أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

قراءة في صندوق النقد الدولي (اللواء 6 كانون الثاني)

كتب المحامي حسن مطر في” اللواء”:

يظل صندوق النقد الدولي شاغل الأمم والدول، هو الحاضر والناشط أمام الدول التي تعاني من أزمات مالية واقتصادية، ويظل في صولجانه الأعلى من أية دولة عظمى أو كبرى، مما يطرح السؤال: ما هو هذا الصندوق، أهدافه، تقديماته، ولمصلحة من يعمل، ومن المستفيد من إجراءاته؟
تأسيسه: في خضم رحى الحرب العالمية الثانية في أوروبا، دعت الولايات المتحدة الأميركية وفودا من 44 بلدا لحضور مؤتمر حمل اسم مدينة الانعقاد بأميركا وهي بريتون وودز في 14 يوليو/ تموز العام 1944 من أجل صياغة أسس نظام اقتصادي جديد لزمن ما بعد الحرب، غايته يضفي الاستقرار على الاقتصاد العالمي ويحول دون تكرار الأخطاء والأخطار السابقة من الأزمات المالية والاقتصادية. وكانت كل من أميركا وبريطانيا معا قد توصلا إلى مجموعة خطط للتركيز عليها من دول العالم قاطبة، وكانت بريطانيا العظمى في ذلك الزمن، وتجاه تصاعد حركات التحرر الوطني من هيمنتها واستعمارها، وهي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس حيث أرهقتها تكاليف الحربين العالميتين الأولى والثانية واقتصادها يتدهور، بينما أصبحت أميركا المنتصرة وأكبر دائن على المستوى الدولي وتملك ثلثي الرصيد الذهبي في العالم وتنتج ما يزيد عن نصف الإنتاج العالمي فابتدعت نظام نقدي جديد يتمحور حول الدولار الأميركي وأن يكون الأساس في تحديد باقي عملات العالم وتحديدا مقابل الذهب. وأسست منظمات دولية مختلفة مهمتها مراقبة عمل النظام النقدي الجديد والحفاظ على استقراره من خلال منح قروض لبلدان تعاني من مشاكل وأزمات في ميزان المدفوعات.
استطاعت أميركا الدولة الرائدة في العالم ما بعد الحربين خاصة بعد إلقاء القنبلتين الذريتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي باليابان وبقدرتها المالية فرضت كامل هيمنتها على الصندوق وقراراته، وهذا منطق الأقوياء أينما كانوا هيمنة وتسلّطا وتأخذهم العزّة بالاثم والعدوان، وأصبحت هي صاحبة الحق الدائم لأن تطلّع بدقّة على الأوضاع المالية والاقتصادية السائدة لدى كل دول الأعضاء بالصندوق.
من وظيفة الصندوق وغايته حسب إعلانه الرسمي هو:
1- العمل على استقرار النظام المالي.
2- مساندة البلدان المأذومة لتلافي مشاكلها في هيئة قروض يرسم لتسديدها.
3- إجبار الدول على تنفيذ إجراءاته.
أما أهدافه المعلنة حسب تأسيسه هي: تشجيع التعاون الدولي في ميدان السياسة النقدية/ تيسير التوسّع والنمو في التجارة الخارجية/ تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف وإقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف/ تدعيم الثقة بين بلدان الأعضاء/ تصحيح اختلالات المدفوعات.
والحقيقة من إنشاء هذا الصندوق تكمن في غير ما هو معلن عنه ومن توظيفاته وأهدافه بل في تعزيز هيمنة أميركا على النظام العالمي، وتمكين الدولار الأميركي ليكون عملة القيادة في العالم أجمع، وفتح الطريق أمام المصارف والشركات الأميركية للاستثمار، فرض وصاية على الدول الأفريقية المستقلة حديثا بمنح قروض سخيّة وأخيرا تبنّي مبادئ الليبرالية الحديثة، وتجاهل نجاحات دول أخرى كالصين، واعتماده الخصخصة، وتهميش التوجيه الحكومي وفتح الطريق للمصارف والشركات العملاقة الأميركية. في حين وبعد كل ذلك تزداد مديونية الدول تفاقما ويزداد الفقر ويتسع وتقع الحكومات بحالة التقشف المالي وما تتركه من كوارث اجتماعية وبطالة عمل ونهايتها الدمار والخراب وتفكيك الدول، والأمثلة كثيره في دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
ولبنان الدولة المنهار في نواحي كثيرة ومنها المالية بانتظار اجتماعه مع وفد الصندوق القادم الى لبنان يوم 17 كانون الثاني الحالي للدخول بمفاوضات جديّة معه وتوقيع اتفاقية قبل إجراء الانتخابات النيابية المرتقبة للمساعدة المالية، لكن للصندوق شروط بإقرار إصلاحات مطلوبة في المالية العامة والمصارف ومصرف لبنان المركزي والوفد اللبناني متفائل، وهل هذا التفاؤل جيد للبلاد والعباد وعلى ضوء الإجراءات التي يفرضها الصندوق ونهايتها كما كانت في بلدان كثيرة الخراب ثم الدمار ثم والله أعلم بالمصائب القادمة جرّاء ذلك ومن أوصل لبنان وشعبه إلى هذا الممر القاتل ممر الموت، سيقع لبنان في فخ المديونية فهذه القروض سوف تتسبب في نهاية المطاف في المزيد من تردّي الوضع المالي جرّاء الشروط الصارمة للصندوق وتفرض حالات التقشف. وبرامجها القاسية ويزداد رفع الدعم عن مواد الحياة غذائية وصحية ودوائية ومشرب وملبس تنوء بحملها الجماهير والبطالة القاتلة والغلاء الفاحش واضطراب في نظام التعليم والاستشفاء وتوسيع دائرة المشرّدين والسارقين والنهب والقتل وتتجمع الثروة بأيدي حفنة من المسؤولين والأغنياء من الحروب وتعريض لبنان واللبنانيين لمصائب وخيمة وخطيرة..؟! فهل من يتعظ..؟
ان صندوق النقد الدولي ليست جمعية خيرية وإنما مؤسسة مصرفية تجارية لكن بغطاء دولي تتوخى الربح خاصة تحت عناوين المساعدة والتنمية، ولدى لبنان الآن مليار ومئة وخمسة مليون دولار أميركي هو بحوزته من الصيف الماضي وله ثلاثة مليار دولار من الصندوق أيضا ولبنان يستطيع أن يتصرف بأربعة مليارات و١٣٥ مليون فضلا عن استيفاء أجور وأخذ حق الدولة من الأملاك البحرية والنهرية، وعند إذن لا يحتاج البلد الاستعانة القابضة على رقاب العباد المطلوب منه تسديدها، ولبنان بالتزامه قانون ٢٨٩ – ١٦/١٠/٢٠٢٠ تحت عنوان الذمة المالية، ومن المصالح ومعاقبة الاثراء غير المشروع يشير الى أن إصدار المراسيم التطبيقية لقانون زراعة القنب للاستخدام الطبي والصناعي يصبح أن لبنان ليس بحاجة إلى فرض جديد بشروط قاسية.

بواسطة
حسن مطر
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى