ما مصير الانتخابات البلدية بعد 31 أيّار 2023؟ (النهار 20 شباط)

فيما البلاد كلها على المحك، والهزّات تتوالى، تصبح الافتراضيات جائزة. والسؤال الآن: ماذا لو لم تجر #الانتخابات البلدية في موعدها؟
ففي جلسة مجلس الوزراء، لفت عدم البحث في مسألة الأموال المخصّصة لإجراء الانتخابات البلدية، التي يفترض أن تكون في أيار المقبل.
ومنذ تلك اللحظة بدا السؤال عن إجرائها أمراً جائزاً، ولا سيما أننا في ظروف أكثر من استثنائية.
المعلوم أن الانتخابات البلدية كان يُفترض أن تجرى في أيار 2022، لكن السلطة اللبنانية عجزت عن خوض استحقاقين في العام نفسه، بعدما أجريت الانتخابات النيابية في شهر أيار، فكان إجراء الاستحقاق النيابي على حساب الانتخابات البلدية والاختيارية. وتلك الأخيرة باتت بحكم المؤجّلة، وفق قانون أقرّه مجلس النواب في آذار 2022.
الداخلية: الانتخابات في موعدها
لكن وفق مصادر وزارة الداخلية فإن العمل جارٍ حتى اللحظة كما لو أن الانتخابات حاصلة في وقتها، أو بالأحرى في وقتها الجديد بعد التمديد لها سنة كاملة، أي في أيار 2023.
تقول مصادر الوزارة لـ”النهار”: “إن التحضيرات والاستعدادات في وزارة الداخلية تسير على قدم وساق، والداخلية جاهزة لإجراء الانتخابات البلدية”.
وإذ ترفض الوزارة التعليق على عدم مناقشة بند الأموال، فإن إجراء الانتخابات بالنسبة الى الداخلية أمر لا مفرّ منه.
لكن، وفق المسار الذي تعيشه البلاد حالياً، لا مؤشرات مؤكدة تفيد أن الاستحقاق البلدي سيجرى بعد ثلاثة أشهر تحديداً. وإن كان أيّ تمديد للبلديات يحتاج الى إقرار قانون في مجلس النواب، انطلاقاً من معادلة أن القانون لا يُلغى إلا بقانون، فماذا لو لم يجتمع مجلس النواب للتشريع، وإن لم تجر الانتخابات البلدية في أواخر أيار المقبل، فماذا يحلّ بمصير بلديات لبنان كله؟
يشرح الخبير الدستوري عادل يمين لـ”النهار” أن “لا خيارات متعدّدة في هذا المجال، فإما تمديد ثانٍ للبلديات وإما إجراء الانتخابات في موعدها، وإلا تصبح كل البلديات، بعد تاريخ 31 أيار 2023، بحكم المنحلّة، بمعنى أنها ليست قائمة شرعياً وتمثيلياً”.
الى القائمقام
… عظيم، عندئذ، نصبح بلا سلطة بلديات؟ يجيب يمين: “في هذه الحالة، تنتقل السلطات الى القائمقام، ويصبح المجلس البلدي منحلاً”.
في نصّ القانون الذي أقره مجلس النواب للتمديد للبلديات، ورد رسمياً “تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية لمدة عام، وتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية، بسبب عدم الجهوزية المادية والبشرية لمدة عام”.
وحتى الآن، لا شيء يوحي أن الإمكانيات المادية أو حتى البشرية تحسّنت، لا بل الأوضاع الى الأسوأ.
في الأساس، لا تبدو مسألة انتقال صلاحيات البلدية الى القائمقام، بالأمر الغريب على المجالس البلدية في لبنان، إذ وفق أرقام “الدولية للمعلومات”، يبلغ عدد المجالس البلدية حالياً 1,055 بلدية تضم 12,474 عضواً وتتوزّع كالآتي:
944 مجلساً بلدياً قائماً والكثير منها يعاني الشلل والتعطيل.
84 مجلساً بلدياً منحلّاً يدير أعماله القائمقام أو المحافظ.
27 مجلساً بلدياً مستحدثاً بعد الانتخابات البلدية في عام 2016، ولم يسبق أن شهدت انتخابات، علماً بأن هذه الأرقام تعود الى شباط 2022 أي قبل عام.
فهل ينسحب واقع البلديات المنحلة على كل مساحة لبنان؟
في بداية الأمر، لم تلتزم الحكومة ومجلس النواب معاً عدم تأجيل الانتخابات البلدية، بل تجاوزت الحكومة بيانها الوزاري ومدّدت للبلديات، ومن فعلها في المرة الأولى يفعلها مجدّداً، وخصوصاً إن طال الفراغ الرئاسي، فتصبح “المبرّرات السياسية للتأجيل” أوسع.
إن وزارة الداخلية مصرّة على عملها، والكلام الرسمي المعلن سيبقى “مطمئناً” لإجراء الانتخابات في موعدها، حتى اللحظة الأخيرة، تماماً مثلما ستبقى الشكوك قائمة حول إجرائها حتى الموعد الأخير: فأيّ انتخابات بلدية ستُجرى وأيّ سلطة حكومية أصلاً ستدير هذا الاستحقاق، إذا استمر لبنان في هذا الفراغ الطويل؟ وأي أولوية أصلاً ستعطى للبلديات إذا توالت الأزمات المالية والانهيارات؟!



