علاقات لبنان مع دول الخليج هل تعود الى سابق عهدها؟.. الخطيب يؤكد: «تعاطوا معنا كأشقاء منذ قيام الدولة»

بعد قطيعة استمرّت نحو خمسة اشهر على إثر تصريحات وزير الاعلام السابق جورج قرداحي، عاد ملفّ علاقات لبنان بدول الخليج العربي للظهور مجدداً، ويبدو انّ المساعي الفرنسية طيلة هذه الفترة والتي تهدف الى اعادة تعزيز تلك العلاقات قد بدأت ثمارها بالظهور.
وما لا يمكن انكاره انّ الدول العربية مجتمعة وعلى رأسها الكويت والسعودية قد بادرت لاعادة الاعتبار العربي في لبنان، وذلك من خلال الرسالة التي حملها وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الى لبنان، والتي لاقت ترحيباً واسعاً من الجانب اللبناني، فقد أعرب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في اكثر من مناسبة عن موقف البلاد الايجابي تجاه هذه المبادرة.
وكان آخر هذه المواقف هو البيان الذي اصدره يوم الاثنين الماضي (٢١ آذار) والذي أكّد فيه على استعداد لبنان للالتزام ببنود الرسالة العربية، مشدداً على انه سيتم اتخاذ كل الاجراءات المطلوبة لتعزيز العلاقات مع الخليج.
على المقلب الآخر، لاقى صدى هذا البيان ايجابية كبيرة في الاجواء العربية خصوصاً عند السعودية والكويت، فقد ردت الاولى ببيانٍ شددت فيه على ترحيبها بكلام ميقاتي آملة ان يعم السلام في لبنان، امّاالثانية فقد اكدت على تطلعها الى استكمال الاجراءات البناءة لاستتباب المزيد من الامان والاستقرار في البلد، بحسب ما جاء في بيانٍ اصدرته وزارة خارجيتها.
ولم يكتفِ ميقاتي بالبيان اذ انه نقل موقفه الى مجلس الوزراء، ففي الجلسة الاخيرة قال من السراي الحكومي: «التصريحات التي صدرت عن دولتي الكويت والسعودية تؤشر بأن الغيمة التي خيمت علىعلاقات لبنان بهذه الدول الى زوال قريبا»، فهل حقاً هذه الغيمة الى زوال ام انّه كلام فقط؟
لمعرفة ماهية التأثير الايجابي في حال عادت حقاً هذه العلاقات الى سابق عهدها تواصلت «السهم» مع رئيس اتحاد المجالس اللبنانية الخليجية سمير الخطيب الذي شدّد على انّ «الدول العربية تعاطت مع لبنان كدولة شقيقة منذ قيام دولة لبنان وقدمت له المساعدات ومدت يد العون من دون انتظار أي مقابل منه».
وتابع: «اذا عادت العلاقات سيكون موضوع إعادة التصدير الى السعودية من الملفات الأساسية التي سيعمل على حلها، علماً ان صادرات لبنان الى المملكة تشكل نسبة وازنة من الصادرات اللبنانية»، مشيراً فيالوقت نفسه الى «السياحة والاستثمارات الخليجية في لبنان، تشكل رافعة للاقتصاد اللبناني، وهذا الأمر رهن الاستقرار في لبنان».
ولفت الخطيب الى انّ «دول الخليج تشكل حاضنة لليد العاملة اللبنانية فضلاً عن الاستثمارت اللبنانية الكبيرة في هذه الدول التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات، معتبراً انه ولولا وجود هذا الاحتضان خصوصاً في الفترة الاخيرة لكانت الازمة الاجتماعية في لبنان بشكل كبير».
وقال: «على المحور اللبناني اه ثلاثة امور هي عودة الصادرات الى السعودية، والسياحة والاستثمارات الخليجية الى لبنان، فضلاً عن الدعم المالي التي توفره هذه الدول الى لبنان».
واشار الخطيب في هذا السياق الى أمر أساسي وهو يتمثل «في الأموال المتوقع ان توفرها دول الخليج الشقيقة الى لبنان بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وما لا يمكن انكاره انهم يشكلون الرافعة الاساسية لمؤتمر سيدر الذي يعتبر الركيزة الاساسية لتطوير البنية التحتية والاقتصاد اللبناني».
وشدد على ان «الاشقاء في الخليج يحبون لبنان وينظرون اليه نظرة اخوّة»، مضيفاً: «مشكلة لبنان هي داخلية وترتبط بالنمطية السياسية، لذلك يجب ان نساعد انفسنا ونقوم بواجباتنا كدولة للنهوض قبل انتظار المساعدة الخارجية».
في الاطار نفسه تواصلت «السهم» مع دكتور الاقتصاد في الجامعة اللبنانية ابراهيم مارون، وقال: «اذا عادت العلاقات الى سابق عهدها، ستؤثر حتماً بشكل ايجابي على لبنان لأن اقتصادنا مرتبط بشكل وثيق باقتصاد الدول العربية وخاصة بالخليج».
وأضاف: «اذا تم تعزيز الصادرات من جديد، يرتفع احتياطي لبنان بالعملات الصعبة تلقائياً، على شرط ان يدخل المصدّرون اللبنانيون عائدات صادراتهم الى الخزينة اللبنانية وليس لديهم حسابات مصرفية خارج لبنان».
وتابع: «اشكّ جداً في ان تعود العلاقات الطبيعية قبل الانتخابات، لأنه مع هذه الطبقة الحاكمة استبعد عودة الامور لمجاريها، امّا بعد الانتخابات اذا تغّير النواب وبعدها عُيّنت حكومة مستقلة تحظى بثقة الدول العربية، حينها هناك مجالات كثيرة ستُفتح امام لبنان، وستساعدنا هذه الدول بمقدار ٤–٥ مليارات دولار، وهذا له تأثير كبير على سعر الصرف».
اذاً في الختام، النهوض بالاقتصاد والخروج من هذه الازمة التي لا تزال تنهش المواطنين وتخفف من قدرتهم الشرائية، وتدمّر نفسيتهم وسط عجز عن فعل اي شيء، هو عمل الدولة قبل ان يكون عمل الخارج، ودول الخليج باقية الى جانب لبنان لكن يجب على لبنان ان يكون الى جانب نفسه اولاً ووضع المصلحة العامة على الخاصة للتوجه نحو بلد خالٍ من الفساد.



