أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ارقام صادمة للحجم المالي لمؤسسة القرض الحسن ولدورها!

بعد شن العدوان الإسرائيلي غارات مجنونة امس على مؤسسات القرض الحسن واستهدافه 15 فرعا من اصل 31 تتوزع ما بين بيروت والبقاع والجنوب وبعلبك، ما سيكون مصير هذه المؤسسة عموما ومصير المقترضين والقروض خصوصا؟ وهل للقضاء عليها اثر على الاقتصاد اللبناني؟ وهل تسديد القروض سيظل قائما خصوصا وأنها استعملت بغالبيتها للبناء او شراء المنازل أو تأسيس الاعمال وكل ذلك تدمر جراء الحرب؟

في هذا السياق، أكد  الكاتب والخبير الإقتصادي انطوان فرح لموقعنا Leb Economy أنه “لا بد من التأكيد أن مؤسسة القرض الحسن هي مؤسسة مالية خارج النظام الشرعي المالي اللبناني وتاليا هي لا تخضع لأي نوع من انواع الرقابة الشرعية التي عادة تخضع لها المؤسسات المالية الشرعية في لبنان، وهنا لا بد من ان التذكير ان الولايات المتحدة الاميركية كانت تراقب هذه المؤسسة كذلك المجتمع الدولي وكان ينظر اليها على اساس انها مؤسسة غير شرعية وخطيرة على اعتبار انها تعمل ضمن الإقتصاد النقدي وضمن شبكة مالية غير مراقبة، الأمر الذي كان يطرح علامات استفهام حول ما اذا كان جزء من هذه الاموال هو نوع من تبييض الاموال لتمويل الارهاب او لتمويل المخدرات او أمور غير شرعية أخرى بالنسبة الى المجتمع الدولي، الى جانب مطالبات للدولة اللبنانية لأن تلعب دورها بعدم السماح بتمدد واستمرار هذا النوع من المؤسسات غير الشرعية، لكن كلنا يعلم ان الدولة مغلوب على امرها في هذا الموضوع ولم تكن قادرة على اتخاذ اي قرار حاسم في هذا الخصوص”.

الكاتب والخبير الإقتصادي أنطوان فرح

الحجم المالي للمؤسسة

أما عن الحجم المالي لمؤسسة القرض الحسن، قال فرح: لا ارقام دقيقة بما انه لا رقابة على هذه المؤسسة، لكن يمكن القول واستنادا الى المعطيات والمعلومات المستقاة عن هذا الموضوع فقد يصل الحجم المالي الاجمالي لهذه المؤسسة الى نحو 4 مليارات دولار. ونقلا عن احد الاعضاء الاداريين في هذه المؤسسة فقد وصل حجم القروض السنوي لها الى نحو 500 مليون دولار وبالتاكيد ان هذا الحجم كبير جدا اذا ما قيس بحجم القروض السنوية في القطاع المصرفي اللبناني في فترة ما قبل الإنهيار والذي كان يزداد بحدود 3 مليار دولار سنويا.

وتابع: مع تقلص حجم الاقتصاد اللبناني الذي تراجع بعد الازمة من 55 مليارا الى 20 مليار دولار، يمكن القول انه لو كان قطاعنا المصرفي يعمل بشكل طبيعي لكان تراوح حجم القروض المصرفية اليوم ما بين المليار والمليار ونصف دولار سنويا وبالتالي اذا كانت قروض “القرض الحسن” تصل الى 500 مليون دولار فهذا يعني انها تستحوذ على ما بين 30 الى 35% من حجم الاقتصاد الشرعي في محفظة القروض، وهذا رقم كبير جدا.

وقال فرح: بناء عليه يمكن القول ان ضرب هذه المؤسسة او الغائها يؤثر سلبا على الحركة الاقتصادية بشكل عام على اعتبار ان هناك أموالا كانت موجودة في هذا الاقتصاد وخرجت منه بعد ضرب المؤسسة بالأمس، لكن بالمقابل هناك ايجابيات أكبر لعل ابرزها انقاذ لبنان من ان يكون على لائحة المتهمين بتبييض الأموال خصوصا واننا مقبلون على ادراجنا على اللائحة الرمادية، لكننا قد لا ندرج على اللائحة السوداء والذي بوصولنا اليها سنحرم من حجم كبير من الاستثمارات المحلية والاجنبية.

وتابع فرح: بالمحصلة ان الفوائد التي سيجنيها الاقتصاد اللبناني من عدم وجود هذه المؤسسة هي اكبر من الفوائد التي قد يجنيها الاقتصاد من وجود هذه المؤسسة وهذا امر محسوم، لكن هذا لا يمنع ان الاضرار التي ستلحق بالبيئة الشيعية تحديدا والتي كانت تتوجه فيها المؤسسة الى هذه البيئة أكثر من غيرها ستكون قاسية لاننا نعرف أن نوعية القروض التي تعطيها المؤسسة ليست قروض اعمال انما قروض للحِرَف وقروض شخصية تستعمل لإعادة بناء او إستئجار منزل، لتأسيس مؤسسة صغيرة الحجم او انشاء اعمال فردية وحرفية…

وختم فرح: بناء على كل ما تقدم هناك جملة اسئلة مطروحة اليوم منها: هل سيعيد المقترض قرضه في يوم من الايام؟ وهل هذه المؤسسة لا تزال تمتلك الاوراق الرسمية والاموال أو الذهب الذي كانت تأخذه مقابل اعطاء هذا القرض لتعود وتفاوض في هذا الموضوع على القرض نفسه؟ أم انه سيتم الغاء كل شيء وبالتالي سيكون المقترض دفع ثمنا بهذا الموضوع خصوصا وان الشريحة التي اقترضت لتأسيس اعمال صغيرة او لشراء منزل خسرت ذلك جراء الحرب؟ لا شك سيكون هناك ضيقة ووضع اجتماعي صعب مع ضرب هذه المؤسسة على الاقل لفترة محددة من الزمن.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى