طار «الميغاسنتر»… فهل يُؤثّر على انخفاض نسبة الإقبال في ظلّ الأزمات المتراكمة؟! (الديار 12 آذار)
دول الخارج تُشجّع «المتردّدين» على التوجّه الى صناديق الإقتراع عبر «تقديمات ضروريّة»

كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”:
طار «الميغاسنتر» في مجلس النوّاب قبل طرحه على التصويت الى العام 2026 لأنّ الوقت غير كافٍ لتحقيقه، إذ يحتاج الى 5 أشهر على الأقلّ ليُصبح حقيقة واقعة. وكان لا بدّ من مناقشته والسير به منذ تشكيل حكومة «معاً للإنقاذ» الحالية، إلّا أنّ هذا الأمر لم يحصل، بل جرى طرحه حالياً مع الإرتفاع غير المسبوق لأسعار المحروقات عالمياً، وتأثير ذلك بشكل كبير على لبنان… وبين «الميغاسنتر» وتأجيل الإنتخابات النيابية، رجحت كفّة الإنتخابات خصوصاً وأنّها «خط أحمر» بالنسبة لدول الخارج التي تدعم إجراءها في الداخل والخارج في مواعيدها الدستورية، إلّا في حال حصول أمر ما غير طبيعي وطارىء.
وتقول مصادر سياسية مطّلعة بأنّه رغم أهمية اعتماد «الميغاسنتر» لتشجيع الناخبين على الإنتخاب دون الحاجة الى الإنتقال من مكان الإقامة الى مكان القيد في ظلّ أزمة المحروقات الخانقة الحالية المرشّحة الى التفاقم من الآن وحتى موعد الإنتخابات وقد يصل ثمن صفيحة البنزين الى مليون ليرة لبنانية، إلّا أنّ الوقت سبق الحكومة الحالية، كما مجلس النوّاب الذي رفض إجراء مثل هذا التعديل على القانون الإنتخابي النافذ. ولهذا فنحن قد نذهب الى «تقاعس» بعض الناخبين البعيدين جغرافياً عن مكان القيد عن الإنتخاب. يُضاف ذلك الى عدم حماس عدد كبير منهم، لا سيما الناخبين الشباب، بالتوجّه الى صناديق الإقتراع لعلمهم بأنّ «شيئاً لن يتغيّر». فاللامبالاة بالإقتراع يوم الإنتخاب في أيّار المقبل، مرشّحة لأن تسود وسط جزء من الناخبين، على غرار ما حصل في العام 1992.
ومع امكانية عدم الإقبال الكبير على الإنتخاب، لأسباب عدّة، أهمّها أزمة المحروقات، وعدم توحّد صفوف المجموعات المعارضة أو بروز وجوه شابّة واعدة فيها يُمكن الإعتماد عليها في المرحلة المقبلة، والحديث عن عودة أكثر من 70 % من الوجوه النيابية نفسها، في حال ترشّحت، أو من ينوب عنها وتتمّ تسميتها من قبل الأحزاب من أجل التمويه بإحداث التغيير، على ما أضافت، فإنّ المرشّحين الحزبيين والمستقلّين سيفوزون في نهاية الأمر، وإن بنسبة ضئيلة من عدد الناخبين. ولكن هذا الأمر يؤدّي الى مجلس نيابي جديد لا يُمثّل الناخبين تمثيلاً فعلياً، على ما يُراد منه.
كما تجد المصادر نفسها بأنّ «وقف» عملية استجرار الغاز والطاقة من مصر والأردن الى لبنان عبر سوريا، لأسباب عدّة، سينعكس سلباً على عملية الفرز خلال الإنتخابات النيابية، سيما وأنّ أقلام الإقتراع ووزارة الداخلية والبلديات ومركز هيئة الإشراف على الإنتخابات تحتاج الى وجود الكهرباء ليتمّ فيها فرز الأصوات من دون أي غشّ، أو «تطيير» صندوق ما واستبداله بآخر. من هنا، تتوقّع أن يكون للأزمات اليومية التي يُعاني منها المواطن العادي، تأثير سلبي على الإنتخابات، وإن كانت الدولة تُطمئن الى أنّها ستومّن «الموتورات» في جميع المراكز المعنيّة للحفاظ على شفافية الإنتخاب والفرز.
وأكّدت المصادر أنّ دول الخارج، وبعض المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، تُساعد لبنان على تأمين الحاجات الأساسية والأمور اللوجيستية لتأمين الإستحقاق النيابي المقبل في مواعيده الدستورية، غير أنّ هذه المساعدات تبقى غير كافية في ظلّ الإرتفاع المتواصل لثمن الدولار الأميركي في السوق السوداء وانعكاس ذلك مجدّداً على أسعار كلّ المستلزمات والحاجيات من القلم والورقة والحِبر الى البنزين والمازوت وتسعيرة وسائل النقل وما الى ذلك… فما يهمّها هو إجراء هذه الإنتخابات في أيّار المقبل، من دون أي تأجيل أو تمديد للمجلس النيابي الحالي، وإن «بمن حَضر». فإذا حصل «التغيير المنشود» كان به، وإذا لم يحدث فإنّها تكون قد جرّبت لمعرفة الى أين يتجه فعلاً المزاج الشعبي اللبناني بعد ثورة تشرين الأول من العام 2019.



