أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

أولوية “التيار” الانتخابية الحصول على الصدارة المسيحية (النهار 9 نيسان)

كتب رضوان عقيل في” النهار”:

يتعاطى “التيار الوطني الحر” ومن خلفه الرئيس ميشال عون مع الانتخابات النيابية بعناية فائقة بغية عدم الوقوع في اي اخطاء قاتلة قد تكلّفه خسارة أيّ مقعد يصوِّب عليه ويعرف ان في امكانه حجزه في تكتله. ولا يعير اهتماماً لكل من يقول ان العونيين يعملون لتأجيل الانتخابات، بل على العكس تراهم يركزون من رأس هرمهم السياسي الى أصغر حزبي في صفوفهم على أن موعد 15 أيار المقبل ثابت. ولذلك هم لا يردّون على اتهامات توجَّه الى “التيار” بأنه يعمل على التمديد للمجلس، ولا مؤشرات تشي بالتوجه الى التمديد لدى الماكينات البرتقالية الناشطة في الداخل وبلدان الاغتراب حيث اظهرت ماكينة “القوات اللبنانية” تقدماً لا بأس به في تسجيل الناخبين. وتزيد دوائر الرئاسة الاولى على ذلك ان الاستحقاق سيُجرى في موعده ولا مهرب منه. وتضيف من باب الرد على خصوم “التيار” ومن لا يلتقي معه، بأنه لا يسعى ايضا الى التمديد لولاية الرئاسة، وليذهب الجميع الى الانتخابات في كل مواعيدها وليختر اللبنانيون مَن يريدون. وفي الوقت عينه يدعو الرئيس عون الى أوسع مشاركة انتخابية عند المسيحيين والمسلمين.

ولا تخفي دوائر الرئاسة الاولى ارتياحها الى التحضيرات والخطط التي وضعها حليفها “حزب الله” حيال الاستحقاق المقبل، إذ يركزعلى كل المقاعد التي يمكن ان يؤثر ناخبوها فيها وعدم الوقوع في اخطاء حصلت في انتخابات 2018 على غرار ما جرى في دائرتَي زحلة وكسروان – جبيل، وان الحزب سيعمل على استثمار اي صوت شيعي من بنت جبيل او عكار وما بينهما، ويتعاطى بهذه المقاربة في مختلف الدوائر. وتراهن الرئاسة الأولى على ان تكون الغلبة في صناديق الاقتراع لفريق الحزب “والتيار” ومن يتحالف معهما، ولو لم يجرِ ترميم العلاقة بين الاخير وحركة “أمل” كما ينبغي رغم كل الجهود التي بذلها الحزب في هذا الشأن وعلى اكثر من جبهة مع الحلفاء.

في المشهد العام، يقول النائب #جبران باسيل انه على استعداد للمواجهة المنتظرة رغم تعرّضه لهجوم كبير في اكثر الدوائر بدءاً من عرينه في البترون ودائرته في الشمال الثالثة. ويُنقل عنه انه كان لا يريد الترشح في الدورة المقبلة بعدما ثبّت شرعيته الشعبية النيابية في 2018 عقب خسارتين انتخابيتين. وفي حسابات “التيار” انه سيحصل على 15 او 16 حاصلاً في الانتخابات، فضلاً عن السعي الى تأمين نواب حلفاء سينضوون في صفوف تكتل “لبنان القوي”، وان اكثر من مؤشر انتخابي سيضع باسيل في المرتبة الاولى في الصف المسيحي الانتخابي. وهو لا يشكك في تعاون “حزب الله” وخوضهما معركة واحدة حيث سيؤمّن العونيون مقاعد في بيروت الثانية والبقاع الغربي والشمالي، فضلاً عن تعاونهما في دوائر أخرى، ولا يخفون انزعاجهم من انقسامات الحزب السوري القومي الاجتماعي، خصوصاُ في المتن الشمالي، والتي قد تخسّرهم المقعد الكاثوليكي الذي يشغله النائب ادي معلوف. الى ذلك، لا يقلل العونيون من خلافات أهل البيت الواحد في جزين، لكنهم سيبذلون كل جهودهم للحفاظ على مقعديهما في الدائرة، الماروني والكاثوليكي، مع التسليم بمحافظة النائب ابرهيم عازار على مقعده. وعلى قول الرئيس تمام سلام ان القانون الساري يحتوي في صميمه على السُّم، وهذا ما يظهر عند ترجمته في أقلام الاقتراع حيث يخلق العداوات بين اعضاء اللائحة الواحدة. وثمة مقولة لسلام مفادها ان الانتخابات تحتاج الى إمكانات وماكينات وأحصنة، ولا يرى ان هذا الثالوث متوافر عند اكثرية اللوائح.

وفي هذا الصدد، يعبّر العونيون عن ارتياحهم التام الى تحالفهم مع “حزب الله”، ويردّون على منافسيهم في البيئات المسيحية بان مشروع المقاومة يخدم لبنان ويحمي حدوده من الاخطار الاسرائيلية، وليس مشروع ولاية الفقيه في طهران. ولا يقتصر هذا التحالف على هذه القضية فحسب، وان “التيار” في المقابل لن يفرط بحقوق المسيحيين التي قاتل من اجلها عون الذي بذل كل الجهود لاستعادة صلاحيات المسيحيين في النظام السياسي بعد انحسار دورهم التمثيلي من التسعينات الى 2005. واذا كان “التيار البرتقالي” يقول انه يحمل همّ تمثيل المسيحيين، إلا ان دعائم مشروعه الاساسي تقوم على العلمانية وفق ثلاث ثوابت: التوصل الى الدولة المدنية، واطلاق مجلس الشيوخ وتطبيق اللامركزية الادارية الموسعة.

ويتوقع العونيون ان تزداد الحملات الاعلامية والاتهامية ضدهم الى حين موعد الانتخابات بغية اظهارهم امام الشارع المسيحي بأنهم فرطوا بمصالح هذا المكوّن. ويردّون هنا بأن المال السياسي يُستعمل ضدهم في اكثر من دائرة بغية “تشليحهم” اكبر عدد من الاصوات.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى