير في تشكيل الحكومات وهذا مؤشر غير جيد للاوضاع الاقتصادية.
وختم قائلا:” برنامج الاغذية العالمي موجود في لبنان وهو مستمر بالوقوف الى جانبه في هذه الازمة، ونتمنى ان لا يحتاج الى مزيد من المساعدات وان يتقلص دوره خلال السنوات الخمسة القادمة ليقتصر فقط على تقديم المساعدات التقنية والفنية”.



